تفسير سورة سورة التحريم
محمد محمود حجازي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٥
سورة التحريم
مدنية بالإجماع، وعدد آياتها اثنتا عشرة آية وتسمى سورة النبي، ولذا تعرضت إليه كزوج وإلى بعض ما حدث من زوجاته، وذكرت مع بعض توجيهات مواعظ وأمثلة.
ما حدث من بعض زوجاته من خصومة [سورة التحريم (٦٦) : الآيات ١ الى ٥]
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)
مدنية بالإجماع، وعدد آياتها اثنتا عشرة آية وتسمى سورة النبي، ولذا تعرضت إليه كزوج وإلى بعض ما حدث من زوجاته، وذكرت مع بعض توجيهات مواعظ وأمثلة.
ما حدث من بعض زوجاته من خصومة [سورة التحريم (٦٦) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤)عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)
— 700 —
المفردات:
فَرَضَ: شرع وسن. تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ: تحليلها، وحل ما عقدته الأيمان بالكفارة، أو بفعل المحلوف عليه. مَوْلاكُمْ: سيدكم ومتولى أموركم. نَبَّأَتْ بِهِ: أخبرت. وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: أطلعه عليه وجعله ظاهرا عليه.
صَغَتْ: مالت وقرئ: زاغت. مَوْلاهُ: ناصره. ظَهِيرٌ أى:
مظاهرون ومعاونون. قانِتاتٍ: مواظبات على الطاعات. عابِداتٍ:
متعبدات أو متذللات. سائِحاتٍ المراد: صائمات. ثَيِّباتٍ: جمع ثيب، وهي التي ترجع عن الزواج بعد زوال بكارتها. وَأَبْكاراً: جمع بكر من بكر: إذا تقدم غيره، ولا شك أنها تتقدم الثيب، والمراد بها من لم تفض بكارتها.
روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يحب الحلوى والعسل، وكان إذا صلى دار على نسائه فيدنو من كل واحدة منهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس. فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت إليها امرأة من قومها عكة «١» عسل فسقت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منه شربة، فقلت: والله لتحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت لها: إذا دخل عليك ودنا منك فقولي له: يا رسول الله: أكلت مغافير «٢» وقولي له: وما هذا الريح؟ وكان صلّى الله عليه وسلّم يكره أن يوجد منه الريح الكريهة، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: أكلت العرفط «٣» حتى صارت فيه، أى:
في العسل- ذلك الريح الكريهة، وإذا دخل علىّ فسأقول له ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، وقد فعلن هذا.
وفي هذه الرواية أن التي شرب عندها العسل حفصة، وفي رواية أخرى أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش، والذي حرمه العسل، وأن حفصة وعائشة ائتمرتا عليه، وقد حلف لحفصة عند ما كلمته أنه لن يعود وأمرها ألا تخبر أحدا.
وروى الدّارقطنيّ عن ابن عباس عن عمر قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها- وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها-
فَرَضَ: شرع وسن. تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ: تحليلها، وحل ما عقدته الأيمان بالكفارة، أو بفعل المحلوف عليه. مَوْلاكُمْ: سيدكم ومتولى أموركم. نَبَّأَتْ بِهِ: أخبرت. وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: أطلعه عليه وجعله ظاهرا عليه.
صَغَتْ: مالت وقرئ: زاغت. مَوْلاهُ: ناصره. ظَهِيرٌ أى:
مظاهرون ومعاونون. قانِتاتٍ: مواظبات على الطاعات. عابِداتٍ:
متعبدات أو متذللات. سائِحاتٍ المراد: صائمات. ثَيِّباتٍ: جمع ثيب، وهي التي ترجع عن الزواج بعد زوال بكارتها. وَأَبْكاراً: جمع بكر من بكر: إذا تقدم غيره، ولا شك أنها تتقدم الثيب، والمراد بها من لم تفض بكارتها.
روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يحب الحلوى والعسل، وكان إذا صلى دار على نسائه فيدنو من كل واحدة منهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس. فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت إليها امرأة من قومها عكة «١» عسل فسقت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منه شربة، فقلت: والله لتحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت لها: إذا دخل عليك ودنا منك فقولي له: يا رسول الله: أكلت مغافير «٢» وقولي له: وما هذا الريح؟ وكان صلّى الله عليه وسلّم يكره أن يوجد منه الريح الكريهة، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: أكلت العرفط «٣» حتى صارت فيه، أى:
في العسل- ذلك الريح الكريهة، وإذا دخل علىّ فسأقول له ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، وقد فعلن هذا.
وفي هذه الرواية أن التي شرب عندها العسل حفصة، وفي رواية أخرى أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش، والذي حرمه العسل، وأن حفصة وعائشة ائتمرتا عليه، وقد حلف لحفصة عند ما كلمته أنه لن يعود وأمرها ألا تخبر أحدا.
وروى الدّارقطنيّ عن ابن عباس عن عمر قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها- وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها-
(١) العكة: آنية صغيرة يوضع فيها سمن أو عسل.
(٢) المغافير: جمع مغفور: بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة فيها حلاوة.
(٣) - هو نبت له ريح كريح الخمر.
(٢) المغافير: جمع مغفور: بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة فيها حلاوة.
(٣) - هو نبت له ريح كريح الخمر.
— 701 —
فقالت له: تدخلها بيتي! ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك. فقال لها: «لا تذكري هذا لعائشة فهي علىّ حرام إن قربتها» قالت حفصة وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها ألا يقربها، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تذكريه لأحد» فذكرته لعائشة فآلى ألا يدخل على نسائه شهرا فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة فأنزل الله- عز وجل- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
ويقول العلامة القرطبي: هذه الرواية أمثل في السند وأقرب إلى المعنى، لكنها لم تدون في الصحيح.
المعنى:
يا أيها النبي المختار: لأى شيء تحرم ما أحل الله لك؟ بمعنى: لا ينبغي منك ذلك، على أن المراد بالتحريم الامتناع عن الاستمتاع بالعسل، أو بمارية على الخلاف في الروايات، وليس المراد بالتحريم اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله الله.
لم تحرم ما أحل الله لك حالة كونك تبتغى مرضاة زوجاتك؟ إذ لا ينبغي منك أن تشتغل بما يرضى الخلق بل اللائق أن زوجاتك وسائر الخلق تسعى في رضاك، وتتفرغ أنت لمهام الرسالة، والله غفور رحيم، وفي ختام الآية بهذا دليل على تعظيم شأنه، وعلو مكانه حيث جعل ترك الأولى بالنسبة لمقام الكريم يعد كالذنب، وإن لم يكن في نفسه ذنبا، ولم يكن عتاب الله لنبيه إلا لمزيد الاعتناء به.
لقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، وشرع لكم تحليلها بالكفارة وبفعل المحلوف عليه، وكفارة اليمين ذكرت في قوله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (٨٩ من سورة المائدة).
وعلى رواية أنه حلف تكون الآية ظاهرة المعنى، وعلى أنه لم يحلف يكون سمى التحريم يمينا لأنه تجب فيه كفارة اليمين، وهل كفر النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن أعتق رقبة أو لم يكفر؟ قولان، قد فرض الله لكم تحليل يمينكم بالكفارة لها، والله مولاكم وهو العليم فيعلم ما يصلحكم فيشرعه لكم، وهو الحكيم في كل أفعاله وأحكامه.
واذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه- هي حفصة على الصحيح- حديثا هو قوله صلّى الله عليه وسلّم عند ما عاتبته حفصة: كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود إليه،
ويقول العلامة القرطبي: هذه الرواية أمثل في السند وأقرب إلى المعنى، لكنها لم تدون في الصحيح.
المعنى:
يا أيها النبي المختار: لأى شيء تحرم ما أحل الله لك؟ بمعنى: لا ينبغي منك ذلك، على أن المراد بالتحريم الامتناع عن الاستمتاع بالعسل، أو بمارية على الخلاف في الروايات، وليس المراد بالتحريم اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله الله.
لم تحرم ما أحل الله لك حالة كونك تبتغى مرضاة زوجاتك؟ إذ لا ينبغي منك أن تشتغل بما يرضى الخلق بل اللائق أن زوجاتك وسائر الخلق تسعى في رضاك، وتتفرغ أنت لمهام الرسالة، والله غفور رحيم، وفي ختام الآية بهذا دليل على تعظيم شأنه، وعلو مكانه حيث جعل ترك الأولى بالنسبة لمقام الكريم يعد كالذنب، وإن لم يكن في نفسه ذنبا، ولم يكن عتاب الله لنبيه إلا لمزيد الاعتناء به.
لقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، وشرع لكم تحليلها بالكفارة وبفعل المحلوف عليه، وكفارة اليمين ذكرت في قوله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (٨٩ من سورة المائدة).
وعلى رواية أنه حلف تكون الآية ظاهرة المعنى، وعلى أنه لم يحلف يكون سمى التحريم يمينا لأنه تجب فيه كفارة اليمين، وهل كفر النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن أعتق رقبة أو لم يكفر؟ قولان، قد فرض الله لكم تحليل يمينكم بالكفارة لها، والله مولاكم وهو العليم فيعلم ما يصلحكم فيشرعه لكم، وهو الحكيم في كل أفعاله وأحكامه.
واذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه- هي حفصة على الصحيح- حديثا هو قوله صلّى الله عليه وسلّم عند ما عاتبته حفصة: كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود إليه،
— 702 —
وقد حلف، وطلب منها ألا تخبر أحدا، ولكنها أخبرت عائشة بما جرى، فعاتبها النبي صلّى الله عليه وسلّم.
فلما نبأت به وأخبرته عائشة، وقد أطلعه الله عليه، مع أنه كان سرّا بينهما، لما حصل هذا عرف النبي حفصة بعض الحديث الذي أفشته، قيل: هو قوله لها: كنت شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود، وأعرض النبي عن بعضه الآخر تكرما لما فيه من زيادة خجلها، فلما نبأها به قالت: من أخبرك بهذا؟ أهو عائشة يا ترى أم من؟ فأجاب النبي: الذي أخبرنى هو العليم الخبير.
إن تتوبا إلى الله هذا خطاب لعائشة وحفصة كما روى عن عمر- رضى الله عنه- فلتوبتكما سبب وموجب فقد مالت قلوبكما عن الواجب، فإن الواجب أن تكونا في مرضاة رسول الله تحبان ما يحب وتكرهان ما يكره. وفي قراءة: فقد زاغت قلوبكما، والمراد: أسرعوا في التوبة وإرضاء رسول الله، وإن تتظاهرا عليه وتتعاونا على ما يسيئه بسبب شدة الغيرة فلن يعدم من يظاهره فإن الله مولاه وناصره، وجبريل وصالحوا المؤمنين كأبى بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، والملائكة بعد ذلك ظهراء له ومتعاونون على إرضائه، ومن كان كذلك فليس في حاجة إلى أحد بعد.
وهاك تهديدا آخر: عسى «١» ربه إن طلقكن أن يعطيه نساء بدلكن خيرا منكن لأنكن لو كنتن خيرا، ما طلقكن. يبدله أزواجا مسلمات مخلصات، مؤمنات مصدقات تائبات راجعات إلى الله في كل حين، عابدات كثيرات العبادة، سائحات صائمات ثيبات وأبكارا «٢».
ألست معى في أنه لا ينبغي لأحد أن يمتنع عن تناول ما أحله الله؟ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ «٣» وفي أن الكفارات تجبر الخلل الذي يحصل منا، وفي أنا عرفنا موقف النساء بعضهن من بعض وغيرتهن، أليست هذه القصة دليلا
فلما نبأت به وأخبرته عائشة، وقد أطلعه الله عليه، مع أنه كان سرّا بينهما، لما حصل هذا عرف النبي حفصة بعض الحديث الذي أفشته، قيل: هو قوله لها: كنت شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود، وأعرض النبي عن بعضه الآخر تكرما لما فيه من زيادة خجلها، فلما نبأها به قالت: من أخبرك بهذا؟ أهو عائشة يا ترى أم من؟ فأجاب النبي: الذي أخبرنى هو العليم الخبير.
إن تتوبا إلى الله هذا خطاب لعائشة وحفصة كما روى عن عمر- رضى الله عنه- فلتوبتكما سبب وموجب فقد مالت قلوبكما عن الواجب، فإن الواجب أن تكونا في مرضاة رسول الله تحبان ما يحب وتكرهان ما يكره. وفي قراءة: فقد زاغت قلوبكما، والمراد: أسرعوا في التوبة وإرضاء رسول الله، وإن تتظاهرا عليه وتتعاونا على ما يسيئه بسبب شدة الغيرة فلن يعدم من يظاهره فإن الله مولاه وناصره، وجبريل وصالحوا المؤمنين كأبى بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، والملائكة بعد ذلك ظهراء له ومتعاونون على إرضائه، ومن كان كذلك فليس في حاجة إلى أحد بعد.
وهاك تهديدا آخر: عسى «١» ربه إن طلقكن أن يعطيه نساء بدلكن خيرا منكن لأنكن لو كنتن خيرا، ما طلقكن. يبدله أزواجا مسلمات مخلصات، مؤمنات مصدقات تائبات راجعات إلى الله في كل حين، عابدات كثيرات العبادة، سائحات صائمات ثيبات وأبكارا «٢».
ألست معى في أنه لا ينبغي لأحد أن يمتنع عن تناول ما أحله الله؟ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ «٣» وفي أن الكفارات تجبر الخلل الذي يحصل منا، وفي أنا عرفنا موقف النساء بعضهن من بعض وغيرتهن، أليست هذه القصة دليلا
(١) عسى في القرآن واجب تحقيق ما بعدها إلا هذه، وقيل: هو واجب ولكن الله- عز وجل- علقه بشرط وهو التطليق.
(٢) ذكرت صفات بلا عطف لأنها تجتمع في موصوف واحد ولشدة ارتباطها ترك العطف، وأما في قوله:
(ثيبات وأبكارا) فعطف لتباين الوصفين والعطف يقتضى المغايرة.
(٣) سورة المائدة آية ٨٧.
(٢) ذكرت صفات بلا عطف لأنها تجتمع في موصوف واحد ولشدة ارتباطها ترك العطف، وأما في قوله:
(ثيبات وأبكارا) فعطف لتباين الوصفين والعطف يقتضى المغايرة.
(٣) سورة المائدة آية ٨٧.
— 703 —
الآيات من ٦ إلى ٩
على أن هذا القرآن من عند الله لا من عند محمد؟! إذ لا يعقل أن يسجل إنسان على نفسه عتابا، أو يخبر عن نزاع في بيته.
توجيهات ومواعظ [سورة التحريم (٦٦) : الآيات ٦ الى ٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)
المفردات:
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ: احفظوها. غِلاظٌ: شداد في الخلق.
شِدادٌ المراد: شداد في الجسم. نَصُوحاً: خالصة، مأخوذة من قولهم:
عسل ناصح، أى: خالص من الشمع، أو المراد: بالغة في النصح. لا يُخْزِي:
لا يفضح ولا يستخف. وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ: اشتد عليهم.
وما أقوى هذه التوجيهات بعد سرد النزاع الداخلى في بيت النبي، وما أروع هذه المواعظ بعده، وما أحكم هذه المناسبة.
توجيهات ومواعظ [سورة التحريم (٦٦) : الآيات ٦ الى ٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)
المفردات:
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ: احفظوها. غِلاظٌ: شداد في الخلق.
شِدادٌ المراد: شداد في الجسم. نَصُوحاً: خالصة، مأخوذة من قولهم:
عسل ناصح، أى: خالص من الشمع، أو المراد: بالغة في النصح. لا يُخْزِي:
لا يفضح ولا يستخف. وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ: اشتد عليهم.
وما أقوى هذه التوجيهات بعد سرد النزاع الداخلى في بيت النبي، وما أروع هذه المواعظ بعده، وما أحكم هذه المناسبة.
— 704 —
المعنى:
يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله قوا أنفسكم وأهليكم نار جهنم، فإنها نار وقودها الناس والحجارة لا وقودها العشب والحطب احفظوا أنفسكم من هذه النار بترك المعاصي، وفعل الطاعات، واجتناب المنهيات، التي تغضب الله ورسوله، واحفظوا أهليكم منها بأن تأمروهن بالمعروف وتنهوهن عن المنكر، وتعلموهن الخير وأوامر الشرع وتؤدبوهن بأدب القرآن، والأهل: هم الزوجة والأولاد والخدم ومن هم في حوزتك ومعيشتك، ولقد صدق الله: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها «١»، وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «٢» فالمسلم الواجب عليه أن يصلح نفسه أولا، ويقي نفسه شر النار وغضب الجبار، ثم يتجه ثانية إلى تكوين أسرته على مبادئ الدين الحنيف ويغرس في نفوسهم أدب القرآن الكريم. والفضائل الإسلامية العليا، بهذا يكون وقى أهله من النار، فلست مطالبا بنفسك فقط. لا. بل عليك نفسك ثم أهلك وأسرتك، ثم إن أردت زيادة في الخير فادع إلى الله واعمل في محيط إخوانك ومعارفك وأصدقائك على نشر أدب الإسلام وتعاليمه.
قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، عليها حرس من الملائكة غلاظ الأخلاق شداد الأجسام، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
يا أيها الذين كفروا: لا تعتذروا اليوم- أى: عند إدخالهم النار تقول لهم الملائكة ذلك- ليس اليوم يوم عذر وعتاب، وإنما هو يوم جزاء وحساب، وإنما تجزون على ما كنتم تعملون في الدنيا.
يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا «٣» خالصة لوجه الله ليست لغرض أبدا توبة بالغة في النصح لينصح بها صاحبها نفسه، توبة تنصح الناس وتدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها على صاحبها.
والتوبة النصوح تستدعى الإقلاع عن الذنب، والندم عليه لكونه ذنبا- لا لسبب آخر- ندما قلبيّا يدعو إلى الحزن والأسف على ما فرط، وهذا بلا شك يستلزم العزم
يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله قوا أنفسكم وأهليكم نار جهنم، فإنها نار وقودها الناس والحجارة لا وقودها العشب والحطب احفظوا أنفسكم من هذه النار بترك المعاصي، وفعل الطاعات، واجتناب المنهيات، التي تغضب الله ورسوله، واحفظوا أهليكم منها بأن تأمروهن بالمعروف وتنهوهن عن المنكر، وتعلموهن الخير وأوامر الشرع وتؤدبوهن بأدب القرآن، والأهل: هم الزوجة والأولاد والخدم ومن هم في حوزتك ومعيشتك، ولقد صدق الله: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها «١»، وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «٢» فالمسلم الواجب عليه أن يصلح نفسه أولا، ويقي نفسه شر النار وغضب الجبار، ثم يتجه ثانية إلى تكوين أسرته على مبادئ الدين الحنيف ويغرس في نفوسهم أدب القرآن الكريم. والفضائل الإسلامية العليا، بهذا يكون وقى أهله من النار، فلست مطالبا بنفسك فقط. لا. بل عليك نفسك ثم أهلك وأسرتك، ثم إن أردت زيادة في الخير فادع إلى الله واعمل في محيط إخوانك ومعارفك وأصدقائك على نشر أدب الإسلام وتعاليمه.
قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، عليها حرس من الملائكة غلاظ الأخلاق شداد الأجسام، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
يا أيها الذين كفروا: لا تعتذروا اليوم- أى: عند إدخالهم النار تقول لهم الملائكة ذلك- ليس اليوم يوم عذر وعتاب، وإنما هو يوم جزاء وحساب، وإنما تجزون على ما كنتم تعملون في الدنيا.
يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا «٣» خالصة لوجه الله ليست لغرض أبدا توبة بالغة في النصح لينصح بها صاحبها نفسه، توبة تنصح الناس وتدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها على صاحبها.
والتوبة النصوح تستدعى الإقلاع عن الذنب، والندم عليه لكونه ذنبا- لا لسبب آخر- ندما قلبيّا يدعو إلى الحزن والأسف على ما فرط، وهذا بلا شك يستلزم العزم
(١) سورة طه آية ١٣٢. [.....]
(٢) سورة الشعراء آية ٢١٤.
(٣) «نصوحا» من أمثلة المبالغة، وفيها مجاز عقلي حيث أسندت للتوبة، والمراد أصحابها.
(٢) سورة الشعراء آية ٢١٤.
(٣) «نصوحا» من أمثلة المبالغة، وفيها مجاز عقلي حيث أسندت للتوبة، والمراد أصحابها.
— 705 —
الآيات من ١٠ إلى ١٢
على عدم العودة مرة أخرى، فإذا كان الذنب في حق الله اكتفى الحال بهذا، وإن كان في حق آدمي لزمك إرجاع الحق إلى صاحبه، أو طلب عفوه ومغفرته عنه ولو بالجملة، وهل قبول التوبة لازم أم متروك لمشيئة الله حتى يظل العبد متجها إلى الله؟
الحق- والله أعلم- أنه لا يجب على الله قبول التوبة إذا وجدت بشروطها لكن الله يقبلها كرما منه وتفضلا، عسى ربكم أن يكفر عنكم بالتوبة سيئاتكم، ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار. يوم لا يخزى الله النبي صلّى الله عليه وسلّم بل يكرمه ويعزه لأنه الحبيب المصطفى، ولا يخزى من معه من الذين آمنوا حالة كون نورهم يسعى ويمتد بين أيديهم وبأيمانهم، بشراهم اليوم حالة كونهم يقولون لما رأوا غيرهم يضلون: ربنا أتمم لنا نورنا. واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.
يا أيها النبي جاهد الكفار بكل ما أوتيت من قوة، وكذا المنافقين، اغلظ عليهم واشتد في معاملتهم. واعلم أن مأواهم جهنم، وبئس المصير مصيرهم.
أمثلة حية للنساء [سورة التحريم (٦٦) : الآيات ١٠ الى ١٢]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢)
الحق- والله أعلم- أنه لا يجب على الله قبول التوبة إذا وجدت بشروطها لكن الله يقبلها كرما منه وتفضلا، عسى ربكم أن يكفر عنكم بالتوبة سيئاتكم، ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار. يوم لا يخزى الله النبي صلّى الله عليه وسلّم بل يكرمه ويعزه لأنه الحبيب المصطفى، ولا يخزى من معه من الذين آمنوا حالة كون نورهم يسعى ويمتد بين أيديهم وبأيمانهم، بشراهم اليوم حالة كونهم يقولون لما رأوا غيرهم يضلون: ربنا أتمم لنا نورنا. واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.
يا أيها النبي جاهد الكفار بكل ما أوتيت من قوة، وكذا المنافقين، اغلظ عليهم واشتد في معاملتهم. واعلم أن مأواهم جهنم، وبئس المصير مصيرهم.
أمثلة حية للنساء [سورة التحريم (٦٦) : الآيات ١٠ الى ١٢]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢)
— 706 —
المفردات:
مَثَلًا المثل: الصفة العجيبة، والمراد: إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة أخرى مشاكلة لها في الغرابة. فَلَمْ يُغْنِيا: لم يدفعا عنهما شيئا من الإغناء. أَحْصَنَتْ فَرْجَها: حفظته. بِكَلِماتِ رَبِّها: شرائعه. مِنَ الْقانِتِينَ: من القوم الطائعين.
قد ضرب الله هذه الأمثال ليعلم الجميع أن القربى إلى الله بالطاعات، لا بالشفاعات والوسيلة، وأن المؤمنة الصابرة على الإيذاء ينجيها الله من القوم الظالمين، وفي هذا تعريض بأمهات المؤمنين وتخويف لهن بأنه لن ينفعهن قربهن من النبي إذا أتين بذنب.
وهذا ختام للسورة رائع بذكر ما يدل على مسئولية المرأة.
المعنى:
ضرب الله مثلا للذين كفروا والمغرورين الذين يدعون الشفاعة لهم من النبي:
ضرب مثلا امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا متزوجتين رجلين كريمين على الله: الأول نوح الأب الثاني للبشر، والثاني لوط نبي كريم على الله، ولكن هاتين المرأتين خانتا زوجيهما. والظاهر- والله أعلم- أنها خيانة في العقيدة أو في الخلق غير الزنا فإن الخيانة الزوجية بالزنا خلق ذميم يتبرأ منه الأنبياء وعائلاتهم، فمن المعقول أن تكون امرأة النبي كافرة لأنها ترى هذا، وليس من المعقول أن تكون زانية لأن الزنا مرض وراثي ينشأ من البيئة التي يعيش فيها الشخص ولا يعقل أن يمسك النبي امرأة زانية.
هاتان المرأتان خانت كل منهما زوجها بالكفر أو النميمة أو الاتصال بالأعداء مثلا، فلم ينفعهما قربهما من الأنبياء، ولم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما عند الله عن زوجتيهما
مَثَلًا المثل: الصفة العجيبة، والمراد: إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة أخرى مشاكلة لها في الغرابة. فَلَمْ يُغْنِيا: لم يدفعا عنهما شيئا من الإغناء. أَحْصَنَتْ فَرْجَها: حفظته. بِكَلِماتِ رَبِّها: شرائعه. مِنَ الْقانِتِينَ: من القوم الطائعين.
قد ضرب الله هذه الأمثال ليعلم الجميع أن القربى إلى الله بالطاعات، لا بالشفاعات والوسيلة، وأن المؤمنة الصابرة على الإيذاء ينجيها الله من القوم الظالمين، وفي هذا تعريض بأمهات المؤمنين وتخويف لهن بأنه لن ينفعهن قربهن من النبي إذا أتين بذنب.
وهذا ختام للسورة رائع بذكر ما يدل على مسئولية المرأة.
المعنى:
ضرب الله مثلا للذين كفروا والمغرورين الذين يدعون الشفاعة لهم من النبي:
ضرب مثلا امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا متزوجتين رجلين كريمين على الله: الأول نوح الأب الثاني للبشر، والثاني لوط نبي كريم على الله، ولكن هاتين المرأتين خانتا زوجيهما. والظاهر- والله أعلم- أنها خيانة في العقيدة أو في الخلق غير الزنا فإن الخيانة الزوجية بالزنا خلق ذميم يتبرأ منه الأنبياء وعائلاتهم، فمن المعقول أن تكون امرأة النبي كافرة لأنها ترى هذا، وليس من المعقول أن تكون زانية لأن الزنا مرض وراثي ينشأ من البيئة التي يعيش فيها الشخص ولا يعقل أن يمسك النبي امرأة زانية.
هاتان المرأتان خانت كل منهما زوجها بالكفر أو النميمة أو الاتصال بالأعداء مثلا، فلم ينفعهما قربهما من الأنبياء، ولم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما عند الله عن زوجتيهما
— 707 —
لما عصتا من عذاب الله شيئا، وهذا بيان صريح على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالشفاعة، وقيل لهما: ادخلا النار مع الداخلين لها ممن ليس لهم صلة بنبي أو غيره.
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون وكانت مؤمنة صالحة، أى: جعل حالها العجيب مثلا لحال المؤمنين في أن صلتها بالكافرين لم تضرها شيئا، ما دامت هي تقوم بالعمل الصالح، ضرب الله مثلها إذ قالت عند تعذيب فرعون لها: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة، ونجنى من فرعون وعمله، ونجنى من القوم الطغاة الظالمين.
وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران أم عيسى- عليه السلام- التي أحصنت فرجها وحفظته، لأنها العفيفة الحصينة المبرأة من العيب، يا سبحان الله هذا هو وصف القرآن لمريم البتول الطاهرة. فنفخ الله فيه من روحه، والنافخ هو جبريل بأمر الله، نفخ في فرجها وفي جيب قميصها روحا من الله، فحملت مريم عيسى، والإضافة التي في قول الله: من روحنا للتشريع والتكريم ولأنه روح وصلت إلى مريم بلا واسطة أب.
وصدقت مريم بكلمات ربها حيث قال لها جبريل: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
«١» صدقت بشرائع الله وكتبه، وكانت مريم من سلالة القوم الطائعين القانتين.
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون وكانت مؤمنة صالحة، أى: جعل حالها العجيب مثلا لحال المؤمنين في أن صلتها بالكافرين لم تضرها شيئا، ما دامت هي تقوم بالعمل الصالح، ضرب الله مثلها إذ قالت عند تعذيب فرعون لها: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة، ونجنى من فرعون وعمله، ونجنى من القوم الطغاة الظالمين.
وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران أم عيسى- عليه السلام- التي أحصنت فرجها وحفظته، لأنها العفيفة الحصينة المبرأة من العيب، يا سبحان الله هذا هو وصف القرآن لمريم البتول الطاهرة. فنفخ الله فيه من روحه، والنافخ هو جبريل بأمر الله، نفخ في فرجها وفي جيب قميصها روحا من الله، فحملت مريم عيسى، والإضافة التي في قول الله: من روحنا للتشريع والتكريم ولأنه روح وصلت إلى مريم بلا واسطة أب.
وصدقت مريم بكلمات ربها حيث قال لها جبريل: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
«١» صدقت بشرائع الله وكتبه، وكانت مريم من سلالة القوم الطائعين القانتين.
(١) - سورة مريم آية ١٩.
— 708 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير