ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

٦- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا اَلشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ اَلشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنَّاسَ اَلسِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنَ اَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنَ اَحَدٍ إلا بِإِذْنِ اِللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرَياهُ مَا لَهُ فِى الآخرة مِنْ خَلَاقٍ .
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة(١)، عن هشام بن عروة(٢)،
عن أبيه(٣)، عن عائشة أم المؤمنين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« يا عائشةُ أما علمت أن الله أفتاني(٤) في أمر استفتيته فيه - وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث كذا وكذا يُخيَّل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن(٥) - أتاني رجلان(٦)، فجلس أحدهما عند رجلي، والآخر عند رأسي، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما بال الرجل ؟ قال : مَطْبُوب(٧). قال : ومن طَبَّهُ ؟ قال : لَبِيدُ بن أَعْصَمَ(٨)، قال : وفيم ؟ قال : في جُفِّ طَلْعَةٍ(٩) ذَكَرٍ في مُشْطٍ(١٠)
ومُشَاقَةٍ(١١) تحت رَعُونَةٍ أو رَعُوفَةٍ(١٢) في بئر ذَرْوَانَ(١٣). قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :« هذه التي أُورِيتُها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين(١٤)، وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء »(١٥). قال : فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأُخْرِج. قالت عائشة : فقلت يا رسول الله فَهَلاَّ ؟ -قال سفيان : تعني تَنَشَّرْتَ(١٦) – قالت : فقال :« أمَّا الله عز وجل فقد شفاني، وأكره أن أُثِيرَ(١٧) على الناس منه شراً » قال : ولبيد بن أعصم من بني زُرَيْقٍ(١٨) حليف اليهود(١٩).
قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار(٢٠) أنه سمع بَجَالَةَ(٢١) يقول : كتب عُمَر : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقتلنا ثلاث سَوَاحِر. وأخبرنَا أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها(٢٢).
قال الشافعي : والسحر(٢٣) اسم جامع لمعاني مختلفة. فيقال للساحر : صف السحر الذي تسحر به، فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه، فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئا(٢٤). وإن كان ما يسحر به كلاما لا يكون كفرا وكان غير معروف، ولم يضر به أحدا نهي عنه، فإن عاد عُزِّرَ(٢٥). وإن كان يعمل عملا إذا عمله قتل المعمول به، وقال : عمدت قتله، قتل به قَوَداً(٢٦)، إلا أن يشاء أولياؤه أن يأخذوا ديته(٢٧) حالة في ماله. وإن قال : إنما أعمل بهذا لأقتل، فيخطئ القتل ويصيب، وقد مات مما عملت به، ففيه الدية ولا قَوَد. وإن قال : قد سحرته سحرا مرض منه ولم يمت منه، أقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل، وكانت لهم الدية ولا قَوَد لهم. ولا يغنم مال الساحر إلا في أن يكون السحر كفرا مصرحا. وأمْرُ عمر أن يقتل السُّحَّار عندنا – والله تعالى أعلم – إن كان السحر كما وصفنا شركا، وكذلك أمْرُ حفصة(٢٨). ( الأم : ١/٢٥٦-٢٥٧. ون معرفة السنن والآثار : ٦/٢٧٥-٢٧٧. )

١ - سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي الأعور، أحد الأعلام. عن: الزهري، وعمرو بن دينار. وعنه: أحمد، وعلي، والزعفراني. ومن شيوخه: الأعمش، وابن جريج. ثقة ثبت حافظ إمام. ت في رجب سنة: ١٩٨هـ. الكاشف: ١/٣٣٢ ون وفيات الأعيان: ٢/٣٩١. والتهذيب: ٣/٤٠٣. وقال في التقريب: ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بِأَخَرَةٍ وربما دلس لكن عن الثقات. وتعقبه صاحب التحرير ٢/٥١ بقوله: قوله: «تغير حفظه بأخرة» لا يصحُّ، فقد رده الذهبي على من قاله بقوة، فقال: هذا منكر من القول ولا يصح ولا هو بمستقيم. (ون التعليق على تهذيب الكمال)..
٢ - هشام بن عروة، أبو المنذر، وقيل أبو عبد الله القرشي، أحد الأعلام. سمع عمه ابن الزبير، وأباه. وعنه شعبة، ومالك، والقطان. ت سنة: ١٤٦هـ. قال أبو حاتم: ثقة إمام في الحديث. الكاشف: ٣/٢١١. ون وفيات الأعيان: ٦/٨٠. والتهذيب: ٩/٥٦. وقال في التقريب: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس. وتعقبه صاحب التحرير ٤/٤١ بقوله: قوله: «ربما دلس» كأنه أخذه من قول يعقوب بن شيبة: ( ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي يرى أن هشاما يُسهِّل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه) وذكر مثل ذلك ابن خراش عن مالك. على أن روايته عن أبيه في دواوين الإسلام، ومنها الصحيحان، فلا يعتد بهذا..
٣ - عروة بن الزبير، أبو عبد الله. عن أبويه، وخالته (يعني عائشة)، وعلي، وخلق. وعنه: بنوه عثمان وعبد الله وهشام ويحيى ومحمد، والزهري. قال ابن سعد: كان فقيها عالما كثير الحديث ثبتا مأمونا. وقال هشام: صام أبي الدهر، ومات وهو صائم، في موته أقوال منها سنة ٩٣هـ وسنة ٩٤هـ. الكاشف: ٢/٢٥٧. ون الطبقات الكبرى:
٥/١٧٨. والتهذيب: ٥/٥٤٥. وقال في التقريب: ثقة فقيه مشهور..

٤ - أفتاني: أخبرني..
٥ - قال ابن حجر: قال المازري: وقد قال بعض الناس: إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن، وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام، فلا يَبْعُدُ أن يخيل إليه في اليقظة. وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد بالتخييل المذكور: أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فَتَرَ عن ذلك كما هو شأن المعقود. وقال المهلب: صون النبي صلى الله عليه وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده، فقد مضى في الصحيح أن شيطانا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه، فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض: من ضعف عن الكلام، أو عجز عن بعض الفعل، أو حدوث تخيل لا يستمر، بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين. الفتح: كتاب الطب (٧٦) باب: السحر (٤٧) ١٠/٢٧٨-٢٧٩..
٦ - رجلان: أي ملكان في صورة رجلين. صحيح البخاري: ٣/١١٩٢..
٧ - مَطْبُوبٌ: أي مسحور، كَنَّوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء. والطِّبُّ والطُّبُّ: السحر. اللسان: طبب..
٨ - هو لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زُرَيْقٍ وكان منافقا. وقال ابن الجوزي: هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا وهو واضح، وقد حكى عياض في «الشفا» أنه كان أسلم، ويحتمل أن يكون قيل له يهودي لكونه كان من حلفائهم لا أنه كان على دينهم. وبنو زُرَيْقٍ بطن من الأنصار مشهور من الخزرج. فتح الباري: ١٠/٢٧٧..
٩ - جُفُّ طَلْعَةٍ: غِشَاء الطَّلْعِ إِذَا جَفَّ، وعمَّ بعضهم فقال: هو وعاء الطلع. اللسان: جفف..
١٠ - مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ: قال ابن الأثير: هو الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط: اللسان: مشط..
١١ - المَشْقُ: المَشْطُ، والمشق جذب الكتان في ممشقة حتى يخلص خالصه وتبقى مُشَاقَتُه. اللسان: مَشَقَ. وفي البخاري «في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ»..
١٢ - رَعُوفَة: لفظ منكر، والذي عليه أهل اللغة هو: راعوفة. وراعوفة البئر: صخرة تترك في أسفل البئر. ويقال: هو حجر يكون على رأس البئر يقوم عليه المستقي. وفيها لغتان: رَاعُوفَة وأُرْعُوفَةٌ بالضم، حكاهما أبو عبيد. الصحاح: رعف. وفي البخاري «تحت رَعوفة »..
١٣ - ذروان: بئر لبني زريق بالمدينة يقال لها ذروان. ن معجم البلدان..
١٤ - رؤوس الشياطين: أي شبيه لها لقبح منظره..
١٥ - قال ابن برِّي: والنُقاعة اسم ما أُنْقِع فيه الشيء، وكل ما ألقي في ماء فقد أُنْقِعَ. اللسان: نقع. ونقاعة الحناء: الحناء المختلطة بالماء..
١٦ - التنشير من النُشْرَةِ، وهي كالتعويذ والرُّقْيَة. قال الكِلابي: « فإذا نُشِّرَ المسفوع كان كأنما أنشط من عقال» أي يذهب عنه سريعا، وفي الحديث أنه قال: « فلعل طِبّا أصابه » يعني سحرا، ثم نشَّرَهُ ب قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ اِلنَّاسِ أي: رقاه. وكذلك إذا كتب له النُّشْرَة. الصحاح: نشر. وهو من كلام سفيان بن عيينة يشرح مراد عائشة رضي الله عنها بقولها: فهلا؟
وأخرج البخاري في الطب باب: هل يُسْتخرجُ السحر؟ وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طِبُّ، أو يُأَخَّذُ عن امرأته، أيُحَلُّ عنه أو يُنَشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه.
قال ابن حجر: كذا أورد الترجمة بالاستفهام إشارة إلى الاختلاف، وصدر بما نقله عن سعيد بن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه. الفتح: كتاب الطب (٧٦) باب: هل يستخرج السحر (٤٩)(ر٥٧٦٥)..

١٧ - قال ابن حجر: قال النووي: خشي من إخراجه وإشاعته ضررا على المسلمين مِنْ تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك، وهو من باب: ترك المصلحة خوفا من المفسدة. الفتح: كتاب الطب، باب: السحر (ر٥٧٦٣)..
١٨ - بني زريق بن معاوية بن بكر بن هوازن، إحدى القبائل العربية. ن المقتضب من كتاب جمهرة النسب ص: ١٧٠..
١٩ - رواه البخاري في الطب (٧٩) باب: هل يستخرج السحر (٤٨)(ر٥٤٣٢) عن سفيان بنحوه وفي باب: السحر
(٤٦)(ر٥٤٣٠) وفي باب: السحر (٤٩)(ر٥٤٣٣). وفي الأدب (٨١) باب: قول الله تعالى إِنَّ اَللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَانِ (النحل: ٩٠) (٥٦)(ر٥٧١٦) وفي الدعوات (٨٣) باب: تكرير الدعاء (٥٧)(ر٦٠٢٨). ورواه مسلم في السلام (٣٩) باب: السحر (١٧)(ر٢١٨٩). ورواه الشافعي في المسند (ر١٣٠١)..

٢٠ - عمرو بن دينار أبو محمد مولى قريش، مكي إمام. عن: ابن عباس، وابن عمر، وجابر. وعنه: شعبة، والسفيانان، ومالك. ت سنة ١٢٦هـ في أولها عن ثمانين سنة. الكاشف: ٢/٣١٧. ون الطبقات الكبرى: ٥/٤٧٩. والتهذيب: ٦/١٤٠. وقال في التقريب: ثقة ثبت..
٢١ - بَجَالةُ بن عَبْدَةَ كاتب جَزْءِ بن معاوية. عن: ابن عوف وغيره. وعنه: قتادة، وعمرو بن دينار. الكاشف: ١/١٠٠. ون الطبقات الكبرى: ٧/١٣٠. والتهذيب: ١/٤٣٤. وقال في التقريب: ثقة..
٢٢ - رواه مالك في العقول (٤٣) باب: ما جاء في الغيلة والسحر (١٩)(ر١٤). والشافعي في المسند (ر١٣٠٢)..
٢٣ - قال الأزهري: السحر عمل تُقُرِّبَ فيه إلى الشيطان وبمعونة منه، كل ذلك الأمر كينونة للسحر. ومن السحر الأُخْذَة ُ التي تأخذ العين حتى يُظن أن الأمر كما يُرى وليس الأصل على ما يُرى. والسحر: الأُخْذة. وكل ما لَطُف مأخذه ودُقَّ فهو سحر. اللسان: سحر..
٢٤ - الفيء: الغنيمة. وفي قول العلماء: هو كل ما حصل للمسلمين من أموال الكفار بغير قتال (ابن حجر) القاموس الفقهي: فاء..
٢٥ - عزَّره: أدَّبهُ. والتعزير شرعا: تأديب على ذنب لا حد فيه، ولا كفارة غالبا. القاموس الفقهي: عزر..
٢٦ - القَوَدُ: القصاص. وأقَدْتُ القاتل بالقتيل: أي قتلته به. يقال: أقَادَه السُّلطان من أخيه. الصحاح: قود..
٢٧ - الدِّيَة: المال الواجب في إتلاف نفس الإنسان أو عضو كامل من أعضائه. معجم لغة الفقهاء..
٢٨ - هي حفصة أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير