٣٦- فلا تكفر أي : لا تستعمله على وجه الكفر، كما يقال : خذ المال ولا تفسق يه. ( الذخيرة : ١٢/٣٢ )
٣٧- فلا تكفر أي : بتعليمه. ( نفسه : ١٢/٣٥ )
٣٨- يعلمون الناس السحر أي : يقع لا عن التسليم. ( نفسه : ١٢/٣٢ )
٣٩- إنما نحن فتنة فلا تكفر ، يدل على أن تعلم السحر كفر. ( نفسه : ١٢/٣٢ )
٤٠- ولكن الشياطين كفروا ما لا حقيقة له لا يعلم ولا يلزم صدور الكفر عن الملائكة لأنه قرئ : " الملكين "، بكسر اللام، أو هما ملكان، وأذن لهما في تعليم الناس السحر للفرق بين المعجزة والسحر، لأن مصلحة الخلق في ذلك الوقت كانت تقتضي ذلك، ثم صعد إلى السماء. وقولهما : " فلا تكفر " أي : " لا تستعمله على وجه الكفر "، كما يقال : " خذ المال ولا تفسق " أو يكون معنى قوله عز وجل : يعلمون الناس السحر أي : ما يصلح للأمرين. وفي الصحيحين " أنه صلى الله عليه وسلم كان يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. الحديث. (١) ( فروق : ٤/١٥٤. والذخيرة : ١٢/٣٢ )
٤١- إن قوله : يعلمون الناس السحر نمنع أنه تفسير لقوله : " كفروا "، بل إخبار عن حالهم بعد تقرر كفرهم بغير السحر، وإنما يتم المقصود إذا كانت الجملة الثانية مفسرة للأولى، سلمنا أنها مفسرة لها، لكن يتعين حمله على أن ذلك السحر كان مشتملا على الكفر، وكانت الشياطين تعتقد موجب تلك الألفاظ كالنصراني إذا علم المسلم دينه فإنه يعتقد موجبه، وأما الأصولي إذا علم تلميذه المسلم دين النصراني ليرد عليه ويتأمل فساد قواعده فلا يكفر المعلم والتعلم. وهذا التقييد على وفق القواعد. وأما جعل التعلم والتعليم مطلقا كفرا فهو خلاف القواعد.
ولأن السحر لا يتأتى إلا ممن يعتقد أنه بقدرته على تغيير الأجسام والحزم بذلك كفر. أو نقول : هو علامة الكفر بإخبار الشرع فلو قال الشارع : من دخل موضع كذا فهو كافر، اعتقدنا كفر الداخل وإن لم يكن الدخول كفرا وإن أخبرنا هو أنه مؤمن لم نصدقه.
قوله تعالى : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله . ( نفسه : ٤/١٦٧ ).
٤٢- الاستثناء في هذه الآية واقع في الأسباب، لأن الباء في المستثنى للسببية. وتقدير الكلام : " ما هم بضارين بالسحر من أحد إلا بسبب من الأسباب إلا بإذن الله " أي : إلا بقدرة الله تعالى وإرادته. فهذا هو السبب الذي إذا تيسر حصل الضرر بالسحر، وإلا فلا يحصل أصلا.
ويكون الاستثناء متصلا لحصول شرائطه، وهي الاستثناء من الجنس، والحكم بالنقيض على ما بعد " إلا ". فإن المتقدم قبلها عدم الضرر، وبعدها الضرر إذا حصل السبب المذكور. ( الاستغناء في الاستثناء : ٤٩٣ ).
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي