ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

واتبعوا أي عملوا يعني اليهود وتحدثوا وتعلموا، عطف على نبذ أي نبذوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر والشعوذة بل عطف على الشرطية فإن تقييد الاتباع بمجئ الرسول غير ظاهر مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ حكاية حال ماضية معناه ما تلت والعرب يستعمل الماضي موضع المستقبل وبالعكس مجازا، وتتلوا إما مشتق من التلاوة بمعنى القراءة أو من التلو بمعنى التعبعية يعني اتبعوا كتب السحر التي كانت تقرأها الشياطين من الجن والإنس وتتبعها وتعمل بها عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ متعلق بتتلوا على تضمين الافتراء أي تتلوا الشياطين مفترين على ملك سليمان قائلين بأن ملكه كان به وحينئذ يرتبط وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ارتباطا تاما أو يكون على بمعنى في أي في وقت سطلنته، قال البغوي : قال السدي : كانت الشياطين تصعد إلى السماء فيسعون كلام الملائكة فيما بكون في الأرض من موت وغيره فيأتون الكهنة ويخلطون بما سمعوا في كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها، فاكتتب الناس وفشا ذلك في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب، وبعث سليمان عليه السلام وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفعه تحت كرسيه وقال لا أسمع أحدا يقول إن الشيطان يعلم الغيب إلا ضربت عنقه، فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان وذفنه الكتب، وخلف من بعدهم خلف تمثل الشيطان في صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال له أدلكن على كنز لا تأكلونه أبدا احفروا تحت الكرسي فأٍراهم المكان وقام ناحية وذلك أنه لم يكن يدنو شيطان من الكرسي إلا احترق، فحفروا وأخرجوا الكتب، قال الشيطان إن سليمان كان يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذه ؛ ثم طار الشيطان وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا، وأخذ بنو إسرائيل تلك الكتب فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم برأ الله تعالى سليمان من ذلك. قلت : والظاهر أن ما دفعه سليمان كان كتب السحر دون ما ألقته الشياطين إلى الكهنة مما سمعته من الملائكة في الحوادث اليومية فإن ذلك الكهانة ولا يفيد ذلك بعد مضي الدهور حين استخرجوها بعد موت سليمان، وقال الكلبي : إن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجات على لسان آصف بن برخيا هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك عنه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوها وقالوا للناس إنما ملككم سليمان بهذا، فأما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا معاذ الله أن يكون هذا من علم سليمان، وأما السفلة فقالوا هذا علم سليمان وأقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب أنبيائهم وفشت الملامة لسليمان حتى برأه الله في القرآن وقال وما كفر سليمان يعني ما سحر سليمان فيكفر، عبر عن السحر بالكفر ليدل على أن السحر كفر وأن ما كان نبيا كان معصوما عنه ولكن الشياطين كفروا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف نون لكن ورفع الشياطين والباقون بالنون المشددة ونصب الشياطين وكذلك ولكن البرًّ ، وكذلك في الأنفال ولكن الله قتلهم ولكن الله رمى يعلمون الناس السحر حال من الضمير في كفروا، والسحر : علم بألفاظ وأعمال يتقرب بها الإنسان إلى الشياطين تصير بها الشياطين مسخرات له فيعينونه على ما يريد وتؤثر تلك الألفاظ والأعمال في النفوس والأبدان بالأمراض والموت والجنون وتخيل في الأسماع والأبصار، كما سمعت في سحرة فرعون أنهم ألقوا حبالهم وعصيهم يخيل إلى موسى من سحرهم أنها تسعى وليس تلك التأثيرات إلا بخلق من الله تعالى ابتلاء منه، وقيل : إنها تؤثر في قلب الأعيان أيضا فيجعل الإنسان حمارا والحمار كلبا. قال البغوي : السحر وجوده حق عند أهل السنة ولكن العمل به كفر، وقال الشيخ أبو منصور : القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطأ بل يجب البحث عن حقيقته فإن كان في ذلك رد ما ثبت بالشرع قطعا فهو كفر وإلا فلا، قال البغوي حكي عن الشافعي رحمه الله أنه قال : السحر يخيل ويمرض وقد يقتل حتى أوجب القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه، فإذا تلقاه منه استعمله في غيره انتهى، وقول الشافعي أيضا يدل على أن السحر بعضها كفر دون بعض، وكذا ما في المدارك حيث قال : إن السحر الذي هو كفر يقتل عليه للذكور دون الإناث يعني عند الحنفية في المرتد وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ففيه حكم قطاع الطرق ويستوي فيه الذكور والإناث ويقبل توبته إذا تاب وإن كان سحره كفرا ومن قال لا يقبل توبته فقد غلط فإن سحرة عرفون قلبت توبتهم مع كونهم كفارا انتهى، قلت : وتعبير الله سبحانه السحر بالكفر وقوله : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وقوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ كل ذلك يدل على أن ألفاظ السحر وأعماله كلها أو عامتها من موجبات الكفر ومناقضا لشرائط الإيمان، وينبغي أن يكون كذلك فإن الشيطان لا يرضى من الإنسان إلا بالكفر فلا يتصور التقرب إليه وتسخيره إلا به نعوذ بالله منه وما قال الشافعي والشيخ أبو منصور رحمهما الله فمبني على الاحتمال العقلي.
فائدة : واعلم بأنه من قتل إنسانا لا يحل قتله أو أضره بسلب نعمة البدنية أو المالية أو غير ذلك بالسيق والدعاء وإن كان ذلك بأسماء الله تعالى الجلالية وإن لم يكن ذلك كفرا فهو فاسق البتة وحكمه حكم قطاع الطريق قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وقال عليه السلام :«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »*متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، من هذا القبيل دعوة بلعم من باعور على موسى عليه السلام وسيجيئ قصته في سورة الأعراف في تفسير قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا *الآية.
وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ عطف على السحر أو على ما تتلوا، والمراد بالمعطوف والمعطوف وعليه واحد والعطف لتغاير الاعتبار أو لأنه نوع آخر أقوى منه ببابل ظرف أو حال من الملكين أو من الضمير في أنزل، قال ابن مسعود : بابل أٍرض الكوفة وقيل جبل دماوند، وهذا يدل على أن السحر أيضا من العلوم المنزلة من السماء ابتلاء من الله تعالى هو الهادي والمضل يفعل ما يشاء، والمأمور به غير ما أراد وشاء فالله تعالى امتحن الناس بالملكين فمن شقي تعلم السحر منهما وكفر بالله ومن سعد تركه وبقي على الإيمان، وكان الملكين يذكران بطلان السحر ويصفان ويأمران بالاجتناب عنه والله أعلم، وقيل : ما نافية وقد كانت اليهود يقولون إن السحر من العلوم المنزلة من السماء على الملكين فرد الله سبحانه تعالى قوله وقال وما أنزل يعني السحر على الملكين عطفا على وما كفر سليمان ، وحينئذ قوله تعالى : ببابل متعلق بيعلمون الناس السحر هَارُوتَ وَمَارُوتَ عطف بيان للملكين على التقدير الأول كما هو الظاهر، وقيل بدل من الشياطين بدل البعض على تقدير يركون ما نافية وما يعلمان يعني هاروت وماروت من أحد يعني أحدا ومن زائدة حتى يقولا ناصحين على تقدير كونهما ملكين إنما نحن فتنة ابتلاء من الله وامتحان فلا تكفر أي لا تتعلم السحر فتكفرأطلق المسبب على السبب، قيل إنهما كانا يقولان ذلك سبع مرات، قال عطاء والسدي : فإن أبي إلا التعلم قالا له ائت هذا الرماد قبُاُ عليه فيخرج منه نور ساطع في السماء فتلك الإيمان والمعرفة وينزل شيء أسود شبيه بالدخان حتى يدخل مسامعه وذلك غضب الله نعوذ بالله منه، وعلى التقدير الثاني ما يعلمانه حتى يقولا إنا مفتونان فلا تكن مثلنا، قلت : وهذا القول نصيحة يستبعد أن يصدر من الشياطين ومن ثم قلنا إن الأول هو الظاهر فيتعلمون الضمير لما دل عليه من أحد منهما أي هاروت وماروت والجملة معطوفة على مقدر وتقديره فيأبون فيتعلمون أو هي معطوفة على يعلمون الناس السحر أي يعلمونهم فيتعلمون مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ أي من السحر ما يبغض كل منهما صاحبه وما هم أي السحرة أو الشياطين بضارين به أي بالسحر من أحد أي أحد إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ يعني بقضائه وقدره ومشيئته فإن الأسباب كلها أسباب ظاهرية عادية غير مؤثرة بالذات، بل جرت عادة الله سبحانه بخلق التأثيرات والتأثرات بعد وجود الأسباب إن شاء ويتعلمون ما يضرهم أي السحر فإنه موجب لكفرهم ولا ينفعهم شيئا، وفيه إشارة إلى أن تعلم العلوم الغير النافعة كالطبيعي والرياضي ونحو ذلك مكروه لإضاعة الوقت، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع »*رواه الحاكم في المستدرك في حديث ابن مسعود.
فائدة : العلم الذي لا ينفع نوعان : نوع منه لا ينفع أحدا من الناس حيث لا يتصور الانتفاع به كالطبيعي ونحوه، ونوع منه لا ينفع العالم إذا لم يعمل بعلمه والله أعلم، وأما العلوم الضارة فلا شك في حرمتها كالسحر والشعبذة والإلهيات الفلاسفة إلا إذا كانت بنية صالحة.
وذكر البغوي عن ابن عباس والكلبي وقتادة وغيرهم في شأن هاروت وماروت قصة أن الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من سيئات بني آدم عيروهم فقال الله تعالى : لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم مثل ما ركبت فيهم لارتكبتم مثل ما ارتكبوا، فقالوا سبحانك ما لنا أن نعصيك، قال : فاختاروا من خياركم فاختاروا هاروت وماروت وعزائيل، فركَّب الله فيهم الشهوات وأهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن يحكموا بين الناس بالحق ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنى وشرب الخمر، فأما عزائيل لما وقعت الشهوة في قلبه استقال ربه سأل أن يرفعه إلى السماء فأقاله فسجد أٍبعين سنة ولم يزل بعد مطأطيا رأسه حياء، وأما الآخران فكانا يقضيان بين الناس فإذا أمسيا ذكرا اسم اله تعالى الأعظم وصعدا إلى السماء فما مر عليهما شهر حتى افتتنا. وذلك أنه اختصم إليهما ذات يوم امرأة تسمى زهرة وزوجها وكانت ملكة من أهل فارس فعَشقا عليها فراوداها عن نفسها فأبت وقالت لا إلا أن تعبدا الصنم وتقتلا النفس تعني زوجها وتشربا الخمر فعرضت عليهما حتى شربا الخمر وزنيا بها فرآهما إنسان فقتلاه، فمسخ الله الزهرة شهابا فلما أمسا هاروت وماروت بعد ما ارتكبا المعاصي وأراد الصعود ما طاوعتهما أجنحتهما فقصدا إدريس النبي عليه السلام وسألاه أن يشفع لهما إلى الله فخيرهما الله تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا لانقطاعها، فهما ببابل يعذبان معلقان بشعورهما في جب ملئت نارا، روى ابن راهويه وابن مردويه عن علي قوله صلى الله عليه وسلم :«لعن الله الزهرة فإنما هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت »*والله أعلم.
وهذه القصة من أخبار الآحاد بل من الروايات الضعيفة الشاذة ولا دلالة عليها في القرآن بشيء وفي بعض روايات هذه القصة ما يأباه النقل والعقل، وهو ما حكي عن الربيعة بن أنس أه مسخ الله الزهرة كوكبا وصعدت إلى السماء حين تعلمت الاسم ال

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير