ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا. مَعْنَاهُ: أرعنا سَمعك واسمع منا وَحَقِيقَته (فرغ) سَمعك لكلامنا.
وَقُولُوا أنظرنا أَي: انتظرنا، وَقيل: انْظُر إِلَيْنَا.
وَقَرَأَ الْأَعْمَش: " أنظرنا " أَي: أمهلنا. وَقَالَ الشَّاعِر:

أَبَا هِنْد فَلَا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا
أَي: أمهلنا.
واسمعوا أَي: أطِيعُوا. وللكافرين عَذَاب أَلِيم أَي: عَذَاب مؤلم. وَفِي سَبَب نزُول الْآيَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن الصَّحَابَة كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي: " رَاعنا " ويريدون بِهِ مَا ذكرنَا، فَسَمعهُ الْيَهُود. وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم سبا وَهُوَ بِمَعْنى يَا أَحمَق.
وَقد قَرَأَ الْأَعْمَش: " رَاعنا " منونا، وَقَرَأَ الْحسن: " راعونا " وهما لُغَتَانِ من الرعونة،

صفحة رقم 119

عَذَاب أَلِيم (١٠٤) مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل فَلَمَّا سَمعه الْيَهُود فرحوا بِهِ؛ حَيْثُ رَأَوْهُمْ يَسُبُّونَهُ وَلَا يعلمُونَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك للنَّبِي مُوَافقَة للْمُسلمين فِي الظَّاهِر، وَيضْحَكُونَ فِيمَا بَينهم، إِنَّا نسبه وهم لَا يعلمُونَ؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا أنظرنا
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْلهم " رَاعنا " كَانَ فِيهِ جفوة وخشونة؛ لِأَن حَقِيقَته فرغ سَمعك لكلامنا حَتَّى تفهم، وَفِي هَذَا نوع جفَاء؛ فَنزل قَوْله: لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا حَتَّى يَقُولُوا مَا يَقُولُوا على طَرِيق التبجيل وَالْمَسْأَلَة. ويختاروا من الْأَلْفَاظ أحْسنهَا وَمن الْمعَانِي أحكمها.

صفحة رقم 120

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية