قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا قَالَ الْكَلْبِيّ: رَاعنا كلمة كَانَت الْعَرَب (تكني بِهَا)؛ يَقُولُ الرجل لصَاحبه: راعني سَمعك؛ فَلَمَّا سمعتهم الْيَهُود يَقُولُونَ هَذَا للنَّبِي (ل ١٦) عَلَيْهِ السَّلام أعجبهم ذَلِكَ، و ((راعني)) فِي
صفحة رقم 166
كَلَام الْيَهُود كلمة يسب [بِهَا بَعضهم بَعْضًا] فَقَالُوا: قومُوا بِنَا نسب مُحَمَّدا [فأعلنوا] لَهُ السب، فَكَانُوا يأتونه، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد رَاعنا. وَيضْحَكُونَ، فعرفها رَجُل من الْأَنْصَار كَانَ يعرف لغتهم، فَقَالَ: يَا أَعدَاء الله، عَلَيْكُم لعنة اللَّه، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن سَمِعْتُ رجلا مِنْكُم بعد مجلسي هَذَا يُعِيدهَا لَأَضرِبَن عُنُقه، فَقَالُوا: أولستمَ تقولونها للنَّبِي؟! فَقَالَ اللَّه للَّذين آمنُوا: لَا تَقولُوا لمُحَمد: رَاعنا وَلَكِن قُولُوا: انظرنا؛ أَي: انتظرنا نتفهم. فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: الْآن لَئِن سَمِعْتُمْ بِالرجلِ من الْيَهُود يَقُولُ لنبيكم: رَاعنا - فأوجعوه ضربا. فانتهت عَنْهَا الْيَهُود بعد ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّد: وَذكر غير يَحْيَى؛ أَن الْمُسلمين كَانُوا يَقُولُونَ لرَسُول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: رَاعنا وأرعنا سَمعك، وأصل الْكَلِمَة من راعيت الرجل؛ إِذا تأملته، وتعرفت أَحْوَاله [ومِنْهُ يُقَال: أرعني سَمعك]. وَكَانَت الْيَهُود يَقُولُونَهَا لرَسُول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَهِي بلغتهم سبّ، ويحرفونها إِلَى مَا فِي قُلُوبهم من السب لرَسُول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم والطعن عَلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: واسمعوا يَعْنِي: وَاسْتَمعُوا مَا يَأْمُركُمْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَكُونُوا كالكافرين الَّذين لَا يَقُولُونَ: انظرنا، وَلا يسمعُونَ قَول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم عَذَاب أَلِيم أَي: موجع. [آيَة ١٠٥]
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة