قوله تعالى: لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا : الجمهورُ على «راعِنا» أمرٌ من المُراعاة، وهي النظرُ في مصالحِ الإِنسانِ وتَدَبُّرِ أمورِه، و «راعِنا» يقتضي المشاركةَ لأنَّ معناه: ليكن منك رعايةٌ لنا وليكن منا رعايةٌ لك، فَنُهوا عن ذلك لأنَّ فيه مساواتِهم به عليه السلام. وقرأ الحسنُ وأبو حَيْوَة: «راعِناً» بالتنوين، ووجهُه أنه صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: قولاً راعناً، وهو على طَريقِ النَسَب كلابن وتامر، والمعنى: لا تقولوا قولاً ذا رُعونة. والرُّعونة: الجَهْل والحُمْق والهَوَج، وأصلُ الرُّعونة: التفرُّقُ، ومنه: «جَيْشٌ أَرْعَنُ» أي: متفرِّقٌ في كل ناحية، ورجلٌ أَرْعَنُ: أي ليس له عَقْلٌ مجتمعٌ، وامرأةٌ رَعْنَاءٌ، وقيل للبَصْرةِ: الرَّعْناء، قال:
| ٧٦٦ - لولا ابنُ عُتْبَةَ عمروٌ والرجاءُ له | ما كانَتِ البصرةُ الرَّعْناءُ لي وَطَنا |
قوله: «انظُرْنا» الجملةُ أيضاً في محلِّ نَصْبٍ بالقولِ، والجمهورُ على «انظُرْنا» بوصلِ الهمزةِ وضَمِّ الظاء أمراً من الثلاثي، وهو نظرٌ من النَّظِرَة وهي التأخير، أي: أَخِّرْنا وتأنَّ علينا، قال امرؤ القيس:
| ٦٦٨ - فإنَّكما إنْ تَنْظُرانيَ ساعةً | من الدَّهْرِ يَنْفَعْني لدى أمِّ جُنْدَبِ |
| ٦٦٩ - ظاهراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْ | نَ كما يَنْظُرُ الأَراكَ الظباءُ |
| ٦٧٠ - أبا هندٍ فلا تَعْجَلْ عَلَيْنا | وأَنْظِرْنا نُخْبِّرْكَ اليَقينا |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط