لا تقولوا راعنا كان المؤمنون إذا حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له : راعنا من المراعاة، وهي المبالغة في الرعي، وهو حفظ الغير وتدبير أموره، وتدارك مصالحه. يريدون : راقبنا وتأن بنا، حتى نفهم كلامك
ونحفظه.
وكانت هذه اللفظة بلغة اليهود سبا قبيحا، أو بمعنى : اسمع لا سمعت. أويا أحمق، من الرعونة، وهي الحماقة والخفة. فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين، كما قال تعالى : من الذين هادوا يحرفون الكلام عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ١. فنبهي المؤمنون عن مخاطبته بهذه اللفظة، قطعا لألسنة اليهود حتى لا يتخذوها ذريعة إلى سبه صلى الله عليه وسلم، وأمروا بأن يقولوا ما في معناها، مما لا يمكن التذرع به إلى ذلك، وهو انظرنا، أي انتظرنا وتأن، أو انظر إلينا. وهذه الآية أصل في سد الذرائع.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف