قوله تعالى: مِّنْهُمْ : في محلِّ نصبٍ لأنه صفةٌ لرسولاً فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: رسولاً كائناً منهم.
قوله: يَتْلُواْ في محلِّ هذه الجملة ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها في محلِّ نصبٍ صفةً ثانيةً لرسولاً، وجاء هذا على الترتيبِ الأحْسَنِ إذ تقدَّم ما هو شبيهٌ بالمفردِ وهو المجرورُ على الجملةِ. والثاني: أنها في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ من «رسولا» لأنه لَمَّا وُصِفَ تخصَّصَ. الثالث: أنها حالٌ من الضميرِ في «مِنْهم» والعاملُ فيها الاستقرارُ الذي تعلَّق به «منهم» لوقوعِه صفةً.
وتقدَّم قولُه «العزيزُ» لأنها صفةُ ذاتٍ وتأخَّر «الحكيمُ» لأنها صفةُ فِعْل.
ويقال: عَزَّ يَعُزَّ، وَيَعَزُّ، ويَعِزُّ، ولكنْ باختلافِ معنىً، فالمضمومُ بمعنى غَلَب ومنه: وَعَزَّنِي فِي الخطاب [ص: ٢٣] والمفتوحُ بمعنى الشدةِ، ومنه: عَزَّ لحمُ الناقة أي: اشتدَّ، وعَزَّ عليَّ هذا الأمرُ، والمكسورُ بمعنى النَّفاسةِ وقلةِ النظري.
صفحة رقم 120الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط