ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

وقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا ، وذلك أنَّ اليهودَ كانوا يقولون: نحنُ أهل الكتاب الأوَّل والعِلْمِ القديمِ. وكانوا يقولون هم والنصَارى: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحبَّاؤه. فأمرَ اللهُ تعالى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذه الآيةِ أنْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ ؛ أي أتُجَادِلُونَنَا وتخاصِمُوننا. وقرأ الأعمشُ والحسن: (أتُحَاجُّونَّا) بنونٍ واحدة مشدَّدة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: فِي اللَّهِ أي في دينِ اللهِ. وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ الأنبياءَ كانوا مِنَّا وعلى ديننا ولم يكونوا من العرب؛ فلو كنتَ نَبيّاً لكنتَ مِنَّا على ديننا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ؛ أي لنا دِيننا ولكم دينُكم. وهذهِ الآية منسوخةٌ بآيةِ السَّيف. وقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ؛ أي مُوَحِّدُونَ. قال عبدُالواحد بنُ زيدٍ:" سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُوَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ حُذَيْفَةَ عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُوَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُو؟ قَالَ: " سَأَلْتُ جِبْرِيْلَ عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُوَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ عَنِ الإِخْلاَصِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: سِرٌّ مِنْ سِرِّي أوْدَعْتُهُ قَلْبَ مَنْ أحْبَبْتُ مِنْ عِبَادِي "وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:" مَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيْقَةَ الإخْلاَصِ حَتَّى لاَ يُحِبَّ أنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى ". وقال سعيدُ بن جبيرٍ: (الإخْلاَصُ أنْ يُخْلِصَ الْعَبْدُ دِيْنَهُ وَعَمَلَهُ للهِ وَلاَ يُشْرِكَ بِهِ فِي دِيْنِهِ وَلاَ يُرَائِي بعَمَلِهِ أحَداً). وقال الفُضيل: (تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أجْلِ النَّاسِ رياءٌ، وَالْعَمَلُ مِنْ أجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ، وَالإخْلاَصُ أنْ يُعَافِيَكَ اللهُ مِنْهُمَا). وقال يحيى بن مُعاذ: (الإخْلاَصُ تَمْييْزُ الْعَمَلِ مِنَ الْعُيُوب كَتَمْييْزِ اللَّبَنِ مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ). وقال بعضُهم: هو ما لا يكتبهُ الْمَلَكَانِ؛ ولا يفسِدُه الشيطانُ؛ ولا يظلمُ عليه الإنسانُ. وقيل: هو أن لا تشوبهُ الآفاتُ؛ ولا تتبعه رُخَصُ التأويلاتِ. وقيل: هو أنْ تستويَ أفعالُ العبدِ في الظاهرِ والباطن. وقيل: هو أن يَكْتُمَ حسناتَهُ كما يكتمُ سيِّئاته. قال أبو سليمان: (لِلْمُرَائِي ثلاَثُ عَلاَمَاتٍ: يَكْسَلُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ؛ وَيَنْشَطُ إذَا كَانَ فِي النَّاسِ؛ وَيَزِيْدُ فِي الْعَمَلِ إذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ).

صفحة رقم 130

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية