قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ . ( البقرة : ١٣٩ )
التفسير :
قوله تعالى : قل أتحاجُّوننا في الله : الخطاب في قوله تعالى : قل موجه إلى رسول الله ( ص ) ؛ و أتحاجوننا في الله موجه للذين يحاجون الرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود، والنصارى ؛ و «المحاجة » هي أن يدلي كل خصم بحجته لينقض حجة الخصم الآخر.
قوله تعالى : ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم أي أننا لا نسأل عنكم، ولا تُسألون عنا ؛ كل له عمله ؛ وسيجازيه الله به يوم القيامة.
قوله تعالى : ونحن له مخلصون أي لله عزّ وجلّ مخلصون ؛ و «الإخلاص » تنقية الشيء من كل الشوائب التي قد تَعْلَق به ؛ فالمعنى : أننا مخلصون لله الدينَ لا نشرك به شيئاً.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : الإنكار على اليهود والنصارى الذين يحاجون المسلمين في الله مع إقرارهم بأنه ربهم ؛ لقوله تعالى : قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم .
٢ ومنها : وجوب البراءة من أعمال الكفار ؛ لقوله تعالى : ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ؛ فإن المراد بذلك البراءة مما هم عليه.
٣ ومنها : أنه ينبغي للمرء أن يفتخر بما هو عليه من الحق ؛ لقوله تعالى : ولنا أعمالنا أي فنحن مفتخرون بها بريئون من أعمالكم.
٤ ومنها : أنه لا يجوز التشبه بأعداء الله ؛ لأن المشابهة موافقة في العمل ؛ لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :«من تشبه بقوم فهو منهم »١ ؛ وهنا قال تعالى : ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم : فنحن متميزون عنكم، وأنتم متميزون عنا.
٥ ومنها : وجوب الإخلاص لله ؛ لتقديم المعمول في قوله تعالى : ونحن له مخلصون .
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي