ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

الجزء الثاني
تكملة سورة البقرة
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣٨ الى ١٤١]
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨) قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)
صِبْغَةَ اللَّهِ قال أبو العالية: دين الله.
مجاهد: الإسلام.
ابن عبّاس: هي إنّ النّصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد، وأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له: المعبودي وصبغوه به ليطهّروه بذلك مكان الختان، وإذا فعلوا ذلك به قالوا:
الآن صار نصرانيا حقا. فأخبر الله تعالى: إنّ دينه الإسلام لا ما يفعل النصارى.
ابن كيسان: صِبْغَةَ اللَّهِ: وجهة الله يعني القبلة. قال: ويقال: حجة الله التي احتج بها على عباده.
أبو عبيدة والزجاج: خلقة الله من صبغت الثوب إذا غيّرت لونه وخلّقته. فيكون المعنى:
إنّ الله ابتدأ الخلقة على الإسلام، دليله قول مقاتل في هذه الآية فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها «١». أي دين الله.
ويوضحه ما
روى همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من مولود إلّا وهو على هذه الفطرة. فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه، كما تولد البهيمة [بهيمة جمعاء] «٢» فهل تجدون فيها من جدعا حتّى تكون الأم تجدعونها». قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟

(١) سورة الروم: ٣٠.
(٢) زيادة عن تفسير ابن كثير: ١/ ٥٦٩.

صفحة رقم 5

قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» [١].
أبو عبيدة: سنّة الله، وقيل: هو الختان لأنّه يصبغ صاحبه بالدم، وفي الخبر: الختان سنّة للرجال مكرمة للنساء، وهي نصب على الإغراء تقديره: اتبعوا وألزموا صبغة الله.
وقال الأخفش: هي بدل من قوله مِلَّةَ إِبْراهِيمَ.
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً دينا.
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ مطيعون.
قُلْ يا محمّد لليهود والنصارى: أَتُحَاجُّونَنا أتجادلوننا وتخاصمونا، وقرأ الأعمش.
والحسن وابن محيصن: بنون واحدة مشدّدة.
وقرأ الباقون: بنونين خفيفتين اتباعا للخط.
فِي اللَّهِ في دين الله وذلك بأن قالوا: يا محمّد إنّ الأنبياء كانوا منّا وعلى ديننا.
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ مقاتل والكلبي: لنّا ديننا ولكم دينكم.
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ موحدون، وهذه الآية منسوخة بآية السّيف.

فصل في معنى الإخلاص


سئل الحسن عن الإخلاص ما هو؟
فقال: سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الإخلاص ما هو؟
قال: «سألت ربّ العزة عن الإخلاص ما هو؟» قال: «سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي» [٢] «١».
وعن أبي إدريس الخولائي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ لكلّ حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل الله» [٣] «٢».
وقال سعيد بن جبير: الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله أحدا.
محمّد بن عبد ربّه قال: سمعت الفضيل يقول: ترك العمل من أجل النّاس رياء والعمل من
(١) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٦، وفتح الباري: ٤/ ٩٤ بتفاوت.
(٢) تفسير مجمع البيان: ١/ ٤١٠، وروضة الواعظين: ٤١٤.

صفحة رقم 6

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي

راجعه

نظير الساعدي

الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
سنة النشر 1422 - 2002
الطبعة الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية