ولما ادعت اليهود والنصارى أنهم أولى الناس بالله من غيرهم لتقدم دينهم، رد الله عليهم ووبخهم فقال : قل أتحاجوننا. . . . الآية. وقيل إن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : الأنبياء كلهم منا، فلو كنت نبيا لكنت منا، فرد الله عليهم بقوله : قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ * أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : قل يا محمد لأهل الكتاب : أتخاصموننا في الله وتقولون : أنتم أولى به منا وهو ربنا وربكم ، لا يختص به واحد دون آخر، ولنا أعمالنا نتقرب بها إليه، ولكم أعمالكم تتقربون بها أيضاً، فكيف تختصون به دوننا ونحن له مخلصون في أعمالنا وقلوبنا دونكم فإنكم ؛ أشركتم به غيره.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي