ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

هذا الذي أنت عليه يا محمد هو الحق من رَبِّك فلا تكونن من الممترين أي : من الشاكين في أنه الحق، أو في كتمانهم الحق عالمين به. والخطاب مصروف للسامعين لا للنبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه غير متوقع منه، وإنما المراد تحقيق الأمر، وإنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ قاله البيضاوي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مما جرت به سُنة الله تعالى في خلقه أن أهل الحقيقة منكورون عند أهل الشريعة، أو تقول : علماء الباطن منكورون عند علماء الظاهر، يقابلونهم بالإذاية والإنكار، مع أنه يعلمون أن الحقيقة حق من ربهم، وأن علم الباطن حق لقوله - عليه الصلاة والسلام - :" إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا سمعه أهل الغرة بالله أنكروه عليهم١ ". أو كما قال - عليه الصلاة والسلام-، وقال صلى الله عليه وسلم :" لِكلِّ آيةٍ ظَاهرٌ وبَاطِنٌ وحَدٍّ ومَطْلَع ".
وما الله بغافل عما يعلمون فجزاؤهم الحرمان عن لذة الشهود والعيان، فيقال لأهل الباطل : ولئن أتيتهم بكل آية وبرهان ما تبعوا وجهتك التي توجهت إليها ؛ لأنها مَنُوطة بموت النفوس وحط الرؤوس ودفع الفلوس، وخرق العوائد لاكتساب الفوائد، ومفارقة الأوطان والغيبة عن الأهل والولدان، وما أنت أيها المريد بتابع وجهتهم التي توجهوا إليها، ولئن اتبعت أهواءهم من بعدما ظهر لك من علم التحقيق : إنك إذاً لمن الظالمين لنفوسهم.
الذين آتيناهم الكتاب من علماء الشريعة يعرفون علم الحقيقة، كما يعرفون أبناءهم، أي : يقرون به في الجملة وينكرون وجود أهله مخصوصين، وقد يتحققون به ويكتمون الحق حسداً، وهم يعلمون وجود خصوصيته، فيقال للعارف : هذا الذي أنت عليه من سلوك جادة الطريقة، وعلم التحقيق، هو الحق من ربك فلا تكونن من الممترين أنك على الحق المبين.



الإشارة : مما جرت به سُنة الله تعالى في خلقه أن أهل الحقيقة منكورون عند أهل الشريعة، أو تقول : علماء الباطن منكورون عند علماء الظاهر، يقابلونهم بالإذاية والإنكار، مع أنه يعلمون أن الحقيقة حق من ربهم، وأن علم الباطن حق لقوله - عليه الصلاة والسلام - :" إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا سمعه أهل الغرة بالله أنكروه عليهم١ ". أو كما قال - عليه الصلاة والسلام-، وقال صلى الله عليه وسلم :" لِكلِّ آيةٍ ظَاهرٌ وبَاطِنٌ وحَدٍّ ومَطْلَع ".
وما الله بغافل عما يعلمون فجزاؤهم الحرمان عن لذة الشهود والعيان، فيقال لأهل الباطل : ولئن أتيتهم بكل آية وبرهان ما تبعوا وجهتك التي توجهت إليها ؛ لأنها مَنُوطة بموت النفوس وحط الرؤوس ودفع الفلوس، وخرق العوائد لاكتساب الفوائد، ومفارقة الأوطان والغيبة عن الأهل والولدان، وما أنت أيها المريد بتابع وجهتهم التي توجهوا إليها، ولئن اتبعت أهواءهم من بعدما ظهر لك من علم التحقيق : إنك إذاً لمن الظالمين لنفوسهم.
الذين آتيناهم الكتاب من علماء الشريعة يعرفون علم الحقيقة، كما يعرفون أبناءهم، أي : يقرون به في الجملة وينكرون وجود أهله مخصوصين، وقد يتحققون به ويكتمون الحق حسداً، وهم يعلمون وجود خصوصيته، فيقال للعارف : هذا الذي أنت عليه من سلوك جادة الطريقة، وعلم التحقيق، هو الحق من ربك فلا تكونن من الممترين أنك على الحق المبين.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير