يَعْرِفُونَهُ والمراد: أن مؤمني أهل الكتاب عبدَ الله بنَ سلامٍ وأصحابَه يعرفون محمدًا أنه نبيٌّ حقّ بما شاهدوه في كتبِهم.
كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ من الصِّبيان، قال عبدُ اللهِ بنُ سلام: "لقدْ عرفتُ محمَّدًا حينَ رأيتُهُ كمعرفةِ ابني، ومعرفتي له أشدُّ من معرفةِ ابني؛ لأن نَعْتهُ في كتابنا، ولا أَدري ما تصنعُ النِّساءُ لولا النعتُ" (١).
وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ أي: من جُهَّالهم ومعانِديهم.
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ أي: نعتَه - ﷺ - وأمرَ الكعبة.
وَهُمْ يَعْلَمُونَ وتمَّ الوقفُ هنا.
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧).
[١٤٧] الْحَقُّ مبتدأ، وخبرُه:
مِنْ رَبِّكَ أي: هذا الحقُّ.
فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكِّين فيما أُخبرتَ به.
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨).
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧).
[١٤٧] وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ بنصبِ اللامِ خبرُ (كان)، واسمُها:
إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا أي: الصغائرَ.
وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا أي: الكبائرَ.
وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا كيلا تزول وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨).
[١٤٨] فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا النصرةَ والغنيمةَ.
وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ الأَجْرَ والجنةَ.
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وخُصَّ ثوابُ الآخرةِ بالحسنِ إشعارًا بفضلِه، وأنه المعتدُّ بهِ عندَه.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩).
[١٤٩] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: المنافقين في قولهم عندَ الهزيمةِ: ارجِعُوا إلى إخوانكم، وادخلوا في دينِهم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب