وقوله تعالى : يَستَهزىءُ بهِمْ [ ١٥ ] : يجوز أن يكون مقابلة الكلام بمثله، كقوله : وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سيَّئَةٌ مِثلُهَا١ ، وكذلك فَاعتدُوا عَلَيهِ ٢ الآية، وقيل : إنه لما رجع وبال الاستهزاء عليهم فكأنه استهزأ بهم.
ولما كانت جريمتهم أضر على المسلمين، أخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار، ودل على أن العقوبات في الدنيا ليست على أقدار الجرائم، وإنما هي على قدر مصالح الدنيا٣، وجائز أن لا تشرع العقوبة في الدنيا أصلاً وإنما تشرع في الآخرة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا في ابتداء الإسلام بالصفح٤ عنهم، والدفع بالتي هي أحسن، وفرض القتال بعد ذلك للمصلحة، فيجوز أن يقتل من يظهر الكفر دون من يسر للمصلحة، ويجوز خلافه، ويجوز أن يرد الشرع بقتل النسوان٥ وأن يرد بخلافه، والعقل لا يمنع من ذلك.
٢ - سورة البقرة، آية ١٩٤، ونص الآية: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين)...
٣ - الرجم للزاني المحصن، والجلد للقاذف، والقطع للسارق..
٤ - أي عن الكفار لا عن المنافقين كما يفهم من سياق كلام المؤلف..
٥ - ولكنه لم يرد إلا بالنهي إلا إذا قاتلن كما في الصحيح..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي