ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا كَأَنَّهُ عَابَ الْمُشْركين حَيْثُ اتَّخذُوا من دونه أندادا بَعْدَمَا أظهر الدَّلَائِل، وَنصب الْبَرَاهِين، على الوحدانية أندادا أَي: أصناما.
قَوْله تَعَالَى: يحبونهم كحب الله قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد النَّحْوِيّ: معنى قَوْله: يحبونهم كحب الله أَي: يحبونَ آلِهَتهم كحب الْمُؤمنِينَ لله.
وَقيل مَعْنَاهُ: يحبونَ الْأَصْنَام كَمَا يحبونَ الله؛ لأَنهم أشركوها مَعَ الله.
وَالَّذين آمنُوا اشد حبا لله لأَنهم لَا يختارون على الله مَا سوى الله. وَالْمُشْرِكُونَ إِذا اتَّخذُوا صنما ثمَّ رَأَوْا أحسن مِنْهُ، طرحوا الأول واختاروا الثَّانِي.
وَقَوله تَعَالَى: وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا إِذْ يرَوْنَ الْعَذَاب قرىء هَذَا بقراءتين. " وَلَو يرى " بِالْيَاءِ. " وَلَو ترى " بِالتَّاءِ.
وَالْمعْنَى: اعْلَم أَولا أَن جَوَاب " لَو " هَاهُنَا مَحْذُوف، وَمثله كثير فِي الْقُرْآن.
قَالَ الله تَعَالَى: وَلَو ترى إِذْ الظَّالِمُونَ موقوفون عِنْد رَبهم وَقَالَ: وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى ثمَّ حذف الْجَواب اخْتِصَار السبقه إِلَى الإفهام.

صفحة رقم 164

جَمِيعًا وَأَن الله شَدِيد الْعَذَاب (١٦٥) إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا
ثمَّ من قَرَأَ " وَلَو يرى " بِالْيَاءِ، فتقديره: وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا شدَّة عَذَاب الله وعقوبته حِين يرَوْنَ الْعَذَاب لعرفوا أَن مَا اتَّخذُوا من الْأَصْنَام لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ.
وَمن قَرَأَ " وَلَو ترى " بِالتَّاءِ فَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: وَلَو ترى يَا مُحَمَّد الَّذين ظلمُوا فِي شدَّة الْعَذَاب حِين رَأَوْا الْعَذَاب لرأيت أمرا عجيبا.
وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ: قل يَا مُحَمَّد: أَيهَا الظَّالِم، وَلَو ترى الَّذين ظلمُوا فِي شدَّة الْعَذَاب لتعجبت مِنْهُ ولرأيت أمرا فظيعا.
وَقَوله تَعَالَى: أَن الْقُوَّة لله جَمِيعًا وَأَن الله شَدِيد الْعَذَاب قَوْله: " أَن الْقُوَّة " يقْرَأ بِكَسْر الْألف، وَفتحهَا، فَمن قَرَأَ بِالْكَسْرِ، كَانَ على الِابْتِدَاء بعد تَمام الأول، وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح كَانَ تَمام الأول، وَمَعْنَاهُ: لِأَن الْقُوَّة لله.

صفحة رقم 165

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية