ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)
فهذه الآيات تدل على أنه واحد - عزَّ وجلَّ - فأما الآية في أمر السماءِ فمن
أعظم الآية لأنهها سقف بغير عمد، والآية في الأرض عظيمة فيما يُرى من
سهْلِها وجبلِها وبحارها. وما فيها من معادن الذهب والفضة والرصاص والحديد اللاتي لا يمكن أحد أن ينشئ مثلها، وكذلك في تصريف الرياح، وتصريفها أنها ِتأتي من كل أفق فتكون شمالًا مرة وجنوباً مرة ودبُوراً مرة وصبا مرة، وتأتي لواقح للسحاب.
فهذه الأشياءُ وجميع ما بث الله في الأرض دالة على أنه واحد.
كما قال عزَّ وجلَّ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) - لا إله غيره لأنه لا يأتي آت بمثل هذه الآيات (إلا واحداً).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)
فأعلم أن بعد هذا البيان والبرهان؛ تُتخذ من دونه الأنداد.
وهي الأمثال، فأبان أن من الناس من يتخذ نِدُّا يعلم أنه لا ينفع ولا يضر ولا يأتي بشيء مما ذكرنا، وعنَى بهذا مشركي العرب.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ).
أي يُسَوُّون بين هذه الأوثان وبين اللَّه - عزَّ وجلَّ - في المحبة.
وقال بعض النحويين، يحبونهم كحبكم أنتم للَّهِ - وهذا قول ليس بشيء - ودليل نقضه قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)
والمعنى أن المخلصين الذين لا يشركون مع اللَّه غيره
هم المحبُّون حقاً.

صفحة رقم 237

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) - إذْ يروْنَ العذَاب - (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).
في هذا غير وجه، يجوز أنَّ القوةَ للَّهِ وأن اللَّه، ويجوز أن القوةَ للَّهِ وإن
الله، ولو تَرى الذينَ ظلموا وتُفتح أن مع ترى، وتُكسَر، وكل ذلك قد قُرئ بهِ.
قرأ الحسن (ولَوْ يَرَى الَّذِين ظَلَمُوا إذْ يَرَون العَذاب إِنَّ القوةَ، وإِنَّ اللَّهَ).
ونحن نفسر ما يجب أن يُجْرَى عليه هذا إن شاءَ اللَّه.
من قرأ أنَّ القوةَ - فموضع أن نصب بقوله - ولو يرى الذين ظلموا أن
القوة للَّه جميعاً، وكذلك نصب أن الثانية -
والمعنى ولو يرى الذين ظلموا شدَّةَ عذاب اللَّه وقوتَه لعلموا مضرة
اتخاذهم الأنداد، وقد جرى ذكرُ الأنداد في قوله:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا).
ويجوز أن يكون العامل في أنَّ الجوابَ، على ما جاءَ في التفسير: يروى في
تفسير هذا أنه لو رأى الذين كانوا يشركون في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القوة للَّهِ جميعاً، ففتح أنَّ أجود وأكثر في القراءَة، وموضعها نصب في هاتين الجهتين على ما وصفنا، ويجوز أن تكون " إنَّ " مكسورةً مستأنفة، فيكون جواب (ولو يرى الذين ظلموا إِذ يرون العذاب) لرأوا أمراً عظيماً لا تبلغ صفته؛ لأن جواب لو إنما يترك لعظيم الموصوف
نحو قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى)
المعنى لكان هذا القرآن أبلغ من كل ما وصف.
وتكون (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)، على الاستئناف.
يُخْبِر بقوله: أن القوة للَّهِ جميعاً ويكون الجواب المتروك غير معلق بإِنَّ.
ومن قرأ (ولو ترى الذين ظلموا) فإِن التاء خطاب للنبي - ﷺ - يراد به الناس

صفحة رقم 238

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية