وَمِنَ ٱلنَّاسِ ، يعنى مشركي العرب.
مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً ، يعني شركاء، وهى الآلهة.
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ، يقول: يحبون آلهتهم كما يحب الذين آمنوا ربهم، ثم قال سبحانه: وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ منهم لآلهتهم، ثم أخبر عنهم، فقال: وَلَوْ يَرَى محمد يوم القيامة ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ ، يعني مشركي العرب ستراهم يا محمد فى الآخرة إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ فيعلمون حينئذ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ [آية: ١٦٥]، ثم أخبر سبحانه عنهم، فقال: إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ ، يعنى القادة.
مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ ، يعنى الأتباع.
وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ ، يعنى القادة والأتباع.
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ [آية: ١٦٦]، يعنى المنازل والأرحام التى كانوا يجتمعون عليها من معاصى الله، ويتحابون عليها فى غير عبادة الله، انقطع عنهم ذلك وندموا. وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ ، أى الأتباع: لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ، يعني رجعة إلى الدنيا.
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ من القادة.
كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا فى الآخرة، وذلك قوله سبحانه: ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ ، يعني يتبرأ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً .
كَذَلِكَ يقول: هكذا يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ، يعني القادة والأتباع حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، يعنى ندامة.
وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ [آية: ١٦٧].
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى