وَرَأَوُا أي: تبرؤوا في (١) حالِ رؤيتِهم.
الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ أي: عنهم.
الْأَسْبَابُ الوصُلاتُ التي كانت بينهم في الدنيا؛ من القرابات، والموالاة، والمخالَّةِ، وصارتْ عداوةً.
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧).
[١٦٧] وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا يعني: الأتباع.
لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً رجعةً إلى الدنيا.
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ أي: من المتبوعين.
كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا اليومَ.
كَذَلِكَ أي: كما أراهم العذاب كذلك.
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ كتبرُّؤ (٢) بعضِهم من بعض.
حَسَرَاتٍ نداماتٍ.
عَلَيْهِمْ جمعُ حَسْرة.
وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ لأنهم خُلِقوا لها.
(٢) في "ن": "كتبري".
[١٦٧] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا المعنى: إن ما أصابهم كان بعلمِ الله، وليُظْهِرَ إيمانَ المؤمنين بثبوتهم على ما أصابهم، وليظهرَ نفاقَ المنافقين بقلَّة صبرهم.
وَقِيلَ لَهُمْ أي: الذين نافقوا، وهم عبدُ الله بنُ أُبيٍّ وحلفاؤه حين انخزلوا عن أُحد.
تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أعداءَهُ.
أَوِ ادْفَعُوا عن حرمِكم وأهليكم إنْ لم يكن للهِ.
قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فأظهر تعالى كذبهم بقوله:
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ لأنهم قبل ذلك لم يظهرْ منهم ما يدلُّ على كفرهم، فلما انخزلوا، ظهر.
يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ يُضمرون خلافَ ما يُظهِرون من كلمةِ الإيمان.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ قرأ السوسيُّ عن أبي عمرٍو: (أَعْلَمْ بِمَا) بإسكان الميم عندَ الباء، وتقدم ذِكْرُ ذلك.
الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٦٨).
[١٦٨] الَّذِينَ قَالُوا يعني: ابنَ أُبَيٍّ وأصحابَهُ قالوا لِإِخْوَانِهِمْ في النسبِ، لا في الدين، وهم شهداءُ أُحد.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب