ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب ١٦٥ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ١٦٦ وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخراجين من النار ١٦٧ .
هذه الآيات مبينة لحال الذين لا يعقلون تلك الآيات التي أقامتها الآية السابقة على توحيد الله تعالى ورحمته، ولذلك جعلوا له أندادا يلتمسون منهم الخير والرحمة، ويدفعون ببركتهم البلاء والنقمة، ويأخذون عنهم الدين والشرعة. قال المفسرون : إن الند هو المماثل، وزاد بعض اللغويين فيه قيدا فقال : إنه المماثل الذي يعارض مثله ويقاومه. ويفهم من هذا أن متخذي الأنداد يزعمون أنهم مماثلون لله تعالى في قدرته وعلمه وسلطانه يعارضونه في الخلق ويقاومونه في التدبير، وهذا غير صحيح لأن القرآن قص علينا خبر متخذي الأنداد في آيات كثيرة صريحة في أنهم لا يعتقدون شيئا من هذا الذي يفهم أو يتوهم من عبارة المفسرين، بل يعتقدون غالبا أن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير، وأن الأنداد وسطا بينه وبين عباده يقربونهم إليه ويشفعون لهم عنده، ويقضون حاجاتهم بخوارق العادات أو يقضيها هو لأجلهم. ويحتجون لهذه العقيدة بأن المذنبين المقصرين لا يستطيعون الوصول إلى الله تعالى بأنفسهم، فلا بد لهم من واسطة بينهم وبينه تعالى، كما هو المعهود من الرعايا الضعفاء، مع الملوك والأمراء.
والوثنيون يقيسون الله تعالى على من يعظمونه من الرؤساء وعظماء الخلق، ولاسيما المستبدين منهم، الذين استعبدوا الناس استبعادا بل تعبدوهم فعبدوهم. فالآيات الناطقة بأنهم إذا سئلوا : من خلق كذا وكذا ؟ يقولون : الله ـ كثيرة وقال فيهم مع ذلك ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ( يونس : ١٨ ) وقال أيضا والذين اتخذوا من دونه أولياء : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( الزمر : ٣ ) أي يقولون ما نعبدهم الخ.
والأنداد عند جمهور المفسرين أعم من الأصنام والأوثان، فيشمل الرؤساء الذين خضع لهم بعض الناس خضوعا دينيا، ويدل عليه الآيات الآتية إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا الخ فالمراد إذا من الند من يطلب منه ما لا يطلب إلا من الله عز وجل، أو يؤخذ عنه ما لا يؤخذ إلا عن الله تعالى، وبيان الأول على ما قررناه مرارا أن الأسباب مسببات لا تعدوها بحكمة الله في نظام الخلق، وأن لله تعالى أفعالا خاصة به، فطلب المسببات من أسبابها ليس من اتخاذ الأنداد في شيء، وإن هناك أمورا تخفى علينا أسبابها، ويعمى علينا طريق طلابها، فيجب علينا بإرشاد الدين والفطرة أن نلجأ فيها إلى ذي القوة الغيبية ونطلبها من مسبب الأسباب لعله بعنايته ورحمته يهدينا إلى طريقها أو يبدلنا خيرا منها، ويجب مع هذا بذل الجهد والطاقة في العمل بما نستطيع من الأسباب حتى لا يبقى في الإمكان شيء مع اعتقادنا بأن الأسباب كلها من فضل الله تعالى علينا ورحمته بنا، إذ هو الذي جعلها طرقا للمقاصد، وهدانا إليها بما وهبنا من العقل والمشاعر.
لا يسمح الدين للناس بأن يتركوا الحرث والزرع ويدعوا الله تعالى أن يخرج لهم الحب من الأرض بغير عمل منهم أخذا بظاهر قوله أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( الواقعة : ٦٤ ) وإنما يهديهم إلى القيام بجميع الأعمال الممكنة لإنجاح الزراعة من الحرث والتسميد والبذور والسقي وغير ذلك، وأن يتكلوا على الله تعالى بعد ذلك فيما ليس بأيديهم ولم يهدهم لسببه بكسبهم كإنزال الأمطار، وإفاضة الأنهار، ودفع الحوائج، فإن استطاعوا شيئا من ذلك فعليهم أن يطلبوا بعملهم لا بألسنتهم وقلوبهم، مع شكر الله تعالى على هدايتهم إليه، وإقدارهم عليه.
كذلك يحظر الدين عليهم أن ينفروا إلى الحرب والمدافعة عن الملة والبلاد عزلا، أو حاملي سلاح دون سلاح العدو المعتدي عليهم اتكالا على الله تعالى واعتمادا على أن النصر بيده، بل يأمرهم بأن يعدوا للأعداء ما استطاعوا من قوة ويتكلوا بعد ذلك في الهجوم والإقدام، على عناية الله تعالى بتثبيت القلوب والأقدام، وغير ذلك من ضروب التوفيق والإلهام، فمن قصر في اتخاذ الأسباب اعتمادا على الله فهو جاهل بالله. ومن التجأ إلى ما ليس بسبب من دون الله فهو مشرك بالله.
وهذا الذي يلجأ إليه من إنسان مكرم ـ كالأنبياء والصالحين، أو ملك من الملائكة المقربين، أو ما دون ذلك من مظاهر الخليقة، أو صنم أو تمثال جعل تذكار لشيء من هذه ـ يسمى ندا لله وشريكا له ووليا من دونه، وقد نطق القرآن بجميع هذه الأسماء التي سماها المشركون ولم ينزل الله بها من سلطان.
قال الأستاذ الإمام : قسم المفسرون الأنداد إلى قسمين : قسم يعمل بالاستقلال أي يقضي حاجة من يلجأ إليه بنفسه، وقسم يشفع عند الله تعالى ويتوسط لصاحب الحاجة فتقضى، وإنما كان الشفيع ندا لأنه يستنزل من يشفع عنده عن رأيه ويحول من إرادته، وتحويل الإرادة لا بد أن يكون مسبوقا بتغيير العلم بالمصلحة والحكمة إذ الإرادة تابعة دائما، وهذا هو المعروف من معنى الشفاعة عند السلاطين والحكام وهو محال على الله تعالى. وأقل تغيير في علم المشفوع عنده هو أن يعلم أن الشفيع يهمه أمر من يشفع له ويتمنى لو تقضى حاجته ( وسترى بيان هذا ودليله في تفسير آية الكرسي ).
ولا يرغب عن الأسباب إلى التعلق بالأنداد والشفعاء إلا من كان قليل الثقة بالسبب أو طالبا ما هو أعجل منه، كالمريض يعالجه الأطباء فيتراءى له أو لأحد أقاربه أن يلجأ إلى من يعتقد تأثيرهم في السلطة الغيبية الخارجة عن الأسباب طلبا للتعجيل بالشفاء، ومثله سائر أصحاب الحاجات الذين يلجؤون إلى من اتخذوهم أولياء ليكفوهم عناء اتخاذ الأسباب ( وذكر منه طلاب خدمة الحكومة ).
وأما القسم الآخر من الأنداد فهو من يتبع في الدين من غير أن يكون مبينا للناس ما جاء عن الله تعالى ورسوله، فيعمل بقوله وإن لم يعرف دليله ويتخذ رأيه دينا واجب الإتباع وإن ظهر أنه مخالف لما جاء عن الله ورسوله، اعتمادا على أنه أعلم بالوحي ممن قلدوه دينهم وأوسع منهم فهما فيما نزل الله، وفي هؤلاء نزل قوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( التوبة : ٣١ ) كما ورد في التفسير المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى : وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا أي نتمنى لو أن لنا رجعة إلى الدنيا لنتبرأ من إتباع هؤلاء المضلين ونتنصل من رياستهم، أو لنتبع سبيل الحق ونأخذ بالتوحيد الخالص ونهتدي بكتاب الله وسنة رسوله، ثم نعود إلى هنا " الآخرة " فنتبرأ من هؤلاء الضالين كما تبرؤوا منا إذ نسعد بعلمهم من حيث هم أشقياء بأعمالهم كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم أي أن الله تعالى يظهر لهم كيف أن أعمالهم قد كان لها أسوأ الأثر في نفوسهم إذ جعلتها مستذلة مستعبدة لغير الله تعالى فأورثها ذلك من الظلمة والصغار ما كان حسرة وشقاء عليها، فالأعمال هي التي كونت هذه الحسرات في النفس، ولكن لا يظهر ذلك إلا في الدار الآخرة التي تسعد فيها كل نفس بتزكيتها، وتشقى بتدسيتها وما هم بخارجين من النار إلى الدنيا صحيحي العقيدة ليصلحوا أعمالهم، فيشفوا غيظهم من رؤسائهم وأندادهم، ولا إلى الجنة لأن علة دخولهم في النار هي ذواتهم بما طبعتها عليه خرافات الشرك وحب الأنداد.
ليس هذا الذي يتوهمه الجاهلون من مراد المفسرين، فما بين الله تعالى ضروب الشرك وصفات الكافرين وأحوالهم إلا عبرة لمن يؤمن بكتابه حتى لا يقع فيما وقعوا فيه فيكون من الهالكين، ولكن رؤساء التقليد حالوا بين المسلمين وبين كتاب ربهم، بزعمهم أن المستعدين للاهتداء به قد انقرضوا ولا يمكن أن يخلفهم الزمان لما يشترط فيهم من الصفات والنعوت التي لا تتيسر لغيرهم، كمعرفة كذا وكذا من الفنون الصناعية والإحاطة بخلاف العلماء في الأحكام. والذي يعرفه كل واقف على تاريخ الصدر الأول من المسلمين هو أن أهل القرنين الأول والثاني لم يكونوا يقلدون أحدا، أي لم يكونوا يأخذون بآراء الناس وأقوال العلماء، بل كان العامي منهم على بينة من دينه يعرف من أين جاءت كل مسألة يعمل بها من مسائله، إذ كان علماء الصدر الأول رضي الله تعالى عنهم يلقنون الناس الدين ببيان كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وكان الجاهل بالشيء يسأل عن حكم الله فيه فيجاب بأن الله تعالى قال كذا أوجرت سنة نبيه على كذا، فإن لم يكن عند المسؤولين فيه هدى من كتاب أو سنة ذكر ما جرى عليه الصالحون وما يراه أشبه بما جاء في الهدى من كتاب أو سنة ذكر ما جرى عليه الصالحون وما يراه أشبه بما جاء في هذا الهدي أو أحال على غيره.
ولما تصدى بعض العلماء في القرن الثاني والثالث لاستنباط الأحكام واستخراج الفروع من أصولها ـ ومنهم الأئمة الأربعة ـ كانوا يذكرون الحكم بدليله على هذا النمط. فهم متفقون مع الصحابة والتابعين ( عليهم الرضوان ) على أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ بقول أحد في الدين ما لم يعرف دليله ويقتنع به. ثم جاء من العلماء المقلدين في القرون الوسطى من جعل قول المفتي للعامي بمنزلة الدليل مع قولهم بأنه لو بلغه الحديث فعمل به كان كذلك أو أولى. ثم خلف خلف أعرق منهم في التقليد فمنعوا كل الناس أخذ أي حكم من الكتاب أو السنة، وعدوا من يحاول فهمهما والعمل بهما زائغا. وهذا غاية الخذلان وعداوة الدين، وقد تبعهم الناس في ذلك فكانوا لهم أندادا من دون الله، وسيتبرأ بعضهم من بعض كما أخبر الله.
قال الأستاذ الإمام في الدرس : إنه نقل عن الأئمة الأربعة رضي الله عنهم النهي عن الأخذ بقولهم من غير معرفة دليلهم، والأمر بترك أقوالهم لكتاب الله أو سنة رسوله إذا ظهرت مخالفة لهما أو لأحدهما اهـ. وقد سبق لنا في المنار إيراد كثير من هذه النصوص عنهم معزوة إلى كتبها ورواتها. ومن ذلك قول الفقيه الحنفي أبي الليث السمرقندي : حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبي حنيفة أنه قال : لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. وروي عن عصام بن يوسف أنه قيل له : إنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة. فقال إن أبا حنيفة قد أوتي ما لم نؤت فأدرك فهمه ما لم ندركه، ونحن لم نؤت من الفهم إلا ما أوتينا، ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم من أين قال. وروي عن عصام بن يوسف أنه قال : كنت في مأتم فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة : زفر بن الهزيل وأبو يوسف وعافية بن يزيد وآخر فكلهم أجمعوا على أنه : لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. وفي روضة العلماء : قيل لأبي حنيفة إذا قلت قولا وكتاب الله يخالفه ؟ قال تركوا قولي لكتاب الله. فقيل إذا كان خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل إذا كان قول الصحابة يخالفه ؟ قال اتركوا قولي لقول الصحابة وبعد هذا كله جاء الكرخي يقول : إن الأصل قول أصحابهم فإن وافقته نصوص الكتاب والسنة فذاك وإلا وجب تأويلها، وجرى العمل على هذا، فهل العامل به مقلد لأبي حنيفة رضي الله عنه أم للكرخي ؟.
وروى حافظ المغرب ابن عبد البر عن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني أبو عبد الله محمد بن أبي القاضي المالكي حدثنا موسى بن إسحاق قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر قال أخبرنا ابن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ثم حذا المنتسبون إلى هذا الإمام الجليل حذو المنتسبين إلى أبي حنيفة فهل هم على مذهبه وطريقته القويمة ؟.
وأما الإمام الشافعي والإمام أحمد فالنصوص عنهما في هذا المعنى أكثر، وأتباعهما أشد عناية بالكتاب والسنة من غيرهم ولاسيما الحنابلة، وقد أوردنا طائفة من ذلك عن الشافعي وأصحابه في المحاورة الثانية عشرة من ( المحاورات بين المصلح والمقلد ) وطائفة أخرى عن الإمام أحمد وأتباعه ( في المحاورة الثالثة عشرة ) والغرض من هذا الاستشهاد على ما قاله الأستاذ الإمام من نهي الأئمة الأربعة عن التقليد.
قال الأستاذ : وهناك قول آخر للمتأخرين مبني على أن الأمة جاهلة لا تعرف من الدين شيئا لا من أصوله ولا من فروعه، ولا سبيل إلى تكفير هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام ولا إلى إلزامهم معرفة العقائد الدينية من دلائلها والأحكام الشرعية بأدلتها وعللها، فلا مندوحة إذن عن القول بجواز التقليد في الأصول ـ وهي ما يجب اعتقاده في الله وصفاته وفي الرسل وفي الإيمان بالغيب وهو ما فصله النص القطعي منه ـ والتقليد في الفروع العلمية بالأولى. وهذا القول مخالف لإجماع سلف الأمة، وما قاله إلا الذين يحبون إرضاء الناس بإقرارهم على ما هم عليه من الجهل، وإهمال ما وهبهم الله من العقل لينطبق عليهم قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( الأعراف : ١٧٩ ) والمراد أن قلوبهم أي عقولهم لا تفقه الدلائل على الحق، وأعينهم لا تنظر الآيات نظر استدلال، وأسماعهم لا تفهم النصوص فهم تدبر واعتبار، فهذه صفات المقلدين.
والقول الوسط بين القلوب هو أنه يجب النظر في إثبات العقائد بقدر الإمكان ولا يشترط فيه تأليف الأدلة على قوانين المنطق ولا التزام طريق المتهكمين في مثل بناء الدليل على فرض انتفاء المطلوب، ولا إيراد الشكوك والأجوبة عنها، بل أفضل الطرق فيه وأمثلها طريق القرآن الحكيم في عرض الكائنات على الأنظار وإرشادهم إلى وجه الدلائل فيها على وحدانية مبدعها وقدرتها وحكمته. هذا هو حكم الله الصريح في المسألة فإنه أمر بالعلم بالتوحيد فقال : فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد : ١٩ ) وقال : وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( النجم : ٢٨ ) وطالب بالبرهان وجعله آية الصدق قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( البقرة : ١١١ ) وجعل سبيله الذي أمر باتباعه ونهى عن سواه الدعوة إلى الدين على بصيرة قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة وأنا ومن تبعني ( يوسف : ١٠٨ ) ـ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( الأنعام : ١٥٣ ).
وأما فرض الأمة جاهلة وإقرارها على ذلك اكتفاء باسم الإسلام، وما يقلد به الجاهلون أمثالهم من الأحكام، فهو من القول على الله بغير علم ولا سلطان، وقد قرنه تعالى مع الشرك في التحريم بقوله : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( الأعراف : ٣٣ ).
وأما الأحكام ومسائل الحلال والحرام فمنها ما لا يسع أحدا التقليد فيه وهي ما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وما أجمع عليه من كيفيتها وفروضها فإن أدلتها وأعمالها متواترة. وتلقينها مع ما ورد في فوائدها من الآيات والهدي النبوي يجعل المسلم على بصيرة فيها وفقه يبعث على العمل ولا أسهل منه.
ومنها فروع دقيقة مستنبطة من أحاديث غير متواترة لم يطلع عليها جميع المسلمين، وقد مضت سنة السلف الصالح في مثلها بأن من بلغه حديث منها بطريق يعتقد به ثبوته عمل به، ولم يوجبوا على أحد ولو منقطعا لتحصيل العلم أن يبحث عن جميع ما روى من هذه الآحاد ويعمل بها، كيف والصحابة عليهم الرضوان لم يكتبوا الحديث ولم يتصدوا لجمعه وتلقينه للناس، بل منهم من نهى عن كتابه، ومن حدث فإنما كان يقول ما يعلم إذا عرض له سبب مع المخاطبين. فمثل هذه الفروع يعذر العامي بجهلها بالأولى، ويجب عليه التحري في قبول ما يبلغه منها، فلا يقبل رواية كل أحد ولا يسلم كل ما في الكتب لكثرة الموضوعات والضعاف فيها. ولا مشقة ولا حرج على المسلمين في التزام هذه الطريقة إلا إذا كانوا يريدون ترك دينهم برمته اكتفاء ببعض العادات والأعمال التي لا يكاد عليهم تمييز السنة فيها من البدعة تقليدا لآبائهم ومعاشريهم.
فتبين مما شرحناه أن لا عذر لأحد في التقليد المحض وأن حكم الآية يستغرق جمع المقلدين أندادا وسيتبرأ التابع من المتبوع إذ يرون العذاب، وتتقطع بهم الأسباب.
ومن مباحث اللفظ في الآيتين أن التشبه في قوله تعالى : كذلك يريهم الله أعمالهم وهو تشبيه حالة بحالة ذكرت في الكلام السابق أي كذلك النحو الذي ذكر من إراءتهم العذاب سيريهم الله أعمالهم حسرات عليهم، والذين تنطعوا في إعرابها من المفسرين صرفتهم قواعد النحو عن ملاحظة الأسلوب العربي في مثل هذا، على أن له نظائر في كلام العامة في كل زمان هي مما بقي لهم من الأساليب العربية الفصيحة لم تفسدها العجمة إذ لا تمجها أذواق الأعجمين.
ومنها قوله تعالى : وتقطعت بهم الأسباب قال الأستاذ الإمام : جاءت فيه الباء لمعنى خاص لا يظهر فيما ذكروه هنا من معانيها، وإنما يفهمه العربي من الأسلوب، فإنك إذا قلت هنا كما قال الجلال تقطعت عنهم الأسباب لا يرى في نفسك الأثر الذي تراه عند تلاوة العبارة الأولى التي تمثل لك التابعين والمتبوعين كعقد انفرط بانقطاع سلكه فذهبت كل حبة منه في ناحية.
أقول وتوضحيه أن هؤلاء المقلدين قد كانوا مرتبطين في الدنيا ومتصلا بعضهم ببعض بأنواع من المنافع والمصالح يستمدها كل من التابع والمتبوع من الآخر، فشبهت هذه المنافع التي حملت الرؤساء على قود المرؤوسين، والتابعين على تقليد المتبوعين، بالأسباب وهي في أصل اللغة الحبال كأنه يقول إن كل واحد منهم كان مربوطا مع الآخرين بحبال كثيرة فلم يشعروا إلا وقد تقطعت هذه الحبال كلها فأصبح كل واحد منبوذا في ناحية لا يصله بالآخر شيء، وعلى هذا تكون الباء متعلقة بمحذوف حال من الفاعل.
قال الأستاذ الإمام : ومن هذه الأساليب الخاصة قوله تعالى : وكفى بالله شهيدا ( النساء : ٧٩ ) و سبحان الله ( النمل : ٨ ) فإذا فسرت ذلك بالتحليل والإرجاع إلى القواعد العامة فقلت في الأول كفى الله شهيدا أو كفت شهادته، وفي الثاني تسبي
الأستاذ الإمام : يقول المفسرون في مثل هذه الآيات إن هذا الكلام خاص بالكفار، نعم إنه خاص بالكفار كما قالوا : ولكن من الخطأ أن يفهم من هذا الكلام ما يفصل بين المسلمين والقرآن إذ يصرفون كل وعيد فيه إلى المشركين واليهود والنصارى فينصرفون عن الاعتبار بالمقصود. لهذا ترى المسلمين لا يتعظون بالقرآن، ويحسبون أن كلمة " لا إله إلا الله " يتحرك بها اللسان من غير قيام بحقوقها كافية للنجاة في الآخرة، على أن كثيرا من الكافرين يقولها، ومنهم من يهز جسده عند ذكر الله كما يهزه جماهيرهم، فهل هذا كل ما أراد الله من إنزال القرآن، وبعثة محمد عليه الصلاة والسلام ؟.
ليس هذا الذي يتوهمه الجاهلون من مراد المفسرين، فما بين الله تعالى ضروب الشرك وصفات الكافرين وأحوالهم إلا عبرة لمن يؤمن بكتابه حتى لا يقع فيما وقعوا فيه فيكون من الهالكين، ولكن رؤساء التقليد حالوا بين المسلمين وبين كتاب ربهم، بزعمهم أن المستعدين للاهتداء به قد انقرضوا ولا يمكن أن يخلفهم الزمان لما يشترط فيهم من الصفات والنعوت التي لا تتيسر لغيرهم، كمعرفة كذا وكذا من الفنون الصناعية والإحاطة بخلاف العلماء في الأحكام. والذي يعرفه كل واقف على تاريخ الصدر الأول من المسلمين هو أن أهل القرنين الأول والثاني لم يكونوا يقلدون أحدا، أي لم يكونوا يأخذون بآراء الناس وأقوال العلماء، بل كان العامي منهم على بينة من دينه يعرف من أين جاءت كل مسألة يعمل بها من مسائله، إذ كان علماء الصدر الأول رضي الله تعالى عنهم يلقنون الناس الدين ببيان كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وكان الجاهل بالشيء يسأل عن حكم الله فيه فيجاب بأن الله تعالى قال كذا أوجرت سنة نبيه على كذا، فإن لم يكن عند المسؤولين فيه هدى من كتاب أو سنة ذكر ما جرى عليه الصالحون وما يراه أشبه بما جاء في الهدى من كتاب أو سنة ذكر ما جرى عليه الصالحون وما يراه أشبه بما جاء في هذا الهدي أو أحال على غيره.
ولما تصدى بعض العلماء في القرن الثاني والثالث لاستنباط الأحكام واستخراج الفروع من أصولها ـ ومنهم الأئمة الأربعة ـ كانوا يذكرون الحكم بدليله على هذا النمط. فهم متفقون مع الصحابة والتابعين ( عليهم الرضوان ) على أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ بقول أحد في الدين ما لم يعرف دليله ويقتنع به. ثم جاء من العلماء المقلدين في القرون الوسطى من جعل قول المفتي للعامي بمنزلة الدليل مع قولهم بأنه لو بلغه الحديث فعمل به كان كذلك أو أولى. ثم خلف خلف أعرق منهم في التقليد فمنعوا كل الناس أخذ أي حكم من الكتاب أو السنة، وعدوا من يحاول فهمهما والعمل بهما زائغا. وهذا غاية الخذلان وعداوة الدين، وقد تبعهم الناس في ذلك فكانوا لهم أندادا من دون الله، وسيتبرأ بعضهم من بعض كما أخبر الله.
قال الأستاذ الإمام في الدرس : إنه نقل عن الأئمة الأربعة رضي الله عنهم النهي عن الأخذ بقولهم من غير معرفة دليلهم، والأمر بترك أقوالهم لكتاب الله أو سنة رسوله إذا ظهرت مخالفة لهما أو لأحدهما اهـ. وقد سبق لنا في المنار إيراد كثير من هذه النصوص عنهم معزوة إلى كتبها ورواتها. ومن ذلك قول الفقيه الحنفي أبي الليث السمرقندي : حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبي حنيفة أنه قال : لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. وروي عن عصام بن يوسف أنه قيل له : إنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة. فقال إن أبا حنيفة قد أوتي ما لم نؤت فأدرك فهمه ما لم ندركه، ونحن لم نؤت من الفهم إلا ما أوتينا، ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم من أين قال. وروي عن عصام بن يوسف أنه قال : كنت في مأتم فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة : زفر بن الهزيل وأبو يوسف وعافية بن يزيد وآخر فكلهم أجمعوا على أنه : لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. وفي روضة العلماء : قيل لأبي حنيفة إذا قلت قولا وكتاب الله يخالفه ؟ قال تركوا قولي لكتاب الله. فقيل إذا كان خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل إذا كان قول الصحابة يخالفه ؟ قال اتركوا قولي لقول الصحابة وبعد هذا كله جاء الكرخي يقول : إن الأصل قول أصحابهم فإن وافقته نصوص الكتاب والسنة فذاك وإلا وجب تأويلها، وجرى العمل على هذا، فهل العامل به مقلد لأبي حنيفة رضي الله عنه أم للكرخي ؟.
وروى حافظ المغرب ابن عبد البر عن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني أبو عبد الله محمد بن أبي القاضي المالكي حدثنا موسى بن إسحاق قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر قال أخبرنا ابن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ثم حذا المنتسبون إلى هذا الإمام الجليل حذو المنتسبين إلى أبي حنيفة فهل هم على مذهبه وطريقته القويمة ؟.
وأما الإمام الشافعي والإمام أحمد فالنصوص عنهما في هذا المعنى أكثر، وأتباعهما أشد عناية بالكتاب والسنة من غيرهم ولاسيما الحنابلة، وقد أوردنا طائفة من ذلك عن الشافعي وأصحابه في المحاورة الثانية عشرة من ( المحاورات بين المصلح والمقلد ) وطائفة أخرى عن الإمام أحمد وأتباعه ( في المحاورة الثالثة عشرة ) والغرض من هذا الاستشهاد على ما قاله الأستاذ الإمام من نهي الأئمة الأربعة عن التقليد.
قال الأستاذ : وهناك قول آخر للمتأخرين مبني على أن الأمة جاهلة لا تعرف من الدين شيئا لا من أصوله ولا من فروعه، ولا سبيل إلى تكفير هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام ولا إلى إلزامهم معرفة العقائد الدينية من دلائلها والأحكام الشرعية بأدلتها وعللها، فلا مندوحة إذن عن القول بجواز التقليد في الأصول ـ وهي ما يجب اعتقاده في الله وصفاته وفي الرسل وفي الإيمان بالغيب وهو ما فصله النص القطعي منه ـ والتقليد في الفروع العلمية بالأولى. وهذا القول مخالف لإجماع سلف الأمة، وما قاله إلا الذين يحبون إرضاء الناس بإقرارهم على ما هم عليه من الجهل، وإهمال ما وهبهم الله من العقل لينطبق عليهم قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( الأعراف : ١٧٩ ) والمراد أن قلوبهم أي عقولهم لا تفقه الدلائل على الحق، وأعينهم لا تنظر الآيات نظر استدلال، وأسماعهم لا تفهم النصوص فهم تدبر واعتبار، فهذه صفات المقلدين.
والقول الوسط بين القلوب هو أنه يجب النظر في إثبات العقائد بقدر الإمكان ولا يشترط فيه تأليف الأدلة على قوانين المنطق ولا التزام طريق المتهكمين في مثل بناء الدليل على فرض انتفاء المطلوب، ولا إيراد الشكوك والأجوبة عنها، بل أفضل الطرق فيه وأمثلها طريق القرآن الحكيم في عرض الكائنات على الأنظار وإرشادهم إلى وجه الدلائل فيها على وحدانية مبدعها وقدرتها وحكمته. هذا هو حكم الله الصريح في المسألة فإنه أمر بالعلم بالتوحيد فقال : فاعلم أنه لا إله إلا الله ( محمد : ١٩ ) وقال : وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( النجم : ٢٨ ) وطالب بالبرهان وجعله آية الصدق قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( البقرة : ١١١ ) وجعل سبيله الذي أمر باتباعه ونهى عن سواه الدعوة إلى الدين على بصيرة قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة وأنا ومن تبعني ( يوسف : ١٠٨ ) ـ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( الأنعام : ١٥٣ ).
وأما فرض الأمة جاهلة وإقرارها على ذلك اكتفاء باسم الإسلام، وما يقلد به الجاهلون أمثالهم من الأحكام، فهو من القول على الله بغير علم ولا سلطان، وقد قرنه تعالى مع الشرك في التحريم بقوله : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( الأعراف : ٣٣ ).
وأما الأحكام ومسائل الحلال والحرام فمنها ما لا يسع أحدا التقليد فيه وهي ما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وما أجمع عليه من كيفيتها وفروضها فإن أدلتها وأعمالها متواترة. وتلقينها مع ما ورد في فوائدها من الآيات والهدي النبوي يجعل المسلم على بصيرة فيها وفقه يبعث على العمل ولا أسهل منه.
ومنها فروع دقيقة مستنبطة من أحاديث غير متواترة لم يطلع عليها جميع المسلمين، وقد مضت سنة السلف الصالح في مثلها بأن من بلغه حديث منها بطريق يعتقد به ثبوته عمل به، ولم يوجبوا على أحد ولو منقطعا لتحصيل العلم أن يبحث عن جميع ما روى من هذه الآحاد ويعمل بها، كيف والصحابة عليهم الرضوان لم يكتبوا الحديث ولم يتصدوا لجمعه وتلقينه للناس، بل منهم من نهى عن كتابه، ومن حدث فإنما كان يقول ما يعلم إذا عرض له سبب مع المخاطبين. فمثل هذه الفروع يعذر العامي بجهلها بالأولى، ويجب عليه التحري في قبول ما يبلغه منها، فلا يقبل رواية كل أحد ولا يسلم كل ما في الكتب لكثرة الموضوعات والضعاف فيها. ولا مشقة ولا حرج على المسلمين في التزام هذه الطريقة إلا إذا كانوا يريدون ترك دينهم برمته اكتفاء ببعض العادات والأعمال التي لا يكاد عليهم تمييز السنة فيها من البدعة تقليدا لآبائهم ومعاشريهم.
فتبين مما شرحناه أن لا عذر لأحد في التقليد المحض وأن حكم الآية يستغرق جمع المقلدين أندادا وسيتبرأ التابع من المتبوع إذ يرون العذاب، وتتقطع بهم الأسباب.
ومن مباحث اللفظ في الآيتين أن التشبه في قوله تعالى : كذلك يريهم الله أعمالهم وهو تشبيه حالة بحالة ذكرت في الكلام السابق أي كذلك النحو الذي ذكر من إراءتهم العذاب سيريهم الله أعمالهم حسرات عليهم، والذين تنطعوا في إعرابها من المفسرين صرفتهم قواعد النحو عن ملاحظة الأسلوب العربي في مثل هذا، على أن له نظائر في كلام العامة في كل زمان هي مما بقي لهم من الأساليب العربية الفصيحة لم تفسدها العجمة إذ لا تمجها أذواق الأعجمين.
ومنها قوله تعالى : وتقطعت بهم الأسباب قال الأستاذ الإمام : جاءت فيه الباء لمعنى خاص لا يظهر فيما ذكروه هنا من معانيها، وإنما يفهمه العربي من الأسلوب، فإنك إذا قلت هنا كما قال الجلال تقطعت عنهم الأسباب لا يرى في نفسك الأثر الذي تراه عند تلاوة العبارة الأولى التي تمثل لك التابعين والمتبوعين كعقد انفرط بانقطاع سلكه فذهبت كل حبة منه في ناحية.
أقول وتوضحيه أن هؤلاء المقلدين قد كانوا مرتبطين في الدنيا ومتصلا بعضهم ببعض بأنواع من المنافع والمصالح يستمدها كل من التابع والمتبوع من الآخر، فشبهت هذه المنافع التي حملت الرؤساء على قود المرؤوسين، والتابعين على تقليد المتبوعين، بالأسباب وهي في أصل اللغة الحبال كأنه يقول إن كل واحد منهم كان مربوطا مع الآخرين بحبال كثيرة فلم يشعروا إلا وقد تقطعت هذه الحبال كلها فأصبح كل واحد منبوذا في ناحية لا يصله بالآخر شيء، وعلى هذا تكون الباء متعلقة بمحذوف حال من الفاعل.
قال الأستاذ الإمام : ومن هذه الأساليب الخاصة قوله تعالى : وكفى بالله شهيدا ( النساء : ٧٩ ) و سبحان الله ( النمل : ٨ ) فإذا فسرت ذلك بالتحليل والإرجاع إلى القواعد العامة فقلت في الأول كفى الله شهيدا أو كفت شهادته، وفي الثاني تسبي
تفسير المنار
رشيد رضا