نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٦:وتنتقل الآيات الكريمة إلى رسم صورة كاشفة لموقف قادة الضلال من أتباعهم في سائر العصور، ولموقف الأتباع الضالين من قادتهم في الدنيا والآخرة، ومحاولة كل فريق منهما في نهاية المطاف التبرؤ من الفريق الآخر، وإنكار كل رابطة كانت تربط بين التابع والمتبوع، إذ تنقلب المحبة المصطنعة بينهما إلى عداوة، والثقة العمياء إلى ضياع للثقة بالمرة، وتبلغ الحسرة بالأتباع أضعاف أضعاف ما بلغته حسرة القادة، حيث يكتشف الأتباع المخدوعون أنهم إنما كانوا آلة مسخرة في أيدي القادة، ويدركون أن أعمالهم إنما كانت نكبة عليهم ووبالا، وأنهم كانوا في الحقيقة من الأخسرين أعمالا، وذلك قوله تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ( ١٦٦ ) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ( ١٦٧ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري