ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قَوْله تَعَالَى: فَمن خَافَ من موص جنفا أَو إِثْمًا الْخَوْف هَا هُنَا بِمَعْنى الْعلم.
وَهُوَ مثل قَوْله - تَعَالَى -: فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله وَقَوله: وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا. أَي: علمْتُم، وَإِنَّمَا عبر بالخوف عَن الْعلم؛ لِأَن الْخَوْف طرف إِلَى الْعلم فَإِنَّهُ إِنَّمَا يخَاف الْوُقُوع فِي الشَّيْء؛ للْعلم بِهِ.
وَقَوله تَعَالَى: من موص قرىء بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، يُقَال: أوصى ووصى بِمَعْنى وَاحِد.
وَأما الجنف: الْميل، وَالْإِثْم: الظُّلم، وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:

صفحة رقم 176

الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (١٨٣) أَيَّامًا معدودات فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين فَمن تطوع
وَقَالَ السدى: الجنف: الْخَطَأ، وَالْإِثْم: الْعمد.
وَمعنى الْآيَة على قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد: أَن الرجل إِذا حضر وَصِيَّة الْمُوصي فَرَآهُ يمِيل، إِمَّا بتقصير، أَو بإسراف، أَو وضع الْوَصِيَّة فِي غير موضعهَا؛ فأرشده، ورده إِلَى الْحق فَهُوَ مُبَاح لَهُ، وَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: فَأصْلح بَينهم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ.
وَقيل: هَذَا فِي الْوَصِيَّة للأقربين حِين كَانَت وَاجِبَة، فَإِذا رَآهُ يُوصي لغير الْأَقْرَبين، يردهُ إِلَى الْوَصِيَّة للأقربين.
وَقيل: أَرَادَ بِهِ الإِمَام يصلح بَين الْمُوصي لَهُم وَالْوَرَثَة، فيردهم إِلَى الْحق.
فَلَا إِثْم عَلَيْهِ أَي: فَلَا حرج عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم.

صفحة رقم 177

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
(تجانف عَن جو الْيَمَامَة نَاقَتي وَمَا كَانَ قصدي أَهلهَا لسوائكا)