ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

١٨٢- وقوله : فمن خاف من موص جنفا |البقرة : ١٨٢|.
اختلف في معنى الخوف هنا فقيل : هو على بابه، فإنه بمعنى خشي، وأن المعنى من خشي أن يجنف الموصي، ويقطع ميراث الورثة متعمدا وهو المراد بقوله إثما أو غير متعمد وهو الجنف دون الإثم فوعظه في ذلك، وزجره عنه وأصلح في ذلك ما بينه وبين ورثته، وما بين الورثة في ذاتهم فلا إثم عليه، وهذا قول مجاهد(١). وقال ابن عباس، وقتادة، والربيع : المعنى من خاف أي علم، ومن أتى علمه عليه بعد موت الموصي خاف أو جنف، وتعمد إذاية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق، فلا إثم عليه أي : لا يلحقه إثم البدل المذكور. قيل : وإن كان في فعله تبديل ما. وقد أفادت هذه الآية أن على الوصي والحاكم والوارث، وكل من وقف على جور في الوصية من جهة الخطأ والعمد ردها إلى العدل، فدل ذلك على قوله بعدما سمعه خاص في الوصية(٢) العادلة دون الجائرة. وفيه الدلالة(٣) على جواز اجتهاد الرأي، والعمل على غالب الظن، وفيه الرخصة في الدخول بينهم على وجه الصلاح، مع ما فيه من زيادة أو نقصان من الحق بعدما يكون بتراضيهم.
ويؤخذ من الآية أيضا أنه إذا أوصى(٤) بأكثر من الثلث أن الوصية لا تبطل كلها، وإنما يبطل منها ما زاد على الثلث لقوله تعالى : فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه |البقرة : ١٨٢| لأنه تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها، وجعل فيها الوجه الأصلح خلافا لمن يقول إنها تبطل(٥) جملة(٦).

١ نسبه ابن عطية له في المحرر الوجيز ١/٥٠٦ وحكاه الطبري عن بعضهم ٢/١٦٣، ١٦٤..
٢ في "الموصي"..
٣ كذا في ب وهامش أ وفي أصل أ "دليل"..
٤ في ب "وصى"..
٥ في أ "يبطل" جميعها"..
٦ يراجع المحرر الوجيز ١/٥٠٦، ٥٠٧ وجامع البيان ٢/١٦٤ -١٦٩ وأحكام القرآن للجصاص ١/٢١٢ وأحكام القرآن للهراسي ١/٦٠، ٦١ وتفسير القرطبي ٢/٢٦٩ -٢٧٢..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير