فمن خاف أي توقع وعلم كقوله تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله من موص قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد من التفعيل والباقون بسكون الواو والتخفيف من الإفعال جنفا ميلا من الحق خطأ أو إثما ظلما عمدا فأصلح بينهم قال مجاهد : معناه أن الرجل إذا حضر مريضا وهو يوصي فرآه يميل عن الحق أمره بمعروف ونهاه عن منكر كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص عن زيادة الوصية على الثلث ونهى علي وعائشة عن أصل الوصية كما مر، وعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما فقال :«أكل ولدك نحلت مثله ؟ قال : لا، قال :«فأرجعه » وفي رواية قال :«لا أشهد على جور » متفق عليه، وقال الآخرون معناه أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو بهن متعمدا فوليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين يرد الوصية إلى العدل والحق ولا ينفذ الوصية الباطلة، قلت : والأولى أن يراد به أعلم المعنيين فلا إثم عليه بل كان الإثم على الموصي وللمصلح أجر الإصلاج، عن أي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرها الموت فيضاران في الوصية فيجب لهما النار » رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وإنما قال فلا إثم عليه لأن الفعل كان من جنس ما يؤثم يعني تبديل الوصية المنهي عنه، قال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول قوله تعالى : فمن بدله بعدما سمعه الآية، وإن استغرق المال كله ولم يبق للورثة شيء ثم نسخها الله تعالى بقوله : فمن خاف من موص جنفا أو إثما الآية إن الله غفور رحيم وعد للمصلح، وذكر المغفرة المطابقة ذكر الإثم والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري