ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قوله تعالى : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أَوْ إثْمَاً فأصْلَحَ بَيْنَهُمْ [ ١٨٢ ] :
يحتمل أن يكون معناه : أن يعلم من الموصي جنفاً أو غيظاً على بعض الورثة، وأن ذلك ربما يحمله عن زي١ الميراث عن الوارث، فعلى من خاف ذلك منه أن يرده إلى العدم ويخوفه عاقبة الجور، ويدخل بين الموصى له والورثة على وجه الإصلاح لئلا يقطع عنه الميراث بوصيته، أو يرجع عن وصية كانت منه إلى غير أهلها قاصداً قطع الميراث. وهذا وإن كان فيه أجر عظيم ولكنه قد يظن الظان امتناع جواز ذلك، ولذلك قال : فلا إثم َعَلَيْهِ ، وقد وعد بالثواب على مثله وغيره، فقال : لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلى قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرَاً عَظِيماً٢ . .
الضمير في قوله بينهم يجوز أن يكون يرجع إلى الموصى له والورثة إذا تنازعوا، ويجوز أن يرجع إلى الموصي والورثة، فأفاد بهذه الآية أن على الوصي والحاكم والوارث وكل من وقف على جور في الوصية من جهة الخطأ والعمد ردها إلى العدل، ودل على أن قوله : بعد ما سمعه خاص في الوصية العادلة دون الجائرة، وفيها الدلالة على جواز اجتهاد الرأي والعمل على غالب الظن، لأن الخوف من الميل يكون في غالب ظن الخائف، وفيها رخصة في الدخول بينهم على وجه الإصلاح مع ما فيه من زيادة أو نقصان عن الحق بعد أن يكون ذلك بتراضيهم. .

١ - المراد بحمله على منع الميراث وزوى قبض وضم زيا..
٢ - سورة النساء، آية ١١٤..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير