الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: يُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الْحَائِفِ فِي حَيَاتِهِ، مَا يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ أَبِي: أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا الْكَلامُ عَنْ عُرْوَةَ فَقَطْ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عُرْوَةَ.
١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ يَقُولُ: إِذَا أَخْطَأَ الْمَيِّتُ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ خَافَ فِيهَا، فَلَيْسَ عَلَى الأَوْلِيَاءِ حَرَجٌ أَنْ يَرُدُّوا خَطَأَهُ إِلَى الصَّوَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
١٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ يَقُولُ: رَدَّهُ الْوَصِيُّ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَعْنِي: الْوَصِيَّ حِينَ أَصْلَحَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ رَحِيمٌ يَعْنِي: رَحِيمًا بِهِ خَبِيرًا بِهِ، حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ فِي خِلَافِ جَوْرِ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: يا أيها الذين آمنوا.
قد تقدم تفسيره في آية ١٠٤
قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ
وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ يَعْنِي: فُرِضَ عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
[الوجه الأول]
فَأَحَدُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كُتِبَ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلِنَا صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.١٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَصَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ «١»
١٦٢٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَكَانَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ نَسْخَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ.
١٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثَ، ثنا حَمُ بْنُ نُوحٍ الْبَلْخِيُّ ثنا أَبُو مُعَاذٍ خَالِدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحُدَّانِيُّ، ثنا أَبُو مُصْلِحٍ نَصْرُ بْنُ مُشَارِسٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ: كَانَ الصَّوْمُ الأَوَّلُ، صَامَهُ نُوحٌ فَمَنْ بَعْدَهُ حَتَّى صَامَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ صَوْمُهُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى الْعِشَاءِ. وَهَكَذَا صَامَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ، أَنَّهُمَا قَالا: كُتِبَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا ثَلاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، نَحْوَ ذَلِكَ.
وَالوجه الثَّانِي:
أَنَّهُ فُرِضَ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلِنَا شَهْرُ رَمَضَانَ كَمَا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ.
١٦٢٥ - ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ، ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَالسِّيَاقُ لِسَلَمَةَ قَالا ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامُ رَمَضَانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الأُمَمِ قَبْلَكُمْ. فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، اخْتُصِرَ مِنْهُ ذَلِكَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب