ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

في هذه الحصة من سورة البقرة، يتولى الحق سبحانه وتعالى تنظيم حياة المسلمين أفرادا وجماعات، ويصدر إليهم أحكاما خالدة قاطعة في عدة شؤون من العبادات والمعاملات.
ففيها آيات عن الصيام وعن الاعتكاف من جهة، وفيها آيات عن طريقة كسب المال وعن وجوه إنفاقه وصاحبه لا يزال على قيد الحياة، وعن الوصية به لمن ينتفع به بعد الموت، وعن القصاص وحكمته، وعن رشوة الحكام لصالح المحكومين.
الربع الثالث من الحزب الثالث
في المصحف الكريم
أما الصيام فقد بين الحق سبحانه وتعالى للمسلمين أنه ليس بدعا في التشريع الإسلامي، بل إنه شعيرة من شعائر الدين التي جاء بها الأنبياء والرسل السابقون يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ . كما بين وجه الحكمة فيه، وأن الغرض منه ليس هو إرهاق المكلفين بالجوع والعطش وكبت الشهوة، وإنما المراد منه ثمرته الروحية، التي تتجلى في سلوك المؤمن أثناء صيامه، ثم بعد انقضاء شهر الصيام، طيلة بقية شهور العام، وهي ما يكتسبه الصائم بفضل الصوم من تقوى القلب وتهذيب النفس، وذلك قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( ١٨٣ ) . بعد قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ . وقوله تعالى : وَاَن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ( ١٨٤ ) . على حد قوله تعالى في آية أخرى تشير إلى الأضاحي والهدايا بمناسبة موسم الحج وعيد الأضحى : لَن يَّنَالَ اللهَ لُحُومُهَا ولاَ دِماؤُهَا، ولَكِن يَّنَالُهُ التَّقوى مِنكُم .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير