ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

أو كصيب من السماء أي كأصحاب صيب وهو فيعل من الصوب بمعنى النزول يقال للمطر لنزوله وفيه مبالغة، فإن الصوب فرط الانسكاب والصيغة للمبالغة والتنكير للتفخيم، وكلمة أو للتساوي في الشك ثم اتسع فيه فأطلق للتساوي من غير شك يعني التشبيه بالقصتين سواء، فأنت مخير في التشبيه بأيتهما شئت، كما قيل أنت مخير في خصال الكفارة، وتعريف السماء للدلالة على أن الغمام مطبق بآفاق السماء كلها فإن كل أفق منها يسمى سماء، وقيل : معناه السحاب فإن ما علاك سماء، واللام لتعريف الجنس لكن الظواهر دالة على أن المطر من السماء قاله الله تعالى : وأنزلناه من السماء ماء طهورا (١) وقال : من جبال فيها من برد (٢) وأخرج بن حبان عن الحسن : أنه سئل عن المطر من السماء أم من السحاب ؟ قال : من السماء إنما السحاب علم. وأخرج ابن أ بي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : المطر يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع في سماء الدنيا فيجتمع في موضع يقاله له الأثرم فيجيئ السحاب السود فيدخله فيشربه فيسوقه الله حيث شاء، وأخرجا عن عكرمة قال : ينزل المطر من السماء السابعة فيه أي الصيب أو السماء، والسماء يذكر ويؤنث قال الله تعالى : السماء منفطر به (٣) و انفطرت (٤).
ظلمات ظلمة تتابع القطر والسحاب والليل ورعد وهو الصوت الذي يسمع منه.
برق وهو النار التي تخرج منه، وهما مصدران ولذلك لم يجمعا، قال علي وابن عباس وأكثر المفسرين : الرعد اسم ملك يسوق السحاب والبرق : لمعان سوط من نار يزجر به الملك ويقال لصوته، وجعل المطر مكانا للرعد والبرق لأنهما في منحدره، وارتفاعهما بالظرف.
يجعلون أصابعهم في ءاذانهم الضمير راجع إلى أحاب صيب فإن منوي معنى. أمال الكسائي آذانِهِمْ وآذَانِنَا- وطُغْيَانِهِمُ حيث وقع- وأطلق الأصابع موضع الأنامل مبالغة، والجملة استئناف كأنه قيل كيف حالهم مع ذلك الشدة مِّن أجل الصواعق متعلق بيجعلون، والصعق : شدة الصوت بحيث يموت من يسمعها أو يغشى عليه، ويطلق على الموت والغشي الحاصل بها، قال الله تعالى : فصعق من في السموات (٥) والصواعق : جمع صاعقة رعد هائل مع نار لا تمر بشيء إلا أهلكته، أو المراد به الرعد.
حذر الموت مفعول به ليجعلون.
والله محيط بالكافرين لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به، ولا يخلصون من عذابه بالخداع. يميل أبو عمر والكسائي في رواية الدوري فتحة الكاف من الكافرين إذا كان بعد الراء ياء حيث وقع وقرأ ورش ذلك بين بين.

١ سورة الفرقان، الآية: ٤٨.
٢ سورة النور، الآية: ٤٣.
٣ سورة المزمل، الآية: ١٨.
٤ سورة الانفطار، الآية: ١.
٥ سورة الزمر، الآية: ٦٨.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير