قَوْلُهُ: وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي
قَوْلِهِ: وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وَيَخْلُصُ التَّوْحِيدُ لِلَّهِ.
وَرُوِيَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: قَالُوا: حَتَّى يَقُولَ:
لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: حَتَّى لَا يُعْبَدَ إِلا اللَّهُ.
قوله: فإن انتهوا
قد تقدم تفسيره. آية ١٩٢
قوله: فَلا عُدْوَانَ
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١» فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ قَالَ: لَا تُقَاتِلُوا إِلا مَنْ قَاتَلَكُمْ.
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وَأَمَّا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْعُدْوَانَ عَلَى الظَّالِمِينَ وَلا عَلَى غيرهم، ولكن يقول: فاعتدوا عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَوْا عَلَيْكُمْ.
وَرُوِيَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ
١٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلانِيُّ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَوْلُهُ: فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ يَعْنِي:
عَلَى مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. وَرُوِيَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ
وَبِهِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَوْلُهُ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَمَعَهُمُ الْهَدْيُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ
يرجع ثم يقدم عاما قَابِلٍ فَيُقِيمُ بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلا يَخْرُجُ مَعَهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا أَوْ قَصَّرُوا، فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَاعْتَمَرُوا وَأَقَامُوا بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ صَدُّوهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَصَّ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمْ، فَأَدْخَلَهُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي رَدُّوهُ فِيهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ اللَّهُ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ.
قَوْلُهُ: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَنْبَأَ أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله بِالْقِصَاصِ مِنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ مِنْكُمُ الْعُدْوَانَ قَالَ اللَّهُ:
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَحَجَّةٌ بِحَجَّةٍ، وَعُمْرَةٌ بِعُمْرَةٍ.
قَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
١٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَهَذَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ يومَئِذٍ قَلِيلٌ لَيْسَ لَهُمْ (سُلْطَانٌ) «١» يَقْهَرُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَعَاطَوْنَهُمْ بِالشَّتْمِ وَالأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَتَجَازَى مِنْهُمْ أَنْ يَتَجَازَى بِمِثْلِ مَا أُوتِيَ إِلَيْهِ، أَوْ يَصْبِرُ أَوْ يَعْفُو، فَهُوَ أَمْثَلُ. فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَعَزَّ اللَّهُ سُلْطَانَهُ، أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهُوا فِي مَظَالِمِهِمْ إِلَى سُلْطَانِهِمْ، وَلا يَعْتَدُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ يَعْنِي: فَمَنِ قَاتَلَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَرَمِ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ. وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ قَوْلِ سَعِيدٍ.
قَوْلُهُ: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
وَبِهِ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ يَقُولُ: قَاتِلُوا فِي الْحَرَمِ، بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عليكم.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب