الشهر الحرام بالشهر الحرام بيان للحكمة في إباحة القتال في الأشهر الحرم. وقد وقع من المشركين يوم الحديبية قتال خفيف بالرمي بالسهام والحجارة. أي هذا الشهر الحرام الذي تؤدون فيه عمرة القضاء بذلك الشهر الذي قوتلتم فيه قتالا خفيفا، فإذا بدءوا بانتهاك حرمته بالقتال فيه، فلا تبالوا أن تقاتلوهم فيه لابتدائهم بهتك حرمته. أو فلما لم تمنع حرمته المشركين من الشرك والأفعال القبيحة، فكيف تمنع المؤمنين من قتالهم، دفعا لشرورهم، وإصلاحا لفسادهم.
والحرمات قصاص جمع حرمة، وهي ما منع من انتهاكه. والقصاص : المساواة. أي وكل حرمة يجري فيها القصاص. فمن هتك أية حرمة اقتص منه بأن
تهتك له حرمته.
والمراد : أنهم إذا أقدموا على مقاتلتكم في الحرم والشهر الحرام والإحرام، فقاتلوهم أنتم أيضا على سبيل القصاص. ثم أكد ذلك بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم .
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف