كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ١ ، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق ٢، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، فَبَعَثَ اللّهُ ، أي : اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله " فيما اختلفوا " عليه، النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ ، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، بِالْحَقِّ ، متلبسا به، لِيَحْكُمَ ، أي : الكتاب، مجازاص، أو الله، بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ، أي : في شيء التبس عليهم، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ : في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ ، أي : الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ، الحجج الظاهرات الواضحات، بَغْياً بَيْنَهُمْ ٣ ، أي : اختلفوا حسدا وظلما، واختلافهم : كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ، أي : لمعرفته، مِنَ الْحَقِّ ، بيان لما، بِإِذْنِهِ : بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، لا من جمع له أسباب الهداية.
٢ قاله ابن عباس وغيره/١٢.
٣ يعني: أنزلنا الكتبا ليتفقوا كما كانوا فازدادوا في الاختلاف وعكس الأمر/١٢ وجيز.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين