ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

كان الناس أمة واحدة أخرج البزار في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا، وكذا أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنهم كانوا عشرة قرون كلهم علماء يهتدون من الحق ثم اختلفوا فبعث الله نوحا وكان نوح أول رسول أرسله الله إلى الأرض، وقال الحسن وعطاء : كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح عليهما السلام أمة واحدة على الكفر أمثال البهائم فبعث الله نوحا وغيره من النبيين، والجمع بين القولين أنهم كانوا أولا كلهم مسلمين ثم اختلفوا حتى صاروا كلهم كفارا في زمن نوح غير أبوي نوح فإنهما كانا مؤمنين بدليل قول نوح : ربنا اغفر لي لوالدي الآية، وقيل : المراد بالناس العرب، قال الحافظ عماد الدين بن كثير : كان العرب على دين إبراهيم إلى أن ولي عمرو بن عامر الخزاعي مكة. أخرج أحمد في مسنده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيت قصبه في النار " وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أرأيت عمرو بن عامر بن لحي ابن قمعة بن خندق يجر قصبه في النار إنه أو من سيب السوائب " وأخرج ابن جرير في تفسيره عنه نحوه وفيه " إنه أول من غير دين إبراهيم " لكن يأبى تأويل الناس بالعرب صيغة النبيين بالجمع إذ لم يبعث في العرب غير محمد صلى الله عليه وسلم : لنذر قوما ما أنذر آباءهم فهم غافلون وروي عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : كان الناس حين عرضوا على آدم وأخرجوا من ظهره وأقروا بالعبودية أمة واحدة مسلمين كلهم ولم يكونوا أمة واحدة قط غير ذلك اليوم، قلت : ويمكن أن يقال كان الناس أمة واحدة مستعدين لقبول الحق مولودين على الفطرة فأخبطهم شياطين الإنس والجن فاختلفوا. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء " متفق عليه فبعث الله معطوف على كان الناس أمة واحدة إن كان المراد اجتماعهم على الكفر ومعطوف على مقدر يعني اختلفوا فبعث الله إن كان المراد اجتماعهم على الحق، فإن البعث ليس إلا لدفع الكفر والفساد ويدل على هذا التقدير قوله تعالى : فيما اختلفوا فيه النبيين قال أبو ذر : قلت يا رسول الله كم وفاء عدة الانبياء قال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا " رواه أحمد، وفي رواية عنه ثلاثمائة وبضعة عشر، قال البغوي والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسمه العلم ثمانية وعشرون نبيا، قلت بل المذكور في القرآن إنما هم ستة وعشرون منهم ثمانية عشر في قوله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم{ ٨٣ ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدنيا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ٨٤ وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ٨٥ }(١) وثمانية غيرهم آدم وإدريس وهود وصالح وشعيب وذو الكفل وعزير ومحمد سيد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقيل يوسف الذي ذكر في سورة المؤمنون غير يوسف بن يعقوب عليه السلام بل هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن بعقوب فصاروا سبعة وعشرين، وقيل بنبوة مريم أم عيسى فكمل ثمانية وعشرون لكن قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا من أهل القرى (٢) يأبى نبوة مريم، ويحتمل أن يكون الثامن والعشرون لقمان والله أعلم مبشرين بالثواب لمن أطاع ومنذرين بالعقاب لمن عصى وأنزل معهم الكتاب يريد به الجنس بالحق حال من الكتاب أبي متلبسا بالحق شاهدا به ليحكم الله أو الكتاب أو النبي المبعوث معه، وقرأ أبو جعفر ليحكم بضم الياء وفتح الكاف ههنا وفي آل عمران وفي النور في الموضعين فيحنئذ نائب الفاعل الظرف والمعنى ليحكم به يعني بالكتاب بين الناس فيما اختلفوا فيه أي في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس عليهم وما اختلف فيه أي في الكتاب إلا الذين أتوه الموصول للعهد والمراد به اليهود والنصارى من بعد ما جاءتهم البينات أي الآيات المحكمات في التوراة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر والمبشرة بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم الناعتة بصفاته الكريمة، قال السيوطي في التفسير : قوله من بعد متعلق باختلاف وهي وما بعده مقدم على الاستثناء في المعنى يعني في الكلام تقديم وتأخير، قلت : والأولى أن يقال إنه متعلق بمحذوف أي اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات لأن ما قبل إلا لا تعمل فيما بعدها إلا في المستثنى ولا يستثنى متعدد بحرف واحد فهو جواب سؤال مقدر كأنه قيل متى اختلفوا فأجيب، ومعنى اختلافهم قولهم نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض وتحريفهم الكلم عن مواضعه و إنكارهم صفات محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما اختلفوا فيه للحق الذي اختلفوا فيه من الحق بيان لما بإذنه بأمره أو بإرادته أو بلطفه، قال ابن زيد : اختلفوا فيه من الحق بيان لما بإذنه بأمره أو بإرادته أو بلطفه، قال ابن زيد : اختلفوا في القبلة فمنهم من يصلي إلى المشرق ومنهم من يصلي إلى المغرب ومنهم من يصلي إلى البيت المقدس فهدانا الله للكعبة واختلفوا في الصيام فهدانا الله لشهر رمضان، واختلفوا في الأيام فأخذت النصارى الأحد واليهود السبت فهدانا الله للجمعة، واختلفوا في إبراهيم قالت اليهود كان يهوديا والنصارى نصرانيا فهدانا الله للحق من ذلك، واختلفوا في عيسى فجعله اليهود الفرية وجعله النصارى إلها فهدانا الله للحق فيه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم لا يضل سالكه.

١ سورة الأنعام، الآية: ٨٣-٨٥.
٢ سورة يوسف الآية: ١٠٩.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير