٢٤ – قوله تعالى : فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين |البقرة : ٢٤|.
في هذا دليل صحيح أن النار مخلوقة بعد، ورد على من قال إنها لم تخلق حتى الآن، وهو قول بعض المعتزلة، وسقط فيه منذر بن سعيد١.
وكذلك قوله تعالى في الجنة في موضع آخر : أعدت للمتقين |آل عمران : ١٣٣| دليل على أن الجنة مخلوقة الآن خلافا لمن قال فيها مثل قوله في النار٢. ودليل خطاب هذه الآية أعدت للكافرين أن العصاة لم تعد لهم النار، لكنه دليل لم يقل به أحد. واختلف في تأويله فقال بعضهم : هذه النار التي وقودها الناس والحجارة، هي نار الكافرين خاصة ونار العصاة غيرها. وقال الجمهور : بل الإشارة إلى جميع النار لا إلى نار مخصوصة، وإنما خص الكافرون بالذكر ليحصل المخاطبون في الوعيد إن فعلهم كفر، فكأنه قال : أعدت لمن فعل فعلكم وذلك ليس يقتضي ذلك أنه لا يدخلها غيرهم.
٢ إشارة إلى رأي منذر بن سعيد في ذلك وساق ابن القيم كلامه من تفسيره في حادي الأرواح ص٧٥-٧٩ وذكر ابن كثير في البداية أن لمنذر تأليفا في ذلك ١١/٣٤٧..
أحكام القرآن
ابن الفرس