ثم قال تعالى فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا الخ أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله، وتجتثوا دليله من أصله، وما أنتم بفاعلين، لأن هذا ليس في طاقة المخلوقين، فاتقوا النار التي أعدت لأمثالكم من الكافرين، الذين يجحدون الحق بعد البرهان المبين، وقوله تعالى ولن تفعلوا جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهي مقصودة هنا في ذاتها لما فيها من تقوية الدليل وتقرير عجزهم بما يثير حميتهم ويغريهم بتكلف المعارضة، ولا يمكن أن يصدر مثل هذا النفي الاستقبالي المؤكد أو المؤبد من عاقل كالنبي عليه الصلاة و السلام في أمر ممكن عقلا لولا أن أنطقه الله الذي خصه بالوحي، وهو الذي يعلم غيب السموات والأرض، بأنه غير ممكن لأحد.
وعبر عن نفي وقوع الفعل منهم بإن التي يعبر بها عما يشك في شرطه، أو بجزم المتكلم بعد وقوعه، ومقتضى القاعدة أن يكون الشرط هنا بإذا لأن المحقق أنهم لن يفعلوا كما صرحت به الآية مع القطع بأن الله تعالى منزه عن الشك. ولكن القواعد التي تذكر في علم البلاغة قد ينظر فيها إلى حال المخاطب لا حال المتكلم، والمعول عليه هو ما يقصد المتكلم أن يبلغه من نفس المخاطب ويودعه في ذهنه، فهاهنا يخاطب الله المرتابين، والذين هم في جحودهم وعنادهم كالواثقين الموقنين، خطابا يؤذن أوله بأن عدم الإتيان بما تحداهم به مشكوك فيه، ولازمه أن المعارضة جائزة منهم، وداخلة في حدود إمكانهم، خاطبهم بهذا مراعاة لظاهر حالهم التي تومئ إلى القدرة على المعارضة، وتشير إلى إمكان الإتيان بالسورة. ثم كر على هذا الإيذان الإيهام بالنقض بلا تلبث ولا تريث، وأبطل مراعاة الظاهر بل حولها إلى تهكم، بالنفي المؤكد الذي ذهب بذلك الذماء، واستبدل اليأس بالرجاء، كأنه يقول إن إعراضكم عن الإيمان، بعد سماع هذا القرآن. الذي أفاض العلوم على أمي لم يترب في معاهد العلم، وأظهر معجزات البلاغة على من لم يكن يعرف منه التبريز بها في نثر ولا نظم، يدل على أنكم تدعون استطاعة الإتيان بسورة من مثله وما أنتم بمستطيعين، ولو استعنتم عليه بجميع العالمين. قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
كان يتحداهم بمثل هذه الآيات الصادعة التي تثير النخوة، وتهيج الغيرة مع علو كعبهم في البلاغة ورسوخ عرقهم في أساليبها وفنونها، في عصر ارتقت فيه دولة الكلام، ارتقاء لم تعرف مثله الأيام، حتى كانوا يتبارون فيه ويتنافسون. ويباهون ويفاخرون، ويعقدون لذلك المجامع ويقيمون الأسواق، ثم ينهض بليغ من مصاقعهم إلى المناهضة ( أقول ) بل تواتر عنهم ما كان " من الإعراض عن المعارضة بأسلاب ألسنتهم، والفزع إلى المقارعة بأسنة أسلهم " ١ وسفك دمائهم بأسيافهم، وتخريب بيوتهم بأيديهم، أفلم يكن الأجدر بمداره قريش وفحولها. وغرر بني معد وحجولها، أن يجتمعوا على تأليف سورة ببلاغتهم التي كانوا يتبارون فيها بسوق عكاظ وغيرها من مجامع مفاخراتهم ويؤثروا هذا على سوق الخميس بعد الخميس من صناديدهم إلى يثرب لقتال محمد صلى الله عليه وسلم ومن آمن به رضي الله عنه في بدر وأحد ووراء الخندق لو كان ذلك مستطاعا لهم ؟ ومثل هذا يقال في اليهود الذين كانوا بجواره في المدينة فأمنهم على دينهم وأموالهم وأعراضهم، فأبوا إلا إعانة مشركي قومه عليه حتى اضطروه إلى قتالهم، وإخراج بقية السيف من دياره. فلا شك أن الله تعالى قد رفع هذا الكلام إلى درجة لا يرتقي البشر إليها، وهو تعالى جده العالم بمبلغ استطاعتهم، والمالك لأعنة قدرتهم.
قال المتكلمون في بلاغة القرآن إننا نجده لم يلتزم شيئا مما كانوا يلتزمون بسجعهم وإرسالهم، ورجزهم وأشعارهم، بل جاء على النمط الفطري، والأسلوب العادي، الذي يتسنى لكل إنسان أن يحذو مثاله، ولكنهم عجزوا فلم يأتوا ولم يأت غيرهم بسورة من مثله، ثم نلاحظ أيضا أن القرآن بهذا الأسلوب قد تحدى به كل من بلغه من العرب، على تفرق ديارهم، وتنائي أقطارهم، وأرسل الرسول على الأطراف يدعو الناس إلى الإيمان به، فعمت الدعوة وبلغت مبلغها ولم ينبر أحد للمعارضة كما قلنا. ألا يدل هذا على نهاية العجز وعمومه، وإحساس كل بليغ بالضعف في نفسه عن الانبراء لمباراته، والتسامي لمحاكاته، وعلى أن الله تعالى جعله فوق القدر، خارقا لما يعتاد من كسب البشر ؟ بلى، وإن لهذا الإعجاز وجهين. أحدهما : كونه معجزا بذاته لأنه في مرتبة لا يمكن لبشر أن يرتقي إليها، وثانيهما : أنه جاء على لسان أمي لبث أربعين سنة لم يوصف بالبلاغة ولم يؤثر عنه شيء من العلم. وقد ذكروا وجوها أخرى للإعجاز ينطوي عليها القرآن. منها قوله هنا ولن تفعلوا بناء على أن المخبر هو الله تعالى. عالم الغيب وما يكون في المستقبل. ومن فائدة هذا القول في عهد نزوله. وقبل ظهور تأويله : أن قرعه لسمع من لا يؤمن بالغيب يقتضي أشد التحريض على المعارضة التي يظهر به العجز ويقوم البرهان بالإعجاز المقتضي للإيمان. لولا مكابرة المستكبرين لوجدانهم. وجحودهم ألسنتهم لما استيقنته قلوبهم. ٢٧ : ١٤ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا. فانظر كيف كان عاقبة المفسدين وأما من يؤمن بالغيب ويعتقد الخوارق فما عليه إلا أن ينتهي إلى عجزه ويبادر إلى الإيمان به وبرسالة من أنزل عليه، للعلم القطعي بأنه لا يمكن لعاقل أن يجزم بذلك إلا إذا كان مطلعا على الغيب. فهو خبر عن الله عز وجل.
قال تعالى مخاطبا للفريقين بعد تسجيل العجز عليهم فاتقوا النار وهي موطن عذاب الآخرة نؤمن بها لأنها من عالم الغيب الذي أخبر الله تعالى به ولا نبحث عن حقيقتها. ولا نقول أنها شبيهة بنار الدنيا ولا إنها غير شبيهة بها. وإنما نثبت لها جميع الأوصاف التي وصفها الله تعالى بها كقوله التي وقودها الناس والحجارة المراد بالحجارة الأصنام كما في قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حطب جهنم ولا يسبقن إلى الفهم أنها لا توجد إلا بوجود الناس والحجارة إذ يصح أن يكونوا وقودها بعد وجودها. والوقود بالفتح ما توقد به النار. وبالضم مصدر وقد. وسمع المصدر بالفتح أيضا.
وقال بعضهم في تفسير " وقودها " إن الناس بأعمالهم وعبادة بعضهم بعضا وانحرافهم عن صراط الحق المستقيم. والحجارة بعبادة الناس لها – سببان في إيجاد النار وإعدادها لهم. فبذلك كانوا كالوقود الذي تضرم به النار. وفي الكلام تقديم السبب، وهو الناس والحجارة على المسبب، وهو قوله تعالى أعدت للكافرين وبهذا التفسير يظهر الحصر في جملة وقودها الناس والحجارة فإنها اسمية معرفة الطرفين. وخص الحجارة بالذكر لأنها أظهر المعبودات عند العرب.
والمراد بالكافرين الذين لا يجيبون دعوة الأنبياء عليهم السلام والذين ينحرفون عن أصولها بعد الأخذ بها لبدع يبتدعونها وتقاليد يحدثونها.
وتأويلات يلفقونها. فهؤلاء هم الذين أعدت وهيئت النار لهم لأنهم الذين يستحقون الخلود فيها، ومن وردها ورودا وانتهى إلى موطن آخر فذلك الموطن هو الذي أعد له. وليس بعد الدنيا موطن إلا الجنة جعلنا الله من أهلها بالتوفيق للتقوى، أو النار نعوذ بالله منها ومما يقرب إليها من قول وعمل.
إعجاز القرآن : قد ثبت بالفعل، وتواتر فيه النقل، وحسبك منه وجود ما لا يحصى من المصاحف في جميع الأقطار التي يسكنها المسلمون، وكذا في غيرها ووجود الألوف من حفاظه في مشارق الأرض ومغاربها، وهي تحكي لنا هذه الآيات في التحدي بإعجازه، ولو وجد له معارض أتى بسورة مثله لتوفرت الدواعي على نقلها بالتواتر أيضا، بل لكانت فتنة ارتد بها المسلمون على أدبارهم.
ولما كان إعجازه لمزايا فيه تعلو قدرة المخلوق علما وحكما وبيانا للعلم والحكمة حار العلماء في تحديد وجه الإعجاز بعد ثبوته بالعلم اليقيني الذي بلغ حد الضرورة في ظهوره، حتى قال بعض علماء المعتزلة : إن إعجازه بالصرفة، يعنون أن الله تعالى صرف قدرة بلغاء العرب الخلص في عصر التنزيل عن التوجه لمعارضته فلم يهتدوا إليها سبيلا، ثم تسلسل ذلك في غيرهم واستمر إلى عصرنا هذا، وهذا رأى كسول أحب أن يريح نفسه من عناء البحث وإجالة قدح الفكر في هذا الأمر، وللباحثين فيه أقوال، كتبت فيها فصول وألفت فيها رسائل وكتب، وقد عقدت هذا الفصل عند طبع هذا الجزء من التفسير لبيانها وإيضاحها، لما علمت من شدة حاجة المسلمين أنفسهم إليها، دع أمر دعوة غيرهم أو الاحتجاج عليهم بها.
إعجاز القرآن بأسلوبه ونظمه.
( الوجه الأول ) اشتماله على النظم الغريب، والوزن العجيب، والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من كلام العرب في مطالعه وفواصله ومقاطعه. هذه عبارتهم وأوردوا عليها شبهتين وأجابوا عنهما ؛ وحصروا نظم الكلام منثوره مرسلا وسجعا، ومنظومه قصيدا ورجزا، في أربعة أنواع لا يمكن عد نظم القرآن وأسلوبه واحدا منهما، كما يدل عليه كلام الوليد بن المغيرة من أكبر بلغاء قريش الذين عاندوا النبي صلى الله عليه وسلم وعادوه استكبارا، وجاحدوه استعلاء واستنكارا. أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس قال " إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن ؛ فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، قال : وماذا أقول ؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله٢ وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته. قال : والله ما يرضى قومك حتى تقول فيه. قال فدعني أفكر، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. وكان هذا سبب نزول قوله تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا الآيات.
ولعمري إن مسالة النظم والأسلوب لإحدى الكبر، وأعجب العجائب لمن فكر وأبصر، ولم يوفها أحد حقها، على كثرة ما أبدؤوا وأعادوا فيها، وما هو بنظم واحد ولا بأسلوب واحد، وإنما هو مائة أو أكثر : القرآن مائة وأربع عشرة سورة متفاوتة في الطول والقصر : من السبع الطوال التي تزيد السورة فيه على المائة وعلى المائتين من الآيات – إلى السور المئين – إلى الوسطى من المفصل إلى ما دونها من العشرات فالآحاد كالثلاث الآيات فما فوقها، وكل سورة منها تقرأ بالترتيل المشبه للتلحين، المعين على الفهم المفيد للتأثير، على اختلافها في الفواصل، وتفاوت آياتها في الطول والقصر، فمنها المؤلف من كلمة واحدة ومن كلمتين ومن ثلاث، ومنها المؤلف من سطرين أو بضعة أسطر، ومنها المتفق في أكثر الفواصل أو كلها، ومنها المختلف في السورة الواحدة منها، وهي على ما فيها متشابه وغير متشابه في النظم، متشابهة كلها في مزج المعاني العالية بعضها ببعض، ومن صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى، وآياته في الأنفس والآفاق، والحكم والمواعظ والأمثال، وبيان البعث والمآل، ودار الأبرار ودار الفجار، والاعتبار بقصص الرسل والأقوام وأحكام العبادات والمعاملات والحلال والحرام.
يقول قائل : إن أساليب جميع الفصحاء والبلغاء متفاوتة كذلك، لا يشبه أسلوب منها أسلوبا، ولا يستويان منظوما ولا منثورا، فمجرد اختلاف الأسلوب والنظم لا يصح أن يعد معجزا ( ونقول ) من قال هذا فقد أبعد النجعة، وأوغل في مهامه الغفلة. فمهما تختلف منظومات الشعراء فلن تعدو بحور الشعور المنقولة عن المتقدمين. والتوشيحات والأرجال المعروفة عند المولدين. ومهما تختلف خطب الخطباء والمترسلين من الكتاب. والمؤلفين في العلوم والشرائع والآداب فلن تعدوا أنواع الكلام الأربعة التي بدأنا القول بها. ولا يشبه شيء من هذه ولا تلك نظم سورة القرآن ولا أكثرها. ولكل منهم نظم وأسلوب خاص.
فإن شئت أن تشعر سمعك وذوقك بالفرق بين نظم الكلام البشري ونظم الكلام الإلهي فائت بقارئ حسن الصوت يسمعك بعض أشعار المفلقين. وخطب المصاقع المفوّهين. المتقدمين والمتأخرين. بكل ما يستطيع من نغم وتحسين. ثم ليتل عليك بعد ذلك بعض سور القرآن المختلفة النظم والأسلوب كسورة النجم وسورة القمر وسورة الرحمان وسورة الواقعة وسورة الحديد – مثلا – ثم حكم ذوقك ووجدانك في الفرق بينها في أنفسها. ثم في الفرق بين كل منها وبين كلام البشر في كل أسلوب من أساليب بلغائهم. وتأثير كل من الكلامين في نفسك. بعد اختلاف وقعه في سمعك.
بل تأمل المعنى الواحد من المعاني المكررة في القرآن. لأجل تقريرها في الأنفس ونقشها في الأذهان. كالاعتبار بأحوال أشهر الرسل مع أقوامهم من مختصر ومطول. وافطن لاختلاف النظم والأساليب فيها. فمن المختصر ما في سور الذاريات والنجم والقمر والفجر. ومن المطول ما في سور الأعراف والشعراء وطه. لعلك إن تدبرت هذا تشعر بالبون الشاسع بين كلام المخلوقين وكلام الخالق. وتحكم بهذا الضرب من الإعجاز حكما ضروريا وجدانيا لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك، وإن عجزت عن بيانه بقولك.
ومن اللطائف البديعة التي يخالف بها نظم القرآن نظم كلام العرب من شعر ونثر : أنك ترى السور ذات النظم الخاص والفواصل المقفاة تأتي في بعضها فواصل غير مقفاة، فتزيدها حسنا وجمالا وتأثيرا في القلب، وتأتي في بعض آخر آيات مخالفة لسائر آيها في فواصلها وزنا وقافية، فترفع قدرها وتكسوها جلالة وتكسبها روعة وعظمة، وتجدد من نشاط القارئ وترهف من سمع المستمع، وكان ينبغي للخطباء والمترسلين أن يحاكوا هذا النوع من محاسنه، وإن كانوا يعجزون عن معارضة السورة في جملتها، أو الصعود إلى أفق بلاغتها، ومن أعجب هذه السور أوائل سور المفصل بل المفصل كله. قال شيخنا الأستاذ الإمام : كان المعقول أن يحدث القرآن في هذه اللغة من البلاغة في البيان فوق ما أحدثه بدرجات.
إعجاز القرآن ببلاغته
( الوجه الثاني ) بلاغته التي تقاصرت عنها بلاغة سائر البلغاء قبله وفي عصر تنزيله وفيما بعده. ولم يختلف أحد من أهل البيان في هذا، وإنما أورد بعض المخالفين بعض الشبه على كون بلاغة كل سورة من قصار سوره بلغت حد الإعجاز فيه، والقائلون به لا يحصرون إعجاز كل سورة فيه، ويتحقق التحدي عندهم بإعجاز بعض السور القصيرة بغيره. كأخبار الغيب في سورة الكوثر التي هي أقصر سورة، على أن مسيلمة تصدى لمعارضتها بمحاكاة فواصلها، فجاء بخزي كان حجة على عجزه وصحة إعجازها.
ومن الناس من لا يفقه سر هذه البلاغة ويمارى فيما كتب علماء المعاني والبيان من قواعدها، زاعمين أنه يمكن حمل كل كلام عليها، وأن الإحالة على الذوق فيها إحالة على مجهول، لا تقوم به حجة ولا يثبت به مدلول، لأن الذوق المعنوي كالحسي خاص بصاحبه " من ذاق عرف " وسبب هذا جهلهم اللغة العربية الفصحى نفسها، فقد مرت القرون في أثر القرون على ترك الناس لمدارسة الكلام البليغ منها واستظهاره واستعماله، واقتصار مدارس الأمصار على قراءة كتب النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع وهي أدنى ما وضع في فنونها فصاحة وبيانا، وأشدها عجمة وتعقيدا، وهي الكتب التي اقتصر مؤلفوها على سرد القواعد بعبارة فنية دقيقة بعيدة عن فصاحة أهل اللغة وعن بيان المتقدمين الواضعين لهذه الفنون ومن بعدهم إلى القرن الخامس، كالخليل وسيبويه وأبي علي وابن جنى وعبد القهار الجرجاني، حتى صار أوسع الناس علما بهذه الفنون أجهل قراء هذه اللغة بها. وأعجزهم عن فهم الكلام البليغ منها، بله الإتيان بمثله، فمن لم يقرأ من كتاب البلاغة إلا مثل السمرقندية وشرحي جوهر الفنون وعقود الجمان فشرحي التلخيص للسعد التفتازاني وحواشيهما لا يرجى أن يذوق للبلاغة طعما، أو يقيم للبيان وزنا، فأنى يهتدي إلى الإعجاز بهما سبيلا، أو ينصب عليه دليلا ؟ وإنما يرجى هذا الذوق لمن يقرأ أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر فإنهما الكتابان اللذان يحيلانك في قوانين البلاغة على وجدانك، وما تجد من أثر الكلام في قلبك وجنانك، فترى أن علمي البيان شعبة من علم النفس، وأن قواعدهما يشهد لها الشعور والحس، ولكن لا بد مع ذلك من قراءة الكثير من منظوم الكلام البليغ ومنثوره، واستظهار بعضه مع فهمه، كما قرر حكيمنا ابن خلدون في الكلام على علم البيان من مقدمته.
فهذا هو الأصل في تحصيل ملكة البلاغة فهما وأداء، والقوانين الموضوعة لها مستنبطة من الكلام البليغ وليس هو مستنبطا منها، وقد عكست القضية منذ القرون الوسطى حتى ساغ لمستقل الفكر أن يقول في الكتب التي أشرنا إليها وهي التي تقرأ في مدرسة الجامع الأزهر وأمثالها : إن قواعدها تقليدية لا يمكن أن يعلم بها تفاضل الكلام، إذ يمكن حمل كل كلام عليها، ولذلك كان أكثر الناس مزاولة لها أضعفهم بيانا، وأشدهم عيا وفهاهة.
فمعرفة مكانة القرآن من البلاغة لا يحكمها من الجهة الفنية والذوقية إلا من أوتى حظا عظيما من مختار كلام البلغاء المنظوم والمنثور، من مرسل ومسجوع، حتى صار ملكة له وذوقا، واستعان على فهم فلسفته بمثل كتابي عبد القهار والصناعتين لأبي هلال العسكري والخصائص لابن جني، وأساس البلاغة للزمخشري ؛ ومغني اللبيب لإبن هشام هذه مقدمات البلاغة ونتيجتها الملكة، ولها غاية يمكن العلم بها من التاريخ، وهي ما كان للقرآن من التأثير في الأمة العربية، ثم فيمن حذقها من الأعاجم أيضا. الحد الصحيح للبلاغة في الكلام هي أن يبلغ به المتكلم ما يريد من نفس السامع بإصابة موضع الإقناع من العقل، والوجدان من النفس ( وقد يعبر عنهما بالقلب ). ولم يعرف في تاريخ البشر أن كلاما قارب القرآن في قوة تأثيره في العقول والقلوب، فهو الذي قلب طباع الأمة العربية وحولها عن عقائدها وتقاليدها، وصرفها عن عادتها وعداواتها، وصدف بها عن أثرتها وثاراتها، وبدلها بأميتها حكمة وعلما، وبجاهليتها أدبا رائعا وحلما، وألف من قبائلها المتفرقة أمة واحدة سادت العالم بعقائدها وفضائلها وعدلها وحضارتها، وعلومها وفنونها.
اهتدى إلى هذا النوع من إعجازه بعض حكماء أوربة مستنبطا له من هذه الغاية التاريخية وبينه في الرد على من زعم من دعاة النصرانية أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤت مثل ما أوتي موسى وعيسى من الآيات المع
( فصل في تحقيق وجوه الإعجاز، بمنتهى الاختصار والإيجاز )
إعجاز القرآن : قد ثبت بالفعل، وتواتر فيه النقل، وحسبك منه وجود ما لا يحصى من المصاحف في جميع الأقطار التي يسكنها المسلمون، وكذا في غيرها ووجود الألوف من حفاظه في مشارق الأرض ومغاربها، وهي تحكي لنا هذه الآيات في التحدي بإعجازه، ولو وجد له معارض أتى بسورة مثله لتوفرت الدواعي على نقلها بالتواتر أيضا، بل لكانت فتنة ارتد بها المسلمون على أدبارهم.
ولما كان إعجازه لمزايا فيه تعلو قدرة المخلوق علما وحكما وبيانا للعلم والحكمة حار العلماء في تحديد وجه الإعجاز بعد ثبوته بالعلم اليقيني الذي بلغ حد الضرورة في ظهوره، حتى قال بعض علماء المعتزلة : إن إعجازه بالصرفة، يعنون أن الله تعالى صرف قدرة بلغاء العرب الخلص في عصر التنزيل عن التوجه لمعارضته فلم يهتدوا إليها سبيلا، ثم تسلسل ذلك في غيرهم واستمر إلى عصرنا هذا، وهذا رأى كسول أحب أن يريح نفسه من عناء البحث وإجالة قدح الفكر في هذا الأمر، وللباحثين فيه أقوال، كتبت فيها فصول وألفت فيها رسائل وكتب، وقد عقدت هذا الفصل عند طبع هذا الجزء من التفسير لبيانها وإيضاحها، لما علمت من شدة حاجة المسلمين أنفسهم إليها، دع أمر دعوة غيرهم أو الاحتجاج عليهم بها.
إعجاز القرآن بأسلوبه ونظمه.
( الوجه الأول ) اشتماله على النظم الغريب، والوزن العجيب، والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من كلام العرب في مطالعه وفواصله ومقاطعه. هذه عبارتهم وأوردوا عليها شبهتين وأجابوا عنهما ؛ وحصروا نظم الكلام منثوره مرسلا وسجعا، ومنظومه قصيدا ورجزا، في أربعة أنواع لا يمكن عد نظم القرآن وأسلوبه واحدا منهما، كما يدل عليه كلام الوليد بن المغيرة من أكبر بلغاء قريش الذين عاندوا النبي صلى الله عليه وسلم وعادوه استكبارا، وجاحدوه استعلاء واستنكارا. أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس قال " إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن ؛ فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، قال : وماذا أقول ؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله٢ وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته. قال : والله ما يرضى قومك حتى تقول فيه. قال فدعني أفكر، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. وكان هذا سبب نزول قوله تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا الآيات.
ولعمري إن مسالة النظم والأسلوب لإحدى الكبر، وأعجب العجائب لمن فكر وأبصر، ولم يوفها أحد حقها، على كثرة ما أبدؤوا وأعادوا فيها، وما هو بنظم واحد ولا بأسلوب واحد، وإنما هو مائة أو أكثر : القرآن مائة وأربع عشرة سورة متفاوتة في الطول والقصر : من السبع الطوال التي تزيد السورة فيه على المائة وعلى المائتين من الآيات – إلى السور المئين – إلى الوسطى من المفصل إلى ما دونها من العشرات فالآحاد كالثلاث الآيات فما فوقها، وكل سورة منها تقرأ بالترتيل المشبه للتلحين، المعين على الفهم المفيد للتأثير، على اختلافها في الفواصل، وتفاوت آياتها في الطول والقصر، فمنها المؤلف من كلمة واحدة ومن كلمتين ومن ثلاث، ومنها المؤلف من سطرين أو بضعة أسطر، ومنها المتفق في أكثر الفواصل أو كلها، ومنها المختلف في السورة الواحدة منها، وهي على ما فيها متشابه وغير متشابه في النظم، متشابهة كلها في مزج المعاني العالية بعضها ببعض، ومن صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى، وآياته في الأنفس والآفاق، والحكم والمواعظ والأمثال، وبيان البعث والمآل، ودار الأبرار ودار الفجار، والاعتبار بقصص الرسل والأقوام وأحكام العبادات والمعاملات والحلال والحرام.
يقول قائل : إن أساليب جميع الفصحاء والبلغاء متفاوتة كذلك، لا يشبه أسلوب منها أسلوبا، ولا يستويان منظوما ولا منثورا، فمجرد اختلاف الأسلوب والنظم لا يصح أن يعد معجزا ( ونقول ) من قال هذا فقد أبعد النجعة، وأوغل في مهامه الغفلة. فمهما تختلف منظومات الشعراء فلن تعدو بحور الشعور المنقولة عن المتقدمين. والتوشيحات والأرجال المعروفة عند المولدين. ومهما تختلف خطب الخطباء والمترسلين من الكتاب. والمؤلفين في العلوم والشرائع والآداب فلن تعدوا أنواع الكلام الأربعة التي بدأنا القول بها. ولا يشبه شيء من هذه ولا تلك نظم سورة القرآن ولا أكثرها. ولكل منهم نظم وأسلوب خاص.
فإن شئت أن تشعر سمعك وذوقك بالفرق بين نظم الكلام البشري ونظم الكلام الإلهي فائت بقارئ حسن الصوت يسمعك بعض أشعار المفلقين. وخطب المصاقع المفوّهين. المتقدمين والمتأخرين. بكل ما يستطيع من نغم وتحسين. ثم ليتل عليك بعد ذلك بعض سور القرآن المختلفة النظم والأسلوب كسورة النجم وسورة القمر وسورة الرحمان وسورة الواقعة وسورة الحديد – مثلا – ثم حكم ذوقك ووجدانك في الفرق بينها في أنفسها. ثم في الفرق بين كل منها وبين كلام البشر في كل أسلوب من أساليب بلغائهم. وتأثير كل من الكلامين في نفسك. بعد اختلاف وقعه في سمعك.
بل تأمل المعنى الواحد من المعاني المكررة في القرآن. لأجل تقريرها في الأنفس ونقشها في الأذهان. كالاعتبار بأحوال أشهر الرسل مع أقوامهم من مختصر ومطول. وافطن لاختلاف النظم والأساليب فيها. فمن المختصر ما في سور الذاريات والنجم والقمر والفجر. ومن المطول ما في سور الأعراف والشعراء وطه. لعلك إن تدبرت هذا تشعر بالبون الشاسع بين كلام المخلوقين وكلام الخالق. وتحكم بهذا الضرب من الإعجاز حكما ضروريا وجدانيا لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك، وإن عجزت عن بيانه بقولك.
ومن اللطائف البديعة التي يخالف بها نظم القرآن نظم كلام العرب من شعر ونثر : أنك ترى السور ذات النظم الخاص والفواصل المقفاة تأتي في بعضها فواصل غير مقفاة، فتزيدها حسنا وجمالا وتأثيرا في القلب، وتأتي في بعض آخر آيات مخالفة لسائر آيها في فواصلها وزنا وقافية، فترفع قدرها وتكسوها جلالة وتكسبها روعة وعظمة، وتجدد من نشاط القارئ وترهف من سمع المستمع، وكان ينبغي للخطباء والمترسلين أن يحاكوا هذا النوع من محاسنه، وإن كانوا يعجزون عن معارضة السورة في جملتها، أو الصعود إلى أفق بلاغتها، ومن أعجب هذه السور أوائل سور المفصل بل المفصل كله. قال شيخنا الأستاذ الإمام : كان المعقول أن يحدث القرآن في هذه اللغة من البلاغة في البيان فوق ما أحدثه بدرجات.
إعجاز القرآن ببلاغته
( الوجه الثاني ) بلاغته التي تقاصرت عنها بلاغة سائر البلغاء قبله وفي عصر تنزيله وفيما بعده. ولم يختلف أحد من أهل البيان في هذا، وإنما أورد بعض المخالفين بعض الشبه على كون بلاغة كل سورة من قصار سوره بلغت حد الإعجاز فيه، والقائلون به لا يحصرون إعجاز كل سورة فيه، ويتحقق التحدي عندهم بإعجاز بعض السور القصيرة بغيره. كأخبار الغيب في سورة الكوثر التي هي أقصر سورة، على أن مسيلمة تصدى لمعارضتها بمحاكاة فواصلها، فجاء بخزي كان حجة على عجزه وصحة إعجازها.
ومن الناس من لا يفقه سر هذه البلاغة ويمارى فيما كتب علماء المعاني والبيان من قواعدها، زاعمين أنه يمكن حمل كل كلام عليها، وأن الإحالة على الذوق فيها إحالة على مجهول، لا تقوم به حجة ولا يثبت به مدلول، لأن الذوق المعنوي كالحسي خاص بصاحبه " من ذاق عرف " وسبب هذا جهلهم اللغة العربية الفصحى نفسها، فقد مرت القرون في أثر القرون على ترك الناس لمدارسة الكلام البليغ منها واستظهاره واستعماله، واقتصار مدارس الأمصار على قراءة كتب النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع وهي أدنى ما وضع في فنونها فصاحة وبيانا، وأشدها عجمة وتعقيدا، وهي الكتب التي اقتصر مؤلفوها على سرد القواعد بعبارة فنية دقيقة بعيدة عن فصاحة أهل اللغة وعن بيان المتقدمين الواضعين لهذه الفنون ومن بعدهم إلى القرن الخامس، كالخليل وسيبويه وأبي علي وابن جنى وعبد القهار الجرجاني، حتى صار أوسع الناس علما بهذه الفنون أجهل قراء هذه اللغة بها. وأعجزهم عن فهم الكلام البليغ منها، بله الإتيان بمثله، فمن لم يقرأ من كتاب البلاغة إلا مثل السمرقندية وشرحي جوهر الفنون وعقود الجمان فشرحي التلخيص للسعد التفتازاني وحواشيهما لا يرجى أن يذوق للبلاغة طعما، أو يقيم للبيان وزنا، فأنى يهتدي إلى الإعجاز بهما سبيلا، أو ينصب عليه دليلا ؟ وإنما يرجى هذا الذوق لمن يقرأ أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر فإنهما الكتابان اللذان يحيلانك في قوانين البلاغة على وجدانك، وما تجد من أثر الكلام في قلبك وجنانك، فترى أن علمي البيان شعبة من علم النفس، وأن قواعدهما يشهد لها الشعور والحس، ولكن لا بد مع ذلك من قراءة الكثير من منظوم الكلام البليغ ومنثوره، واستظهار بعضه مع فهمه، كما قرر حكيمنا ابن خلدون في الكلام على علم البيان من مقدمته.
فهذا هو الأصل في تحصيل ملكة البلاغة فهما وأداء، والقوانين الموضوعة لها مستنبطة من الكلام البليغ وليس هو مستنبطا منها، وقد عكست القضية منذ القرون الوسطى حتى ساغ لمستقل الفكر أن يقول في الكتب التي أشرنا إليها وهي التي تقرأ في مدرسة الجامع الأزهر وأمثالها : إن قواعدها تقليدية لا يمكن أن يعلم بها تفاضل الكلام، إذ يمكن حمل كل كلام عليها، ولذلك كان أكثر الناس مزاولة لها أضعفهم بيانا، وأشدهم عيا وفهاهة.
فمعرفة مكانة القرآن من البلاغة لا يحكمها من الجهة الفنية والذوقية إلا من أوتى حظا عظيما من مختار كلام البلغاء المنظوم والمنثور، من مرسل ومسجوع، حتى صار ملكة له وذوقا، واستعان على فهم فلسفته بمثل كتابي عبد القهار والصناعتين لأبي هلال العسكري والخصائص لابن جني، وأساس البلاغة للزمخشري ؛ ومغني اللبيب لإبن هشام هذه مقدمات البلاغة ونتيجتها الملكة، ولها غاية يمكن العلم بها من التاريخ، وهي ما كان للقرآن من التأثير في الأمة العربية، ثم فيمن حذقها من الأعاجم أيضا. الحد الصحيح للبلاغة في الكلام هي أن يبلغ به المتكلم ما يريد من نفس السامع بإصابة موضع الإقناع من العقل، والوجدان من النفس ( وقد يعبر عنهما بالقلب ). ولم يعرف في تاريخ البشر أن كلاما قارب القرآن في قوة تأثيره في العقول والقلوب، فهو الذي قلب طباع الأمة العربية وحولها عن عقائدها وتقاليدها، وصرفها عن عادتها وعداواتها، وصدف بها عن أثرتها وثاراتها، وبدلها بأميتها حكمة وعلما، وبجاهليتها أدبا رائعا وحلما، وألف من قبائلها المتفرقة أمة واحدة سادت العالم بعقائدها وفضائلها وعدلها وحضارتها، وعلومها وفنونها.
اهتدى إلى هذا النوع من إعجازه بعض حكماء أوربة مستنبطا له من هذه الغاية التاريخية وبينه في الرد على من زعم من دعاة النصرانية أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤت مثل ما أوتي موسى وعيسى من الآيات المع
تفسير المنار
رشيد رضا