ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، فتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أن الناس بالنظر إلى القرآن أقسام ثلاثة. متقون يهتدون بهديه، وجاحدون معاندون عن سماع حججه وبراهينه، ومذبذبون بين ذلك – طلب هنا إلى الجاحدين المعاندين في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أن القرآن معجزته –أن يتعرفوا إن كان هو من عند الله كما يدعي، أو هو من عند نفسه كما يدعون، فيروزوا أنفسهم ويحاكوه، لعلهم يأتون بمثل سورة من أقصر سوره، وهم فرسان البلاغة، وعصرهم أرقى عصور الفصاحة، والكلام ديدنهم، وبه تفاخرهم، وكثير منهم حاز قصب السبق في هذا المضمار، ولم يكن محمد من بينهم فهو لم يمرن عليه، ولم يبار أهله ولم ينافسهم فيه.
فإن عجزوا ولم يستطيعوا ذلك، وهم لا يستطيعون وإن تظاهر أنصارهم، وكثر أشياعهم، بل لو اجتمعت الإنس والجن جميعا، فليعلموا أن ما جاءهم به فأعجزهم لم يكن إلا بوحي سماوي وإمداد إلهي لا يسمو إليه محمد بعقله، ولا يصل بيانه إلى مثل أسلوبه ونظمه، وإذا استبان عجزهم ولزمتهم الحجة، فقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما ادعى وكان من ارتاب في صدقه معاندا مكابرا، واستحق العقاب وكان جزاؤه النار التي وقودها العصاة الجاحدون وما عبدوه من أحجار وأصنام، أعدت لكل من جحد الرسل أو استحدث في الدين ما هو منه براء
الإيضاح :
النار موطن العذاب، ونحن نؤمن بها كما أخبر القرآن، ولا نبحث عن حقيقتها، والوقود بفتح الواو ما توقد به النار، والمراد بالناس العصاة، والمراد بالحجارة هنا الأصنام كما قال : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقوله : أعدت للكافرين، أي هيئت للذين لا يستجيبون دعوة الرسل أو ينحرفون عنها لمخالفتهم هدى الدين وعمل ما تنكره شرائع الأنبياء والمرسلين.
والخلاصة –فإن لم تفعلوا ما أمرتم به من الإتيان بالمثل بعد أن بذلتم المجهود، " ولن تفعلوه فليس في استطاعتكم " فاحذروا من العناد واعترفوا بكونه منزلا من عند الله، لئلا تكونوا أنتم وأصنامكم وقودا للنار التي أعدت لأمثالكم من الكافرين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير