ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ [ البقرة : ٢٤ ].
إن قلتَ : كيف عرّف النار هنا، ونكّرها في التحريم( ١ ) ؟
قلتُ : لأن الخطاب في هذه مع المنافقين، وهم في أسفل النّار المحيطة بهم، فعُرِّفت بلام الاستغراق، أو العهد الذهني، وفي تلك مع المؤمنين، والذي يعذَّب من عصاتهم بالنار، يكون في جزء من أعلاها، فناسب تنكيرها لتقليلها.
وقيل : لأن تلك الآية نزلت قبل هذه بمكة، فلم تكن النار التي وقودها الناس والحجارة معروفة فنكّرها ثم، وهذه نزلت بالمدينة فعُرّفت، إشارة إلى ما عرفوه أولا. ورُدّ هذا بآن " آية التحريم " نزلت بالمدينة بعد الآية هنا.

١ - في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا.. ﴾ الآية فقد جاءت هنا نكرة لتهويل أمرها، وتعظيم شأنها كأنه يقول: ناراً عظيمة متأججة ملتهبة، لا طاقة للإنسان على تحمل سعيرها وعذابها، فإذا كانت هذه النار في حقّ العصاة المؤمنين، فلا شك أنها تكون أهول وأعظم في حقّ المنافقين..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير