وهو في هود أخف، وإن كان بعشر سور لأنها في معنى واحد وقع بها التكليف في هود، وفي معان كثيرة وقع بها التكليف في البقرة.
قوله: وَلَن تَفْعَلُواْ.
أعلمهم الله أنهم لا يقدرون على ذلك، فهو رد ونفي لما كلفوا، أي إن كنتم صادقين. وَلَن تَفْعَلُواْ أي لن تطيقوا ذلك أبداً. فعلى هذا التأويل لا يحسن الوقف على " صادقين ".
قوله: التي وَقُودُهَا الناس والحجارة.
و" الوقود " بفتح الواو: الحطب، وبضم الواو: التوقد.
وحكى الأخفش عن بعض العرب أن الفتح والضم معاً بمعنى الحطب.
وقال الكسائي: " الفتح هو الحطب، والضم هو الفعل "، يعني المصدر.
فعلى هذا لا تحسن القراءة إلا بفتح الواو لأنه تعالى أخبر أن الذي تتوقد
به النار هو الناس أعاذنا الله منها ووفقنا لما ينجينا منها، وختم لنا بخير يبعدنا منها. والحجارة. قيل: يعني حجارة الكبريت.
وقيل: هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض.
وعن النبي [عليه السلام] أنه قال: " هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ أَسْوَدَ فِي النَّارِ ".
وروى أصبغ بن الفرج " أن عيسى بن مريم عليه السلام بينما هو في سياحته إذ سمع أنيناً فمضى إليه يؤمه حتى انتهى إليه، فإذا هو حجر يبكي، فقال له عيسى: ألا أراك تبكي وأنت حجر؟ قال: نعم يا روح الله إني أسمع الله يقول:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي