قوله تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة)
قال الطبري: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، في قوله (وقودها الناس والحجارة) قال: هي حجارة من كبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، يعدها للكافرين.
(ورجاله ثقات والإسناد صحيح وأبو كريب هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية: محمد بن حازم وكلاهما ثقة. وأخرجه الحاكم من طريق مسعر به. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي (المستدرك ٢/٢٦١). وتعقبه الشيخ مقبل الوادعي بقوله: والأثر على شرط مسلم فإن عبد الرحمن بن سابط ليس من رجال البخاري كما في تهذيب التهذيب والكاشف والخلاصة (انظر هامش تفسير ابن كثير ١/١١٥). وقد بين الله سبحانه في سورة الأنبياء أن الكفار وأصنامهم من هؤلاء الناس والحجارة فقال (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) الآية ٩٨).
قوله تعالى (أعدت للكافرين)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (أعدت للكافرين) أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
وقد وردت عدة أحاديث تدل على أن النار موجودة الآن ومنها ما يلي:
أخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها".
((صحيح البخاري رقم ٣٢٦٥ - بدء الخلق، ب صفة النار وأنها مخلوقة)، (وصحيح مسلم
رقم ٢٨٤٣ - الجنة وصفة نعيمها، ب في شدة حر نار جهنم)، وذكره السيوطي في (الدر المنثور ١/٩٠، ٩١)).
وأخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة مالي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتليء، حتى يضع رجله فتقول قط قط قط، فهناك تمتليء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشيء لها خلقا".
((صحيح البخاري رقم ٤٨٥٠ - التفسير سورة ق، ب وتقول هل من مزيد)، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٤٦ - الجنة وصفة نعيمهما، ب النار يدخلها الجبارون). وذكره ابن كثير مختصرا (التفسير ١/١١٦)).
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جنهم.
((صحيح البخاري ٢/١٥ رقم ٥٣٣ - المواقيت، ب الإبراد بالظهر في شدة الحر)، (وصحيح مسلم رقم ٦١٥ - المساجد، ب استحباب الإبراد، بالظهر)، واللفظ للبخاري. وقد أخرجه أيضاً من حديث ابن عمر وذكره ابن كثير مختصرا (التفسير ١/١١٦)).
وأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. إذ سمع وجبة. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تدرون ما هذا؟ " قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا. فهو يهوي في النار إلى الآن، حتى انتهى إلى قعرها".
(الصحيح رقم ٢٨٤٤ - الجنة وصفة نعيمها، ب في شدة حر نار جهنم). وذكره ابن كثير (التفسير ١/١١٦).
قوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار)
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج ثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله ابن مرة عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) وله شاهد يأتي في تفسير سورة الكوثر.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين