قولُه تعالى: والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ : الذين مبتدأٌ أولُ، وأولياؤهم مبتدأٌ ثانٍ، والطاغوتُ: خبرُه، والجملةُ خبرُ الأول. وقرأ الحسن [ «الطواغيت» بالجمعِ، وإن كان أصلُه مصدراً لأنه لمَّا] أطلق على المعبودِ مِنْ دونِ الله اختلفَت أنواعُه، ويؤيِّد ذلك عَوْدُ الضمير مَجْمُوعاً من قولِهِ: «يُخْرِجونهم».
قوله: يُخْرِجُونَهُمْ هذه الجملةُ وما قبلَها من قولِهِ: «يُخْرِجُهم» الأحْسنُ فيها ألاَّ يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب، لأنهما خَرَجا مخرجَ التفسيرِ للولاية، ويجوزُ أن يكونَ «يُخْرِجُهم» خبراً ثانياً لقولِهِ: «الله» وأن يكونَ حالاً من الضمير في «وليُّ»، وكذلك «يُخْرجونهم» والعامِلُ في الحال ما في معنى الطاغوت، وهذا نظيرُ ما قاله الفارسي في قولِهِ: نَزَّاعَةً [المعارج: ١٦] إنها حالٌ العاملُ فيها «لَظَى» وسيأتي تحقيقُه. و «من» [و] «إلى» متعلقان بفعلي الإِخراج.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط