الله وليّ أي : ناصر ومعين الذين آمنوا أي : أرادوا أن يؤمنوا لقوله تعالى : يخرجهم أي : بلطفه وتأييده من الظلمات أي : الكفر إلى النور أي : الإيمان أو أنهم الثابتون على الإيمان بأن يخرجهم من الشبهة في الدين إن وقعت، لهم بما يهديهم ويوفقهم له من أجلها، حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين. وعن ابن عباس : أنهم قوم كانوا كفروا بعيسى وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت أي : الشيطان وقال مقاتل : هو كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة يخرجونهم أي : يدعونهم من النور الذي منحوه بالفطرة إلى الظلمات أي : الكفر.
فإن قيل : كيف يخرجونهم من النور وهم كفار لم يكونوا في نور قط، أجيب : بأنّ الطبرانيّ روى عن ابن عباس أنها نزلت في قوم آمنوا بعيسى، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به )، أو أنه تعالى ذكر الإخراج في مقابلة يخرجهم من الظلمات، فهو على العموم في حق جميع الكفار كما يقول الرجل لأبيه : أخرجتني من مالك ولم يكن فيه، كما قال تعالى إخباراً عن يوسف عليه الصلاة والسلام : إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ( يوسف، ٣٧ ) ولم يكن قط في ملتهم وقيل : نزلت في قوم ارتدّوا عن الإسلام، وإسناد الإخراج إلى الطاغوت باعتبار السبب لا يأبى تعلق قدرته تعالى وإرادته به، والطاغوت يكون مذكراً ومؤنثاً وواحداً وجمعاً، قال تعالى في المذكر : والواحد يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ، ( النساء، ٦٠ ) وقال تعالى في المؤنث والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ( الزمر، ١٧ ) وقال في الجمع : يخرجونهم من النور إلى الظلمات ( البقرة، ٢٥٧ ).
وقوله تعالى : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وعيد وتحذير. قال البيضاويّ : ولعلّ عدم مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم لشأنهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني