ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور
تفسير المفردات :
والولي : الناصر والمعين، والظلمات : هي الضلالات التي تعرض للإنسان في أطوار حياته كالكفر والشبهات التي تعرض دون الدين فتصد عن النظر فيه أو تحول دون فهمه، والإذعان له كالبدع والأهواء التي تحمل على تأويله وصرفه عن وجهه والشهوات التي تشغل عنه.
المعنى الجملي
كان الكلام قبل هذا في تقرير أصول الدين من توحيد الله وتنزيهه وانفراده بالملك والسلطان في السماوات والأرض، وبيان أن علمه محيط بكل شيء وأنه العلي العظيم.
والكلام هنا في بيان أن الاعتقاد بهذا أمر تهدى إليه الفطرة، وترشد إليه المشاهدات الكونية، فأمارته واضحة، والنصب عليه جلية لا لبس فيها ولا إبهام، فمن هدي إليه فقد فاز بالسعادة، ومن أعرض عنه خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
وسبب نزول الآية ما رواه ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس : أن رجلا من الأنصار يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان، وكان هو مسلما، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا أستكرههما ؟ فإنهما قد أبيا إلا النصرانية، فأنزل الله الآية، وفي بعض الروايات أنه حاول إكراههما، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله : أيدخل بعضي النار وأنا أنظر، فنزلت فخلاهما
الإيضاح :
أي إن المؤمن لا ولي له ولا سلطان لأحد على اعتقاده إلا الله تعالى، فهو يهديه إلى استعمال ضروب الهدايات التي وهبها له " الحواس والعقل والدين " على الوجه الصحيح، وإذا عرضت له شبهة لاح له شعاع من نور الحق يطرد هذه الظلمة حتى يخلص منها كما قال : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون .
فنظر الحواس في الأكوان وإدراكها ما فيها من بديع الإتقان ينير هذه الحواس، ونظر العقل في المعقولات يزيده نورا على نور، والنظر فيما جاء به الدين من الآيات يتمم له ما يصل به إلى أوج سعادته ومنتهى فوزه وفلاحه.
والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أي والكافرون لا سلطان على نفوسهم إلا لتلك المعبودات الباطلة التي تسوقهم إلى الطغيان، فإن كانت من الأحياء الناطقة ورأت أن عابديها قد لاح لهم شعاع من نور الحق نبههم إلى فساد ما هم فيه- بادرت إلى إطفائه وصرفه عنهم بإلقاء حجب الشبهات، وإن كانت من غير الأحياء فسدنة هياكلها وزعماء حزبها لا يقصرون في تنميق هذه الشبهات، ببيان أن الواجب الاعتقاد بتلك السلطة وبما ينبغي لأربابها من التعظيم، وهو لا شك عبادة وإن سموه توسلا أو استشفاعا أو غير ذلك من الأسماء.
أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فإن ما يكون في الآخرة ما هو إلا جزاء لما كان عليه الإنسان في الدنيا، ولا يليق بأهل الظلمات الذين لم يبق لنور الحق مكان في نفوسهم إلا تلك الدار التي وقودها الناس والحجارة.
ونحن لا نبحث عن حقيقتها، وإن كنا نعتقد مما جاء فيها من نصوص الدين أنها دار شقاء وعذاب، جزاء ما قدمته أيدي العاصين من سيء أعمالهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير