قوله تعالى : ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى... [ البقرة : ٢٦٢ ].
إن قلتَ : كيف مدح المنفقين بترك المنّ، وقد وصف نفسه بالمنّ، كما في قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : ١٦٤ ] ؟
قلتُ : المنّ يقال للإعطاء، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها، والمراد في الآية المعنى الثاني.
فإن قلت : من المعنى الثاني بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ [ الحجرات : ١٧ ].
قلتُ : ذلك اعتداد نعمة الإيمان، فلا يكون قبيحا، بخلاف نعمة المال.
على أنه يجوز أن يكون من صفات الله تعالى، ما هو مدح في حقّه، ذم في حقّ العبد، كالجبّار، والمتكبّر، والمنتقم.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي