ثم بين ثواب الإنفاق في الآخرة بعد بيان منافعه في الدنيا فقال : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
تفسير المفردات :
المن : أن يذكر المحسن إحسانه لمن أحسن إليه ويظهر به تفضله عليه، والأذى : أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه كأن يقول له : إني قد أعطيتك فما شكرت.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أمر البعث وقرره بالأدلة التي أراها للذي مر على قرية، ولإبراهيم صلوات الله عليه، وذكر أن هؤلاء المبعوثين يعودون إلى دار يوفون فيها أجورهم بغير حساب، في يوم لا تنفع فيه فدية ولا شفاعة، بل تنفعهم أعمالهم التي أهمها الإنفاق في سبيل الله- ذكر هنا فضل الإنفاق وأن الحسنة قد يضاعفها الله إلى سبعمائة، ثم ضرب مثل السنبلة لذلك، ثم ذكر أن المن والأذى يبطل الصدقة كما يبطلها الرياء، وضرب لهذا مثل الصفوان
الإيضاح :
أي إن الذين يبذلون أموالهم يبتغون بذلك مرضاة ربهم، ولا يتبعون ذلك بمنهم على من أحسنوا إليهم ولا بإيذائهم، لهم عند ربهم ثواب لا يقدر قدره، ولا خوف عليهم حين يخاف الناس وتفزعهم الأهوال، ولا هم يحزنون حين يحزن الباخلون الممسكون عن الإنفاق في سبيل الله، إذ هم أهل السكينة والاطمئنان والسرور الدائم.
والحكمة في تعليق هذا الثواب على ترك المن والأذى، أن الإنفاق في سبيل الله يراد به وجه الله وطلب رضاه، فلا وجه لمن المنفق على من أنفق عليه لأنه لا يد له قبله، ولا صنيعة له عنده، تستحق – إن لم يكافئه عليها- المن والأذى فعلى الله مثوبته دون من أنفق عليه.
ثم وضع سبحانه دستورا لحسن المعاملة بين الناس فقال :
تفسير المراغي
المراغي