ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سبيل الله جملة مبتدأ جئ بها لبيان كيفيةِ الإنفاق الذي بُيِّن فضلُه بالتمثيل المذكور
ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ

صفحة رقم 257

أي ما أنفقوه أو إنفاقَهم
مَنّا وَلا أَذًى المن أن يَعتدَّ على مَنْ أحسن إليه بإحسانه ويُريَه أنه أوجبُ بذلك عليه حقاً والأذى أن يتطاولَ عليه بسبب إنعامه عليه وإنما قُدم المن لكثرة وقوعِه وتوسيطُ كلمة لا للدَلالة على شمول النفي لإتباع كل واحدٍ منهما وثم لإظهار علوِّ رتبة المعطوف قيل نزلت في عثمانُ رضيَ الله عنْهُ حين جهز جيش العُسرة بألفِ بعير بأقتابها وأحلاسها وعبد الرحمن ابن عوف رضيَ الله عنه حينَ اتى النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم بأربعة آلاف درهم صدقةً ولم يكد يخطر ببالهما شئ من المن والأذى
لَهُمْ أَجْرُهُمْ أي حسبما وُعدَ لهم في ضمن التمثيل وهو جملة مبتدأ وخبر وقعت خبرا عن الموصول وفي تكرير الإسناد وتقييدِ الأجر بقوله عِندَ رَبّهِمْ من التأكيد والتشريفِ ما لا يخفى وتخليةُ الخبر عن الفاءُ المفيدةُ لسببيةِ ما قبلَها لما بعدَها للإيذانِ بأن ترتبَ الأجر على ما ذكر من الإنفاق وتركَ إِتباعِ المن والأذى أمرٌ بين لا يحتاجُ إلى التَّصريحِ بالسببية وأما إبهام أنهم أهلٌ لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا فيأباه مقامُ الترغيب في الفعل والحث عليه
وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الدارين من لحوق مكروهٍ من المكاره
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ لفوات مطلوبٍ من المطالب قلَّ أو جلَّ أي لا يعتريهم ما يوجبه لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم خوفٌ وحزنٌ أصلاً بل يستمرون على النشاط والسرورِ كيف لا واستشعارُ الخوفِ والخشيةِ استعظاماً لجلال الله وهيبتِه واستقصاراً للجد والسعي في إقامة حقوقِ العبوديةِ من خواص الخواصِّ والمقرَّبين والمرادُ بيانُ دوامِ انتفائِهما لا بيانُ انفاء دوامِهما كما يُوهمه كونُ الخبرِ في الجملة الثانية مضارعا لما أن النفيَ وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرارَ بحسب المقام

صفحة رقم 258

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية