قَوْله تَعَالَى: وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة فَقَالَ انبئوني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا إِنَّك أَنْت الْعَلِيم الْحَكِيم قَالَ يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أنبأهم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ ألم أقل لكم إِنِّي أعلم غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأعلم ماتبدون وَمَا كُنْتُم تكتمون
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سمي آدم لِأَنَّهُ خلق من أَدِيم الأَرْض الْحمرَة وَالْبَيَاض والسواد وَكَذَلِكَ ألوان النَّاس مُخْتَلفَة فِيهَا الْأَحْمَر والأبيض وَالْأسود وَالطّيب والخبيث
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله آدم من أَدِيم الأَرْض
من طِينَة حَمْرَاء وبيضاء وسوداء
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أَتَدْرُونَ لم سمي آدم لِأَنَّهُ خلق من أَدِيم الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: علمه اسْم الصحفة وَالْقدر وكل شَيْء حَتَّى الفسوة والفسية
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: علمه اسْم كل شَيْء
حَتَّى علمه الْقَصعَة والقصيعة والفسوة والفسية
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: علمه اسْم كل شَيْء
حَتَّى الْبَعِير وَالْبَقَرَة وَالشَّاة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: مَا خلق الله
وَأخرج الديلمي عَن أبي رَافع قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مثلت لي أمتِي فِي المَاء والطين وَعلمت الْأَسْمَاء كَمَا علم آدم الْأَسْمَاء كلهَا
وَأخرج وَكِيع فِي تَارِيخه وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن عَطِيَّة بن يسر مَرْفُوعا
فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ علم الله فِي تِلْكَ الْأَسْمَاء ألف حِرْفَة من الْحَرْف وَقَالَ لَهُ: قل لولدك وذريتك يَا آدم إِن لم تصبروا عَن الدُّنْيَا فَاطْلُبُوا الدُّنْيَا بِهَذِهِ الْحَرْف وَلَا تطلبوها بِالدّينِ فَإِن الدّين لي وحدي خَالِصا
ويل لمن طلب الدُّنْيَا بِالدّينِ ويل لَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: أَسمَاء ذُريَّته أَجْمَعِينَ ثمَّ عرضهمْ قَالَ: أَخذهم من ظَهره
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: أَسمَاء الْمَلَائِكَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: علم آدم من الْأَسْمَاء أَسمَاء خلقه ثمَّ قَالَ مَا لم تعلم الْمَلَائِكَة فَسمى كل شَيْء باسمه وَأَلْجَأَ كل شَيْء إِلَى جنسه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا قَالَ: علم الله آدم الْأَسْمَاء كلهَا وَهِي هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي يتعارف بهَا النَّاس
انسان دَابَّة وَأَرْض وبحر وَسَهل وحمار وَأَشْبَاه ذَلِك من الْأُمَم وَغَيرهَا ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة يَعْنِي عرض أَسمَاء جَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي علمهَا آدم من أَصْنَاف الْخلق فَقَالَ أنبئوني يَقُول: أخبروني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين إِن كُنْتُم تعلمُونَ أَنِّي لم أجعَل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا سُبْحَانَكَ تَنْزِيها لله من أَن يكون يعلم الْغَيْب أحد غَيره تبنا إِلَيْك لَا علم لنا تبرياً مِنْهُم من علم الْغَيْب إِلَّا مَا علمتنا كَمَا علمت آدم
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ثمَّ عرضهمْ قَالَ: عرض أَصْحَاب
الْأَسْمَاء على الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله لما أَخذ فِي خلق آدم قَالَت الْمَلَائِكَة: مَا الله خَالق خلقا أكْرم عَلَيْهِ منا وَلَا أعلم منا
فابتلوا بِخلق آدم
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالْحسن قَالَا: لما أَخذ الله فِي خلق آدم همست الْمَلَائِكَة فِيمَا بَينهَا فَقَالُوا: لن يخلق الله خلقا إِلَّا كُنَّا أعلم مِنْهُ وَأكْرم عَلَيْهِ مِنْهُ
فَلَمَّا خلقه أَمرهم أَن يسجدوا لَهُ لما قَالُوا
ففضله عَلَيْهِم فَعَلمُوا أَنهم لَيْسُوا بِخَير مِنْهُ فَقَالُوا: إِن لم نَكُنْ خيرا مِنْهُ فَنحْن أعلم مِنْهُ لأَنا كُنَّا قبله وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا فَعلم اسْم كل شَيْء
جعل يُسَمِّي كل شَيْء باسمه وعرضوا عَلَيْهِ أمة ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة فَقَالَ انبئوني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين ففزعوا إِلَى التَّوْبَة فَقَالُوا سُبْحَانَكَ لَا علم لنا الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِنَّك أَنْت الْعَلِيم الْحَكِيم قَالَ: الْعَلِيم الَّذِي قد كمل فِي علمه الْحَكِيم الَّذِي قد كمل فِي حكمه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله إِن كُنْتُم صَادِقين قَالَ: إِن بني آدم يفسدون فِي الأَرْض ويسفكون الدِّمَاء
وَفِي قَوْله وَأعلم مَا تبدون قَالَ: قَوْلهم أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا
وَمَا كُنْتُم تكتمون يَعْنِي مَا أسر إِبْلِيس فِي نَفسه من الْكبر
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَأعلم مَا تبدون وَمَا كُنْتُم تكتمون قَالَ: مَا أسر إِبْلِيس من الْكفْر فِي السُّجُود
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَأعلم مَا تبدون قَالَ: مَا تظْهرُونَ وَمَا كُنْتُم تكتمون يَقُول: اعْلَم السِّرّ كَمَا أعلم الْعَلَانِيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالْحسن فِي قَوْله مَا تبدون يَعْنِي قَوْلهم أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا وَمَا كُنْتُم تكتمون يَعْنِي قَول بَعضهم لبَعض: نَحن خير مِنْهُ وَأعلم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مهْدي بن مَيْمُون قَالَ: سَمِعت الْحسن وَسَأَلَهُ الْحسن بن دِينَار فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد أَرَأَيْت قَول الله للْمَلَائكَة وَأعلم مَا تبدون وَمَا كُنْتُم تكتمون مَا الَّذِي كتمت الْمَلَائِكَة قَالَ: إِن الله لما خلق آدم رَأَتْ الْمَلَائِكَة خلقا عجبا فكأنهم دخلهم من ذَلِك شَيْء قَالَ: ثمَّ أقبل بَعضهم على بعض
فأسروا ذَلِك بَينهم فَقَالَ بعضه لبَعض: مَا الَّذِي يهمكم من هَذَا الْخلق إِن الله لَا يخلق خلقا إِلَّا كُنَّا أكْرم عَلَيْهِ مِنْهُ
فَذَلِك الَّذِي كتمت
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي