قوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها )
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا : أخبرنا مسعر بن أبي حصين قال : قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم ؟ لأنه خلق من أديم الأرض.
( الطبقات الكبرى ١/٢٦ )، ورجاله ثقات إلا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي صدوق وقد تابعه محمد ابن عبد الله الأسدي. وأبو حصين هو : عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي. فالإسناد صحيح.
وأخرجه الطبري عن أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال : خلق آدم من أديم الأرض، فسمي آدم.
ورجاله ثقات إلا أحمد بن إسحاق وهو الأهوازي : صدوق. وأبو حصين : هو عثمان بن عاصم المتقدم في رواية ابن سعد فالإسناد حسن. وانظر إلى قوله تعالى ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) وقد ورد في الحديث المتفق عليه أن الله تعالى علمه أسماء كل شئ.
فأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس بم مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو الناس، خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شئ، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا... " الحديث.
( الصحيح رقم ٤٤٧٦-التفسير –سورة البقرة، ب قول الله ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ). ( وصحيح مسلم رقم ٣٢٢-الإيمان، ب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ). واللفظ للبخاري.
قال ابن حبان : أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك ابن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، قال سمعت أبا سلام قال : سمعت أبا أمامة ان رجلا قال : يا رسول الله أنبي كان آدم ؟ قال : نعم مكلم. قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون.
( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٤/٦٩ح٦١٩٠ )، وذكره ابن كثير بسنده ومتنه ثم قال : وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ا. ه. ( قصص الأنبياء ١/٦٠ ). وأخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ح ٧٥٤٥ ) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع به. وذكره الهيثمي في ( مجمع الزوائد ٨/٢١٠ ) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غب أحمد بن خليد الحلبي وهو ثقة. وأخرجه الحاكم من طريق أبي توبة به وأطول، وصححه ووافقه الذهبي ( المستدرك ٢/٢٦٢ )، وصححه أيضا محقق الإحسان.
قوله تعالى ( ثم عرضهم على الملائكة )
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله ( وعلم آدم الأسماء كلها )، قال : علمه : اسم كل شئ، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شئ. ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة ( ثم عرضهم ) قال علمه اسم كل شئ ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة.
قوله تعالى ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين )
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله ( بأسماء هؤلاء ) قال : بأسماء هذه التي حدثت بها آدم.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين