ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

وعلم ءادم الأسماء كلها ( ٣٠ ).
٤٧- ظاهر في كونه توفيقيا، وليس بقاطع، إذ يحتمل كونها مصطلحا عليها من خلق خلقه الله تعالى قبل آدم. [ المنخول : ٧١ ].
٤٨- فإن قيل : قال الله تعالى : وعلم ءادم الأسماء كلها وهذا يدل على أنه كان بوحي وتوقيف، فيدل على الوقوع وإن لم يدل على استحالة خلافة. قلنا : وليس ذلك دليلا قاطعا على الوقوع أيضا، إذ يتطرق إليه أربع احتمالات :
أحدها : أنه ربما ألهمه الله تعال الحاجة إلى الوضع فوضع بتدبيره وفكره، ونسب ذلك إلى تعليم الله تعالى، لأنه الهادي والملهم ومحرك الداعية، كما تنسب جميع أفعالنا إلى الله تعالى.
الثاني : أن الأسماء ربما كانت من الملائكة، فعلمه الله تعالى ما تواضع عليه غيره.
الثالث : أن الأسماء صيغة عموم، فلعله أراد به أسماء السماء والأرض وما في الجنة والنار، دون الأسامي التي حدثت مسمياتها بعد آدم عليه السلام من الحرف والصناعات والآلات، وتخصص قوله تعالى : كلها كتخصيص قوله تعالى : وأوتيت من كل شيء ١ وقوله تعالى : تدمر كل شيء بأمر ربها ٢ وقوله تعالى : وهو على كل شيء قدير ٣ إذ يخرج عنه ذاته وصفاته.
الرابع : أنه ربما علمه ثم نسيه، أو لم يعلم غيره، ثم اصطلح بعده أولاده على هذه اللغات المعهودة الآن، والغالب أن أكثرها حادثة بعده.
[ وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين( ٣٠ ) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ( ٣١ ) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون( ٣٢ ) ].
٤٩- عِلْمُ الأنبياء أشرف مرتبة من جميع علوم الخلائق، لأن محصوله عن الله تعالى بلا واسطة ووسيلة، وبيان هذا يوجد في قصة آدم عليه السلام والملائكة، فإنهم تعلموا طول عمرهم، وحصلوا بفنون الطرق كثيرا من العلوم، حتى صاروا أعلم المخلوقات وأعرف الموجودات، وآدم عليه السلام ما كان عالما لأنهما تعلم وما أرى معلما، فتفاخرت الملائكة وتجبروا وتكبروا فقال : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ٤، ونعلم حقائق الأشياء. فرجع آدم عليه السلام إلى باب خالقه وأخرج قلبه عن جملة المكونات وأقبل بالاستعانة على الرب تعالى، فعلمه جميع الأسماء ثم عرضهم على الملائكة فقال { أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فصغر حالهم عند آدم، وقل علمهم وانكسرت سفينة جبروتهم، فغرقوا في بحر العجز قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا فقال تعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فأنبأهم آدم عليه السلام عدة مكنونات العلم ومستقرات الأمر، فتقرر الأمر عند العقلاء أن العلم الغيبي المتولد عن الوحي أقوى وأكمل من العلوم المكتسبة، وصار علم الوحي إرث الأنبياء وحق الرسل، وأغلق الله باب الوحي من عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. [ الرسالة اللدنية ضمن مجموع رسائل الإمام الغزالي رقم ٣ ص ١٠٤-١٠٥ ]
٥٠- إنك أنت العليم الحكيم الحكيم : يدل على العلم مضافا إلى أشرف المعلومات. [ روضة الطالبين وعمدة السالكين ضمن مجموعة رسائل الإمام الغزالي رقم ٢ ص ٦٢ ].

١ - النمل: ٢٣..
٢ - الأحقاف: ٢٤..
٣ - المائدة: ١٢٠..
٤ - البقر: ٢٩..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير