ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

منه تعالى موجبة للمعية الذاتية والمحبوبية الصرفة كما نطق به رأس المحبوبين- المرء مع من أحب- رواه الشيخان من حديث ابن مسعود وانس وابن حبان عن انس وفي الحديث القدسي- لا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحببته فاذا أجبته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث- ويكون لهم قرب ومنزلة من الله تعالى لا يتصور لغيرهم- بحيث يكون التقرب الى عباد الله الصالحين موجبا للتقرب اليه تعالى روى مسلم عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- ان الله تعالى يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال اما علمت ان عبدى فلانا مرض فلم تعده اما علمت انك لوعدته لوجدتنى عنده- يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى الحديث- اعلم انه قد تقرر عند الأكابر من الصوفية ان ضوء الشمس كما يتحملها الأرض لكثافتها دون غيرها من عناصر الخلق كذلك التجلي الذاتي لا يتحملها الا عنصر التراب واما غيرها من العناصر فلنوع من الكثافة التي فيها يتحمل التجليات الصفاتية دون الذاتية واما لطائف عالم الأمر فلا نصيب لها الا من التجليات الظلية- والإنسان لما كان مركبا من اللطائف العشرة التي هى اجزاء العالم الكبير ولم يجتمع في شىء من افرادها الا بعضها كان هو أهلا للخلافة وحاملا للامانة التي عرضها الله تعالى عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً على نفسه بتحمل ما لم يتحمله غيره جهولا لعظمة المحمول ومسمى بالعالم الصغير صورة واكبر من الكبير معنى- حيث قال الله تعالى لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن- فخلق الله تعالى آدم من أديم الأرض اى وجهها بان قبض من جميع ألوانها وعجنت بالمياه المختلفة وسواه ونفخ فيه الروح اخرج احمد وابو داود والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن مردوية والحاكم وصححه والبيهقي عن ابى موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ ان الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوا آدم منهم الأحمر والأبيض وبين ذلك- والسهل والحزن- والخبيث والطيب- قلت والحكمة فيه استجماع استعداده- قال البغوي- لمّا قال الله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالت الملائكة- ليخلق ربنا ما يشاء فلن يخلق خلقا أكرم منا عليه- وان كان فنحن اعلم منه لانا خلقنا قبله وراينا ما لم يره- فاظهر الله تعالى فضله عليهم.
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها قال اهل التفسير المراد اسماء الخلائق- قال البغوي قال ابن عباس ومجاهد وقتادة علمه اسم كل شىء حتى القصعة والقصيعة- وقيل اسم ما كان ويكون

صفحة رقم 50

الى يوم القيمة- وقال الربيع بن انس اسماء الملائكة- وقيل اسماء ذريته- وقيل صفة كل شىء قال اهل التأويل علم آدم جميع اللغات ثم تكلم كل واحد من أولاده بلغة- قلت وهذه الأقوال ليست بمرضية عندى فان مدار الفضل على كثرة الثواب ومراتب القرب من الله تعالى دون هذه الأمور- ولو كان هذه الأمور مدارا لفضله لزم فضله على خاتم النبيين ﷺ فانه قال أنتم اعلم بامور دنياكم- ولم يكن عليه السلام عالما بجميع اللغات- وعندى ان الله تعالى علم آدم الأسماء الالهية كلها- فان قيل الأسماء الالهية غير متناهية قال الله تعالى لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي- وقال سبحانه وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ- فكيف يحيط به علم البشر الممكن المتناهي- وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم- أسئلك بكلّ اسم سميت به نفسك او أنزلته في كتابك او علمته أحدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك- رواه ابن حبان- والحاكم- وابن ابى شيبة والطبراني- واحمد في حديث ابن مسعود وابى موسى الأشعري يدل على ان الله تعالى استأثر عنده ببعض الأسماء لم يعلّمها أحدا- قلت المراد «١» ان الله تعالى علم آدم الأسماء كلها علما اجماليا فانه لما حصل له معية بالذات تعالت وتقدست حصل له بكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته مناسبة تامة ومعية بحيث انه كلما توجه الى اسم من أسمائه وصفة من صفاته يتجلى له ذلك الاسم والصفة كما انه إذا حصل لرجل ملكة في علم من العلوم كان بحيث كلما يتوجه الى مسئلة من مسائله يحضر تلك المسألة- وليس المراد العلم التفصيلي حتى يلزم المحذور- فان قيل لم يقل بما قلت أحد من المفسرين- فهو قول في القران بالرأى وذلك غير جائز- روى البغوي بطرق عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من قال في القران برأيه- وفي رواية من قال في القران بغير علم فليتبوأ مقعده من النار- قلت قال البغوي قال شيخنا الامام قد جاء الوعيد فى حق من قال في القران برأيه وذلك فيمن قال من قبل نفسه شيئا من غير علم يعنى التفسير وهو

(١) على هذا لا يظهر فضيلة آدم عليه السلام بالنسبة الى الملا الا على والكروبيين فان ولاية الملا الا على ومن في طبقتهم ارفع بكثير على اكثر الولايات البشرية لا سيما الولاية الاسرائيلية فانها شقيقة الولاية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية- وكل ذلك مصرح به في مكتوبات الشيخ الاجل الرباني مجدد الالف الثاني قدس الله روحه- قلت الظاهر من كلام المجدد رضى الله عنه ان ولاية الملائكة ارفع درجة من ولاية الأنبياء وليس افضلية الأنبياء على الملائكة الا بالنبوة فان الولايات كلها راجعة الى تجليات الصفات- والتجليات الذاتية مختصة بالنبوة ومهبط التجلي الذاتي عنصر الطين ولخلو الملائكة من عنصر الطين اختص النبوة بالبشر وبالنبوة تفضلت الأنبياء على الملائكة وبها لبس خلعة الخلافة وبها وبالقرب الذاتي علم آدم الأسماء كلها علما اجماليا والله اعلم- منه رحمه الله

صفحة رقم 51

الكلام في اسباب نزول الاية وشأنها- وقصتها وذلك لا يجوز الا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل- واصل التفسير من التفسرة وهى الدليل من الماء الذي ينظر فيها الطبيب فيكشف عن علة المريض كذلك المفسر يكشف عن شأن الاية وقصتها- فاما التأويل وهو صرف الاية الى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط فقد رخص فيه لاهل العلم- واشتقاق التأويل من الاول وهو الرجوع يقال أولته فال اى صرفته فانصرف- روى البغوي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال انزل القران على سبعة أحرف لكل اية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع- وروى الطبراني عنه بلفظ- انزل القران على سبعة أحرف لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع- قال البغوي- قوله لكل حد مطلع- اى مصعد يصعد اليه من معرفة علمه- يقال المطلع الفهم- وقد يفتح الله على المتدبر والمتفكر في التأويل والمعاني ما لا يفتح على غيره وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ انتهى حاصل كلامه «١» - قلت وما مر من اقوال المفسرين ليس شيئا منها مرفوعا- ولا مما لا يدرك بالرأى حتى يكون في معنى المرفوع بل تأويلات لمعنى الأسماء على حسب آرائهم ومن ثم ترى الاختلاف وما ذكرت لك كذلك- وايضا قول ابن عباس علّمه اسم كل شىء حتى القصعة والقصيعة- وما قيل علّمه اسماء ما كان وما يكون واسماء ذريته وصفة كل شىء لا ينافى تعليمه الأسماء الالهية وهى أفضل مما كان ويكون هو الاول ما كان شىء قبله والاخر لا يكون فيء بعده والظاهر لا شىء فوقه والباطن لا شىء دونه- وانما اقتصر ابن عباس على ذكر اسماء الممكنات خطابا لافهام العوام وكذلك شأن الأكابر يتكلمون الناس على قدر عقولهم والله اعلم ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ قال المفسرون الضمير راجع الى المسميات المذلول عليها ضمنا إذ التقدير اسماء المسميات فحذف المضاف اليه وعوض عنه اللام كما في قوله تعالى اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وتذكير الضمير لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء- وإذا قلت المراد بالأسماء الأسماء الالهية فالضمير راجع الى آدم وجمع الضمير

(١) قال الشيخ شهاب الدين السهروردي رضى الله عنه في العوارف- يخالج اسرى ان يكون المطلع ليس بالوقوف بصفاء الفهم على دقيق المعنى- وغامض السر في الاية لكن المطلع ان يطلع عند كل اية على شهود المتكلم بها لانها مستودع وصف من أوصافه ونعت من نعوته فيتجدد له التجليات بتلاوة الآيات وسماعها- وقال المجدد رضى الله عنه في مكتوبه المائة والعشرين من المجلد الثالث- انه يخطر ببالي ان الظهر نظم القران البالغ الى حد الاعجاز والبطن تفسيره وتأويله على اختلاف صفاء الفهم على دقيق المعاني وغامض السر والحد نهاية مراتب الكلام وهو شهود المتكلم بها وهو التجلي النعتى المنبئ عن عظيم الجلال والمطلع ما فوق ذلك التجلي النعتى وهو التجلي الذاتي المعرى عن النسبة والاعتبارات فلابد من الخطوتين خطوة من النظم الدال الى المدلول الذي هو الصفة والخطوة الثانية من الصفة الى الموصوف- وما ذكر الشيخ السهروردي قدس سره الا الخطوة الاولى وأتم بها هذا السير وقال الشيخ في العوارف- نقل عن جعفر الصادق رضى الله عنه انه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة فسئل عن ذلك فقال ما زلت اردد الاية حتى سمعتها من المتكلم بها- منه رحمه الله

صفحة رقم 52

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية