وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين { ٣١ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ٣٢ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ٣٣ }.
تفسير المفردات
الأسماء : واحدها اسم، وهو في اللغة ما به يعلم الشيء، والإنباء : الإخبار وقد يستعمل في الإخبار بما فيه فائدة عظيمة وهو المراد هنا، إيذانا برفعة شأن الأسماء وعظيم خطرها.
المعنى الجملي
قد علمت مما سبق أن هذه المراجعات والمناظرات إما أن نفوض أمر معرفتها إلى الله كما هو رأي السلف، وإما أن نلجأ فيها إلى التأويل، وأحسن طرقه أن يكون الكلاء ضربا من التمثيل بإبراز المعاني المعقولة بالصور المحسوسة تقريبا للأفهام.
وبهذا القصص نعرف ما امتاز به النوع الإنساني عن غيره من المخلوقات، وأنه مستعد لبلوغ الكمال العلمي إلى أقصى الغايات، دون الملائكة، ومن ثم كان أجدر بالخلافة منهم
الإيضاح
وعلم آدم الأسماء كلها اسم الله هو ما به عرفناه في أذهاننا بحيث يقال إنا نؤمن بوجوده، وهو بهذا الإطلاق يتقدس ويتبارك ويتعالى كما جاء قوله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى – تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام .
أو يقال المراد من الأسماء المسميات، وعبر بها عنها للصلة الوثيقة بين الدال والمدلول وسرعة الانتقال من أحدهما إلى الآخر، وأيا كان فإن العلم الحقيقي إنما هو إدراك المعلومات، أما الألفاظ الدالة عليها فهي تختلف باختلاف اللغات التي تجري بالمواضعة والاصطلاح.
والله تعالى علم آدم الأجناس التي خلقها، وألهمه معرفة ذواتها وخواصها وصفاتها وأسمائها، ولا فارق بين أن يكون هذا العلم في آن واحد أو آنات متعددة، فالله قادر على كل شيء، وإن كان لفظ علم يشعر بالتدريج كما يشهد له نظائره من نحو : وعلمك ما لم تكن تعلم – ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل إلى نحو ذلك من الآيات التي فيها لفظ التعليم، لكن المتبادر هنا أنه كان دفعة واحدة.
ثم عرضهم على الملائكة أي ثم أطلعهم على مجموعة تلك الأشياء إطلاعا إجماليا بالإلهام أو غيره مما يليق بحالهم، وربما كان بعرض نماذج من كل نوع يتعرف منها أحوال البقية وأحكامها.
والحكمة في التعليم والعرض تشريف آدم واصطفاؤه، كي لا يكون للملائكة مفخرة عليه بعلومهم ومعارفهم، وإظهار الأسرار والعلوم المكنونة في غيب علمه تعالى على لسان من يشاء من عباده.
فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء أمر الملائكة بهذا الإنباء إظهارا لعجزهم عن معرفتها، وإشارة إلى أن الخلافة في الكون والتصرف فيه وتدبير شؤونه وإقامة العدل فيه تكون بعد الوقوف على مراتب الاستعداد ومعرفة من يكون أهلا للخلافة.
إن كنتم صادقين أي إن كان هناك مجال للدهشة في كون الخليفة من البشر، وفي أن ما اختلج في خواطركم من الشبهة أصاب الصواب، وحل محله من القبول، فأنبئوني بأسماء ما عرضته عليكم.
وإنا لنسترشد بهذه الآية إلى أن المدعي لشيء يطالب بالحجة والبرهان تأييدا لما ادعى، فالملائكة قد بحثوا عن سر الغيب فقرعوا بالعيان، فكأنه قيل لهم : أنتم لا تعلمون أسرار ما تعاينون، فكيف تتكلمون في أسرار ما لا تعاينون ؟
وفي قوله هؤلاء إشارة إلى أنه سمى الأشياء التي وقع عليها حسه كالطيور والبهائم وأنواع الحيوان التي أمامه.
المعنى الجملي
قد علمت مما سبق أن هذه المراجعات والمناظرات إما أن نفوض أمر معرفتها إلى الله كما هو رأي السلف، وإما أن نلجأ فيها إلى التأويل، وأحسن طرقه أن يكون الكلاء ضربا من التمثيل بإبراز المعاني المعقولة بالصور المحسوسة تقريبا للأفهام.
وبهذا القصص نعرف ما امتاز به النوع الإنساني عن غيره من المخلوقات، وأنه مستعد لبلوغ الكمال العلمي إلى أقصى الغايات، دون الملائكة، ومن ثم كان أجدر بالخلافة منهم
تفسير المراغي
المراغي